دفن الأموات بقروش في مقابر أمدرمان.. نموذج الفاشر
أمدرمان- محجوب حسون- انتقلت إلى جوار ربها مربية الأجيال الاستاذة منى محمد حسن طويل وهي أستاذة لغة إنجليزية بالدرجة الأولى ببلدية الفاشر عمة الاستاذ سيد أحمد حسن محمد وهي من بيت علم وثقافة بولاية شمال دارفور معروفين للكافة، جاءوا إلى الخرطوم بعد سقوط الفاشر، استقر بهم المقام في أمبده الحارة العاشرة بأمدرمان إلى أن توفاها الأجل.
المدهش في الأمر حينما ذهبنا لدفنها أو موارتها الثرى بمقابر حمد النيل بأمدرمان بعد صلاة الصبح من يوم الخميس الموافق الثالث من سبتمبر 2026م، تفأجانا بان الدفن بقروش وما تدفن زولك إلا بعد تدفع المبلغ المعلوم وبعد السؤال وكده، تأكد لنا بان الدفع للموتى بقروش، أها بعد هات وخد الشاب المسؤول من المقبرة قال المقبرة جاهز وداير فيهو 350 ألف جنيه، أها تدخل الحضور، يفتح الله يستر الله، ياولدي نحن ماعارفين وماجاهزين، كده فاضلنا
صاحب المقبرة الشاب قال الطوب الحراري بكلف قروش كتيرة، جيبو 250 ألف جنيه، تاني دخلنا كأجاويد للتخفيض، رفض وأصر على المبلغ، وافقنا وقال لينا حولوا الان لان بنكك مع الصباح كويس، بالفعل بعد الدفن حولنا له الـ250 ألف جنيه وعكفنا راجعين إلى جمهورية أمبدة العاشرة بالسودان التي تحت مسؤولية والي الخرطوم أحمد حمزة.
الذي حيرنا كيف يكون دفن الموتى بمبالغ مالية ربما يعجز المرء عن دفعة وأين الخيرين وأصحاب الخير من هذه المعضلات، رغم أننا وجدنا في مقابر حمد النيل حياة قائمة بذاتها من حيث الحركة التجارية وحركة الناس والمبيت في المقابر والذي أفزعنا أكثر ما سمعناه من روايات وقصص من الناس ربما يكون أقرب للخيال أن هناك تجارة مخدرات وممارسة للرزيلة داخل المقابر دون مراعاة لحرمة الأموات رغم أن مقابر حمد النيل يجاور مؤسسات علمية مرموقة.
رحمك الله أسناذة الأجيال منى محمد حسن طويل وأنت ترحلين من فاشر السلطان إلي أمدرمان الأمان بعد رحلة نزوح طويلة وشاقة،فكان الأجل بأمدرمان حيث الحكومة السودانية بقيادة سعادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ،فكان الجزاء كمعلمة لغة إنجليزية أن تدفني بمبلغ مالي، ياسبحان الله، أسكنك الله الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصبر الجميل لأهل الفاشر في الفقد الجلل،لأستاذة اللغة الإنجليزية بالدرجة الاولى والعزاء موصول لكل معلمي بلادي لاسيما أساتذة اللغة الإنجليزية..
