رشان أوشي- سجدة البرهان.. رسالة التحرير واستحقاق التغيير

0

كتبت رشان أوشي- سجدة البرهان.. رسالة التحرير واستحقاق التغيير- في أوقات الحروب، تؤكد فلسفة التاريخ أن الميدان هو المُبتدأ والخبر، وأن السياسة ليست سوى رجع صدى لما يتقرر فوق التراب عبر فوهة البندقية.

 

عندما لامست جبهة رئيس مجلس السيادة والقائد العام، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أرض كردفان ساجداً فور وصوله، كانت لحظة امتنان ورسالة حاسمة أجهضت شائعات الهدن المشبوهة، وأحبطت المزايدين على استقلالية القرار الوطني ومصير السودانيين.

 

لقد رسمت هذه السجدة حداً فاصلاً بين الإملاءات الخارجية التي يحاول البعض تسويقها بثوب استعماري جديد، وبين الزحف المقدس الذي يضع معالم مشروع التحرير الوطني بلا مساومة، ممتداً حتى “أم دافوق”.

 

أثبتت التجارب أن القوة هي من يكتب المصير السياسي، فالخارج لا يحترم الضعفاء، وحسابات القوى الإقليمية والدولية تُبنى دائماً على حقائق الميدان. إن التمدد العسكري للجيش في كردفان لم يحمِ العاصمة فحسب، بل نزع عن المليشيا ورقة الابتزاز التي حاولت استخدامها كجسر للعودة إلى مركز القرار من الأبواب الخلفية. كما أن تحرير المناطق الاستراتيجية منح الخرطوم المنهكة نفساً جديداً، وفتح نوافذ الأمل بالنهوض من تحت ركام الحرب لتستعيد مكانتها كمركز للقرار السياسي والاقتصادي.

 

وبما أن الانتصارات العسكرية هي “رأس مال وطني” يمنح فرصة نادرة لإعادة البناء، فإن الميدان القوي لا يمكن أن يحميه خط خلفي هش. لذا، فإن أول استحقاقات هذا النصر هو إصلاح الجهاز التنفيذي وإنهاء حقبة الفشل الإداري التي يقودها الدكتور “كامل إدريس”؛ فانتصار البندقية في الجبهات يظل مهدداً ما لم تحرسه إرادة سياسية وتنفيذية ترتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية.

 

ولكي تُترجم هذه الفتوحات إلى واقع اقتصادي واجتماعي مستدام، غدا الإصلاح الداخلي ضرورة لا تقبل التأجيل، وذلك عبر تغيير تنفيذي شامل ينهي حالة الفشل التي تعيشها الحكومة الحالية.

 

إن حالة الاحتقان الشعبي والإحباط التي تواجه المواطنين والعائدين إلى ديارهم تتطلب مراجعة جادة للنمط الإداري القائم؛ إذ لا يمكن الاستمرار بطاقم إداري يفتقر إلى الحيوية ويقف عاجزاً أمام تطلعات الشارع. كما أن عودة رأس المال الوطني ومساهمته في معركة الإعمار مرهونة بإنهاء العقبات البيروقراطية وتفكيك شبكات الفساد، ليكون الاقتصاد سنداً حقيقياً للبطولات التي تُسطر في الميدان.

 

وكما اتخذ فخامة الرئيس “البرهان” القرار بالزحف لاستعادة الأرض المغتصبة، فإن الواجب الوطني يحتم عليه اليوم تحرير المؤسسات من عبء هذا الأداء التنفيذي المأزوم، والمضي بخطى واثقة نحو تشكيل حكومة برئاسة شخصية من رحم القضية الوطنية، تفهم أبعاد الأزمة السودانية وتحدياتها، بعيداً عن النخب المغتربة فكرياً ومنهجياً عن واقع الشعب السوداني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.