أبوعاقله أماسا يكتب.. الطوفان الأعظم.. إذا أردنا اجتثاث التفلتات الأمنية في الخرطوم

0

كتب أبوعاقله أماسا- الطوفان الأعظم- لمشكلة التفلتات الأمنية بأم درمان وبعض الحارات الغربية جذور وأسباب كثيرة تحتاج لمن يناقشها على أساس من الجدية إذا أردنا الحسم والاجتثاث، وإلا فهنالك منابع وحواضن لهؤلاء المجرمين لن تنضب.

 

– من الأسباب الأولية لهذا السيل من الإجرام أن المدارس الحكومية في تلك الأنحاء فقدت دورها تماماً وما عادت تحتضن وتربي والفرص فيها تراجعت إلى أدنى المستويات ونسبة عالية من الأطفال هناك خارج منظومة التعليم من الأساس، بالإضافة إلى أن معظمهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية ولا أهلهم فكروا في أن يكونوا أعضاء جيدين في المجتمعات.

 

– الملف كبير ويحتاج لاستراتيجية دولة مستقرة وحريصة، تقف على المشكلة وتدرسها وتجتثها من الجذور.. وإلا فإنه طوفان عنيف يصعب معه الحديث عن الأمن ومع مرور الزمن لن يكون الحديث عن (تفلتات).

 

– كل ذلك مع العلم بأن عدد غير قليل من هؤلاء المجرمين قضوا في ظروف مختلفة أثناء هذه الحرب، ولكن العدد الكلي لم يتناقص لأنهم أجيال تسلم الرايات لمن يليها، والمشكلة التي أراها أكبر من التفلتات الأمنية أن معظم التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تنزلق نحو الجهوية والعنصرية وهو ما يضيع القضية بالانصراف لنزاعات مصطنعة هي أكبر من هذه التفلتات.

 

– تلك المجتمعات التي أقصدها في إشاراتي (مغلقة) على أنفسها، تحتاج لعمل كبير وسد منيع يحول دون تعاقب أجيال المجرمين، ويجفف منابعهم، وفي تقديري أن هذا الملف من أولى التحديات التي تنتظر الحكومات (أي حكومة تتولى الأمر بعد الحرب) لأنه ملف يحتاج لجدية وشدة، وبمثل ما نحتاج ليد باطشة، نحتاج أيضاً لقلب رحيم ويد حنونة تمتد لبعض الفئات التي لم توضع أمامهم خيارات أخرى غير أن يكونوا مجرمين.. هذه المهمة تحتاج لمن يشعرهم بأن فرصهم في أن يكونوا بشراً أسوياء وأعضاء صالحين في المجتمع لا تقل عن فرص بقية الشعب السوداني، وأن مؤسسات الدولة والمجتمع مستعدة لتحضنهم وأنهم غير ملفوظين طالما أنهم بعيدين عن الجريمة.

 

– محاربة الجريمة هناك وتجفيف منابعها مهمة أكبر من قدرات الشرطة والأجهزة الأمنية، بل هي مهمة تضامنية ستكون معقدة أمام طرف واحد، ومن الضروري أن تقوم الدولة ومنظمات المجتمع المدني بأدوارها ومسؤولياتها بالإضافة لكل المعنيين بالأمن الوقائي، فالمشكلة أكبر من مجرد جرائم تقض مضاجع المواطنين ومهددات لأمن الناس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.