“امرأة تلتقي زوجها بعد 3 أعوام”.. مشهد أبكاني لأنه لمس جرحاً
كتبت صباح أحمد- في زحمة الفيديوهات التي تمر عليّ يومياً، استوقفني فيديو كُتب عليه: “امرأة تلتقي زوجها بعد 3 أعوام”، ظننت في البداية أنه مجرد مقطع عابر، لكنني لم أستطع تجاوزه فقد لخّص في دقائق كل وجع الحرب، وأمل الانتظار، وشوق اللقاء.
المشهد لامرأة تركض بجنون خلف عربة عسكرية كبيرة، يسبقها قلبها وتتعثر خطوات جسدها المنهك، بينما تحتضنها فتاة شابة وتسندها خشية أن تخذلها قدماها من فرط اللهفة والصدمة.
كانت المرأة تزغرد وتبكي في آنٍ واحد؛ وحين توقفت العربة ونزل منها ذلك العسكري بقدمه المصابة، بدت المرأة غير مصدقة أن من تراه أمامها هو زوجها، حياً يرزق.
وبينما كان الاثنان يعيشان لحظة لا يمكن للكلمات أن تصفها، كانت الأصوات ترتفع: “حمداً لله على السلامة”، هذا المقطع أبكاني لأنه لمس جرحاً ما زال ينزف في كل بيت سوداني. فهذه الحرب اللعينة لم تسرق منا الاستقرار فقط، بل سرقت الأمان أيضاً، وجعلت مصير كثير ممن نحب مجهولاً.
اليوم، هناك آلاف الأمهات والزوجات يعشن ذات الغياب، لكن بلا نهايات سعيدة حتى الآن. نساء لا يعرفن إن كان أزواجهن أحياءً يصارعون قسوة الأيام، أم أنهم انتقلوا إلى جوار ربهم. وأسر تشتتت، وأبناء كبروا بعيداً عن أحضان آبائهم، وآباء ما زالوا ينتظرون خبراً يطمئنهم على مصير أبنائهم.
ذلك المقطع لم يكن مجرد قصة لقاء بين زوجين بعد غياب طويل، بل كان تجسيداً للمعجزة التي نتمناها لكل مفقود، ولكل أسرة أنهكها الانتظار، ولكل قلب ظل معلقاً بين الأمل والخوف.
اللهم ردّ كل غائب، واجبر كسر القلوب، واجمع شمل المشتتين، واشفِ الجرحى، وارحم الشهداء، وأنهِ هذه الحرب التي أكلت أرواحنا وأثقلت قلوبنا
