أبوعاقله أماسا يكتب.. عبدالعزيز الحلو عقلية الإنسان الذي يهمش

0

كتب- أبوعاقله أماسا- عبدالعزيز الحلو عقلية الإنسان الذي يهمش أهله- لا أحب الخوض في جدال بيزنطي مع من يتعاطفون مع الحركة الشعبية وعبدالعزيز الحلو، لأن الأمور قد خرجت عن السيطرة، وأبحرت السفن بعيداً نحو المجهول، فما يحدث في جبال النوبة إذا أردنا وصفه بدقة وأمانة هو الضياع الكامل ومتاهة يعيش ويلاتها الإنسان البسيط لمصلحة نخبة فقدت البوصلة تماماً وما زالت (تلوك) عبارات فارغة المضمون ما عادت تقنع أحداً.

 

يراهن قادة الحركة الشعبية على من تبقى هناك على الأرض، ولغة الخطاب ما تزال ت موغلة في القدم، تخاطب إنساناً يتذوق التهميش على أصوله الآن في مناطق الحركة الشعبية، ولم يخصل أكثر من 95% من الشباب هناك على فرصتهم للتعليم مما سهل على الحلو أن يستغلهم ويخاطب عواطفهم.

 

كما أسلفت، فإنني أتحاشى الخوض في الجدال الذي يسوق للشعارات الجوفاء التي يروج لها الأبواق والمستفيدين من ضياع أهلنا هناك، ومن ارتهنوا للجنجويد وهم يبتغون قطعة من كعكة تأسيس المتعفنة، ولإثبات أن الحلو وجماعته قد أضاعوا شعب جبال النوبة سوف أورد بعض الأدلة والبراهين على أن الحلو وأعوانه ارتكبوا في حق جبال النوبة ما لم يرتكبه أي عدو آخر على مر العصور وسأورد بعض الشواهد من هناك مباشرة وقبل أن أدلف إلى تلك الدلائل أؤكد أنني أكتب معلوماتي بناءً على مشاهدات ومعرفة تامة بما أكتب.

 

في مناطقنا في الجبال الغربية، وتحديداً في ريفي سلارا، كانت هنالك مدارس بعضها شيدت من أيام الإستعمار والبعض الآخر شيدتها منظمات في حقب مختلفة، وعلى مدى ستين سنة مضت خرجت أرقاماً من الأكاديميين والقيادات وضباط الشرطة والجيش ووزراء إتحاديين وولائيين، وقادة مجتمع كان لهم تأثيراتهم في الحياة العامة في أي مجتمع أقاموا فيه، ومنذ أن بدأ التمرد في تلك المناطق تراجعت تلك المدارس وتساقطت واحدة تلو الأخرى إلى أن جف بعضها تماماً وأغلقت أبوابها كما هو الحال في مدرسة تندية (قاو).

 

وحتى المدارس التي ظلت مفتوحة تستقبل التلاميذ فهي الآن عديمة الفائدة لأنها بلا معلمين، فالمعلمين هناك بلا مرتبات تذكر، وحتى المرتبات التي تخصصها لهم الحكومة المحلية قد تتراكم لسنوات.. الأمر الذي أجبر الكوادر على الهروب أو الإمتناع عن المواصلة.

 

ترتب على ذلك أن عدد الطلاب الذين ارتقوا من مرحلة الأساس إلى الثانوي  خلال 15 سنة لم يتجاوزوا الخمسة، من مجمل آلاف التلاميذ الذين يدرسون في عشرة مدارس، ومعظمهم يضطر لترك مقاعد الدراسة بعد شعوره بعدم الجدوى، وآخرين لم يتجاوزوا الصف الرابع في ثماني سنوات نسبة لعدم الإنتظام، ومهما اجتهد الأطفال وذويهم في مناطق الحركة فإن سقفهم لا يتجاوز المرحلة الإبتدائية.

