متابعات- الزاوية نت- القيادية في الحركة الإسلامية د. سناء حمد الحكومة السودانية من مغبة تغيرات يشهدها العالم بسبب التغيير المناخي في ظل اجتهاد قادة لاستباق الأحداث، وصناعة حاضر أكثر أمنًا لشعوبهم ومستقبل أفضل لبلادهم، وبناء قدرات تمكنهم من مواجهة عالم تتغير فيه قواعد الأمن والاقتصاد والهجرة والموارد.
وقالت في مقال بعنوان ما القادم؟ إنه من يتابع أخبار الأحداث الطبيعية في العالم خلال الأسابيع الأخيرة، لن يشك في أن العالم يدخل مرحلة متزايدة من الاضطراب المناخي والبيئي والديموغرافي العالم يدخل مرحلة جديدة من تاريخه ، كتبت قبل أشهر عن ذلك، وعن أن منتصف يونيو الماضي قد يكون بداية لفتح صفحات جديدة من التاريخ، وأن البشرية ستواجه تدريجيًا بعض المخاوف التي مرت بأسلافها من البشر.
وسيكون للطبيعة دور بارز في إعادة تشكيل العالم قريبًا؛ أعني بذلك الهجرات السكانية التي قد تفرضها تحولات المناخ، والصراعات الوجودية المتصلة بالموارد والأرض والمياه والغذاء.
حين تدرس ديموغرافيا العالم، وتنتبه إلى خارطة الجينوم البشري، وتكتشف أن انتشار البشر وتداخل بصماتهم الجينية لا يتطابق دائمًا مع الجغرافيا السياسية المعاصرة، تدرك أن حركة الإنسان عبر التاريخ كانت أوسع بكثير من حدود الدول والخرائط الحالية.
وتزداد الصورة تعقيدًا حين نعود إلى الروايات القديمة عن الهجرات الأولى وتداخل الأنساب والشعوب وحين تجد امتدادات لبصمات جينية مرتبطة بمناطق كوش القديمة باتجاه بلاد الرافدين وما حولها، وربما إلى مناطق أبعد في الأناضول، فإنك بلا شك ستتساءل: ما الذي صنع هذا الحراك البشري الكبير؟ وكيف تمددت بعض السلالات والجماعات البشرية خارج جغرافياتها الأولى؟
وتوجد، في هذا السياق، فرضيات وروايات تاريخية قديمة تربط بعض هذه التحركات بهجرات كنعان بن كوش، والد النمرود بحسب بعض الروايات، والذي يُقال إنه صاحب قصة النار مع سيدنا إبراهيم عليه السلام. وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الروايات، فإن السؤال الأهم يبقى قائمًا: ما الذي دفع البشر، عبر آلاف السنين، إلى مغادرة مواطنهم والانتشار في أراضٍ بعيدة؟
تاريخيًا، ارتبطت التحركات السكانية الكبرى كثيرًا بثلاثة عوامل محورية: الكوارث الطبيعية، والأوبئة والكوارث البيئية، والحروب.
وللأسف، يبدو أننا نعيش اليوم في زمن يمكن أن تتضافر فيه هذه العناصر معًا، لتؤثر بقوة في مصير البشر ومستقبل المجتمعات والدول.
وتشير المؤشرات المناخية المتتابعة إلى أننا دخلنا مرحلة سيكون لها آثارها المتوالية على البشر؛ فقد شهد العالم درجات حرارة قياسية في مناطق مختلفة، ومع استمرار الاحترار يتوقع العلماء تراجع الكتل الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر على المدى الطويل، بما يفرض ضغوطًا متزايدة على السواحل والمدن والمجتمعات القريبة من المياه.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي اضطراب دورة المياه إلى زيادة الأمطار والفيضانات المتطرفة في بعض المناطق، بينما تواجه مناطق أخرى انخفاضًا في الأمطار وتزايدًا في الجفاف وشح المياه، وهو ما يهدد الزراعة والأمن الغذائي والاستقرار السكاني.
كلما ازدادت حرارة المناخ، ارتفعت معدلات التبخر واضطربت دورة المياه، فتزداد الضغوط على الموارد، وتتراجع قدرة بعض المناطق على توفير المياه والغذاء، ويصبح انتقال السكان من مناطقهم بحثًا عن الأمان والماء والعمل أمرًا أكثر احتمالًا.
وهنا تبدأ الحلقة الأخطر:
مناخ أكثر اضطرابًا → موارد أقل في بعض المناطق → ضغوط سكانية أكبر → هجرات أوسع → تنافس على الموارد → احتمالات أعلى للصراع وعدم الاستقرار.
وقد لا تكون النتيجة مجرد هجرات مؤقتة؛ فقد تؤدي التحولات المناخية والبيئية، إذا تزامنت مع الحروب وضعف مؤسسات الدولة، إلى إعادة تشكيل التركيبة السكانية والاقتصادية والسياسية لمناطق بأكملها.
العالم أمامنا يتشكل.
وقادة العالم يجتهدون في استباق الأحداث، وصناعة حاضر أكثر أمنًا لشعوبهم ومستقبل أفضل لبلادهم، وبناء قدرات تمكنهم من مواجهة عالم تتغير فيه قواعد الأمن والاقتصاد والهجرة والموارد.
ليت من يديرون أمر بلادنا المكلومة يرفعون رؤوسهم قليلًا، وينظرون إلى أين يسير العالم، وما هي التحديات الحقيقية والوجودية التي تواجه الأمم والمجتمعات.
فالأمر جلل، وأكبر من كل الكراسي والمكاسب وحظوظ النفوس
