كتب- عزمي عبد الرازق- كلور بالأقاشي- بالأمس جمعتني جلسة مع بعض أبناء مدينة الجيلي شمال الخرطوم، تلك المدينة التي زعم الصحفي الأيرلندي “ديكلان والش” استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية فيها، قبل أي تحقيق ميداني مستقل.. وكان مدى استغرابهم وسخريتهم كبيراً من تقارير “نيويورك تايمز” الملفقة.
إذ ذكروا لي أن بعض الأسر الموجودة في المنطقة لم تنزح إطلاقاً، والذين غادروا المنطقة عادوا بعد تحرير المصفاة مباشرة، والآن ترعى أنعامهم ويلعب أطفالهم في الخلاء، وتنام الأسر في الحيشان تغمرهم نسمات طيب الشمال، وليس هناك أي مؤشرات غريبة في البيئة المحيطة أو حالات صحية مزعجة، والحياة تبدو أكثر طبيعية، وهي الحياة نفسها في مدينة الخرطوم، والتي لا تشتكي سوى الغلاء وسوء التطبيقات البنكية.
فما الذي يجعلنا نكذب الواقع ونصدق صحفياً مثيراً للجدل، يرتبط بأجهزة المخابرات الأمريكية ولديه صلات عميقة باللوبي الصهيوني، ومآرب أخرى، ولا يُستبعد وصول دويلة الشر ومندوبها مسعد بولس به؟ هل تصوير أي ورشة حدادة يُعد دليلاً كافياً لاتهمات تحتاج إلى فحص شامل ولجان تحقيق مستقلة؟
دعك من كل هذه الأوهام التي حركتها انتصارات الجيش وهزيمة مشروع استعمار السودان ونهب موارده عبر ميليشيا آل دقلو الإرهابية. فقد كان واضحاً أن تكثيف النشر محاولة لتغطية آثار تقرير لجنة الخبراء التي كونها مجلس الأمن، إذ كشف التقرير الأممي عن تورط شبكات دعم في تدريب مرتزقة كولومبيين داخل قاعدتين في الإمارات وقاعدة ثالثة تمولها أبوظبي في إقليم بونتلاند الصومالي، بهدف القتال إلى جانب قوات الدعم السريع وتدريب مقاتليها (بما يشمل الأطفال) على حرب العصابات وتشغيل أنظمة المسيّرات.
كان أحدث تاريخ لصدور التقرير وتداوله رسمياً مطلع الشهر الجاري، وذلك بعد تجاوز محاولات التأجيل، حيث نُشر التقرير وبدأت إتاحة نتائجه للرأي العام الدولي والإعلامي في مطلع سبتمبر 2026م، وتحديداً في 3 و4 سبتمبر 2026م وقد تزامن نشر هذه التقارير مع الحملة ضد الجيش السوداني قبيل أن يجف المداد الذي كُتب به، مع تكثيف النشر للتغطية على فضيحة تقرير الخبراء الذي حمل أدلة كافية كشفت تورط دول بعينها في تمويل الميليشيا وقتل السودانيين والهجوم على الفاشر وتدمير محطات المياه والكهرباء في الولاية الشمالية والخرطوم. وبناءً عليه، فإن تكتيك الإغراق وشغل الوسائط بقضية ميتة والتعمية على القضية الأساسية هو الهدف، ولن يعدموا حيلة، حتى وان اضطروا إلى الزعم بأن الجيش رش بدرة أقاشي على الجنجويد في القصر الجمهوري، أو استخدام الكلور بالعرديب في تعبئة مخاوف المرتزقة، وتعطيل مهمتهم الإنسانية.
عموماً اللعبة مكشوفة، وسوف يتواصل تكثيف النشر من قبل الجنجويد وقحاطتهم وقطط المنظمات الأجنبية التى تعيش على الرشاوى، أولئك الناشطين بلا نشاط سوى التأمر ضد بلدهم.
على الدولة وأجهزة الإعلام السودانية تركيز معركتها في ذلك التقرير، والضغط الدبلوماسي للحصول على إدانات دولية، فمعاناة السودانيين وجراحهم لا يمكن إسكاتها والعبور فوقها بأساليب مفضوحة وتكتيكات ساذجة.
