صحفي تركي: اعتراض الحركات المسلحة على إقالة وزير الأوقاف محاولة لوضع نفسها فوق الدولة

0

كتب- الصحفي التركي أموت كاجري- أرى أن رد فعل الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا تجاه قرار رئيس الوزراء بإعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بشير هارون، لا يقتصر على الدفاع عن وزير بعينه، بل يعكس محاولة لوضع نفسها فوق مؤسسات الدولة وتقييد صلاحياتها.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أصبح الوزراء الذين يمثلون الحركات المسلحة غير قابلين للإعفاء أو المساءلة؟ وهل يكفي انتماء الوزير إلى حركة مسلحة حتى يصبح بمنأى عن تقييم أدائه أو محاسبته؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن ذلك يتعارض مع مبدأ دولة القانون والمؤسسات.

 

اتفاق جوبا لم يمنح أي وزير حصانة سياسية أو إدارية، كما أن المنصب الوزاري ليس ملكية سياسية، بل هو مسؤولية عامة. ومن حق رئيس الوزراء، متى رأى أن المصلحة العامة تقتضي ذلك، أن يعفي أي وزير أو يستبدله.

 

أما بشير هارون، فإن الجدل حول أدائه لم يبدأ مع قرار إعفائه، بل كان محل انتقادات منذ فترة بسبب ما وُصف بإخفاقات وتراجع في أداء الوزارة. لذلك لا ينبغي تحويل قرار إعفائه إلى أزمة سياسية أو مواجهة مع الدولة.

 

السلاح لا يمنح حصانة سياسية، واتفاق جوبا لم يُوقَّع لإنشاء دولة داخل الدولة. وإذا كان السودان يسعى فعلاً إلى بناء دولة مؤسسات، فلا يمكن لأي حركة سياسية أو مسلحة أن تكون فوق سلطة الدولة أو خارج إطار المساءلة. فمن يقبل تولي منصب باسم الدولة، عليه أيضاً أن يقبل قراراتها عندما ترى أن استمراره لم يعد يخدم المصلحة العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.