لم تكُن دموع فرح عابرة.. لماذا ذرف بكى هذا المقاتل

0

كتب محمد عادل- ذرفت عيناه الدموع، ثم قال بصوت إختلط فيه الحنين بالشوق :(دار مسرا… انكوتنداي).. لم تكُن دموع فرح عابرة، بل كانت دموع رجل لاحت له أرضه بعد عامين ونصف من التشريد والتهجير، لمح تُراب الدار التي وُلد فيها، وترعرع بين سهولها وأوديتها.

 

فارتسمت في مخيلته كل تفاصيلها دفعة واحدة، حتى خُيّل إليه أنه عاد إليها بالفعل، كان قلبه يسبق خطاه إليها ، لكن للتقديرات العسكرية أحكامها التي لا يجادلها الميدان.

 

هذه الدموع لا يعرف حقيقتها إلا من أنهكته شهور القتال، وحمل روحه على كفه، ثم وقف بعد سنوات أمام حدود داره التي غادرها مُكرهاً.

 

عندها تتلاشى ضوضاء الحرب ، ويغرق الإنسان في بحر الذكريات ، في وجوه الأحبة ، وفي رائحة التراب، وفي تفاصيل الطفولة التي لا تغادر الذاكرة، لحظات قصيرة ينفصل فيها عن الواقع، فلا يبقى إلا الوطن بكل ما يسكنه من حنين.

 

إن اختزال هذا المشهد في أنه مجرد فرحة برؤية طائرة القوات المسلحة “التي لا وجود لها” في سماء غرب دارفور، هو انتقاص لمعنى تلك الدموع، وتغافل عن حقيقتها.

 

فما فاض من العين لم يكن لطائرة ليست موجودة، بل للأرض، وللدار، وللذكريات التي لا يطفئها الغياب، وللوطن الذي ظل يسكن القلب رغم البعد، صبراً أيها البطل فغداً – بإذن الله – تطأ قدماك ورفاقك أرض دار مسرا فاتحين، مُكبرين، مرفوعي الرؤوس، وما ذلك على الله بعزيز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.