 

وهنالك استثناءات، ولكنها محصورة في أماكن إقامة بعض القيادات، بينما استحوذت أسر قيادات الصف الأول في الحركة على أفضل الامتيازات، ففي الغالب يقيمون في أوروبا وكينيا ويوغندا وجنوب أفريقيا، ويحصل أبناءهم على فرص التعليم في أفخم المدارس ويعيشون حياة في قمة الرفاهية، وبذلك يطبقون نظرية التهميش التي يناضلون ضدها في أهلهم، ويمارسون احتكار السلطة والامتيازات التي استنكروها في المركز وأعلنوا عليها التمرد على الأرض وبنماذج جريئة لا تقبل المحاسبة

 

* لو أجرينا إحصائيات حقيقية على الأرض سنجد أن ما يتجاوز (70%) من النوبة قد غادروا أرض الأجداد فعلياً.. ليس إلى نيالا وإنما قطنوا العاصمة ومدن الولايات الأخرى، وحصلوا على فرص تعليم لأبنائهم وحققوا نجاحات كبيرة جداً ما كانوا ليحققوها في ظل حكم عبدالعزيز الحلو وأعوانه.. فأصبح لديهم أطباء ومهندسين وقضاة ومحاميين وضباط جيش وشرطة وبأعداد مهولة.. فضلاً عن آفاق مفتوحة لتحقيق الأفضل.

 

في ولاية نهر النيل على سبيل المثال يشهد قطاع التعليم ازدهارا كبيراً، ليس بدعم المركز وإنما بالاستفادة من بنود المسؤولية المجتمعية من قطاع التعدين والصناعة، حيث أصبحت الولاية واحدة من أفضل وجهات الاستثمار في البلاد، نسبة للاستقرار والانسجام السكاني وسيادة عقلية البناء، لذلك أنجزت محلية بربر لوحدها بناء (17) مدرسة ابتدائية للبنين والبنات في المحلية، وإذا أردنا المقارنة بمناطق جنوب كردفان وجبال النوبة سنجدها أغنى من نهر النيل من حيث الموارد الطبيعية وفرص الاستثمار والتعدين، ومن المفارقات أن الجبال يعيش فوق كنوز طبيعية لا حدود لها، ولكن قيادات الحركة الشعبية وبعض محدودي الأفق لقنوا البسطاء بأن التنمية من مسؤوليات حكومة المركز فقط.

 

الصورة المصاحبة للمنشور لمدرسة في إحدى قرى الجزيرة شيدها المواطنون بالعون الذاتي وحكومة الولاية لم تدعمهم إلا بإثنين طن إسمنت فقط، وقد ساهم كل الأهالي في بناء هذه المدرسة وأنا على ثقة في أنهم سوف يساهمون في الارتقاء ببيئة المدرسة لقناعتهم بأنها ستكون أولى عتبات إعداد الإنسان الصالح.. وأن هذه المدرسة ستخرج المعلم والقاضي والمحامي والإعلامي والطبيب والمهندس ورجال الأعمال كذلك.

 

عبدالواحد محمد نور، القائد الدارفوري المعروف ورغم اختلافنا معه، نحترم أنه لم يمنع أبناء قبيلة الفور من التعليم والاستفادة من المدارس الحكومية والجامعات، بل شجعهم على أن يضحوا من أجل التعليم لقناعته بأن التعليم إحدى وسائل وأدوات التحرر والارتقاء، بينما منع عبدالعزيز الحلو تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية في المناطق التي تقع تحت سيطرته، وحاول تصحيح ذلك مؤخراً ولكن الحقيقة الصادمة بعد 12 سنة من للتمرد لم تكن هنالك مدارس حقيقية تستوعب الأبناء. وأن المقيمين في مناطق سيطرة الحركة الشعبية قد تحولوا بنسبة 100% إلى فاقد تربوي..تخيل أن هذه من نتائج تمرد الحلو على المركز

 

الفرق هنا ليس في المناصب أو الألوان والقبائل، بل في العقلية التي تفكر وتخطط وتحاول إقناع الناس بأن السلاح هو الوسيلة لانتزاع الحقوق.. ويتغافلون عن حقيقة أن الإنسان هو الذي يقرر بعقليته أن يكون متعلماً ومتحضراً،  أم أمياً وجاهلاً ومهمشاً..!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.