متابعات- الزاوية نت- يعقد مجلس الوزراء برئاسة د. كامل إدريس الطيب اجتماعًا طارئًا اليوم الجمعة لمناقشة الأزمات الحالية في انعدام الوقود وأزمة الكهرباء وتدهور سعر الصرف وانهيار الجنيه السوداني.
وقال الصحفي عبدالماجد عبدالحميد إن الأزمة الطارئة في الوقود تقف وراءها بلا جدال مافيا شركات الوقود الخاصة والتي أحجمت عن الاستيراد لأسباب وظروف تخصها.
ونوه إلى انه منذ شهر ديسمبر الماضي وحتي شهر يونيو الحالي أحجمت الشركات الخاصة عن الاستيراد، هنالك ثلاث شركات خاصة سجّلت موقفاً لصالح الوطن بكل فخر وبعيداً عن المطامع الشخصية وقفت شركات ( نوافل، بترو نوروالنحلة) مع الناس والبلد بينما أحجمت بقية الشركات الخاصة ووقفت بعيداً تتفرج وتتلذذ بتتالي الأزمات لخنق البلاد والعباد.
ما تريده مافيا الشركات الخاصة المزيد من الضغط واستغلال حالة (اللادولة) حالياً لتحقيق أرباح ومكاسب علي حساب المواطن المغلوب على أمره.
وقال عبدالحميد إن كانت حكومة د. كامل إدريس جادة في مواجهة هذه المافيا فعليها أن تطلب من بعض المقربين من رئيس الوزراء (كسر البُخسة) التي ربطتها شركات خاصة في أذرعهم .. والمثل الشعبي الذي سارت به الركبان يلخّص الراهن المايل ..( ألفي إيدو بُخْسَة ولا بكاتِل)
وقال الصحفي محي الدين شجر: لفت نظري الخبر المتعلق بعقد وزارة الطاقة بمدينة بورتسودان امس اجتماعًا موسعًا مع الشركات المستوردة للمنتجات البترولية لمناقشة تحديث الضوابط والسياسات المنظمة لاستيراد الوقود لعام 2026، وهي خطوة أراها في الاتجاه الصحيح وتستحق الدعم والإشادة.
فالوقود هو شريان رئيسي للحياة الاقتصادية، إذ ترتبط به حركة النقل والزراعة والصناعة والكهرباء والخدمات، وأي خلل في إمداداته أو ارتفاع كبير في أسعاره ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ويزيد من تكلفة المعيشة كما يحدث الان..
ومن الواضح أن وزارة الطاقة اتجهت إلى مراجعة التجربة السابقة بعد الوقوف على ما صاحبها من تحديات وملاحظات، وهو أمر طبيعي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.
ومن المعروف أن السياسة السابقة كانت تقوم على تخصيص 50% من عمليات الاستيراد للشركات الحكومية و50% للشركات الخاصة، مع الاعتماد على نظام التجميع، إلا أن أي سياسة اقتصادية تحتاج إلى مراجعة وتقييم مستمرين لمعالجة أوجه القصور والاستفادة من التجارب السابقة.
وحسب المتابعات، فإن الوزارة تتجه إلى طرح عمليات الاستيراد عبر نظام العطاءات وفق ضوابط وشروط جديدة، وهو توجه يمكن أن يسهم في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة المنافسة وتحقيق قدر أكبر من الانضباط في عمليات الاستيراد، بما يخدم المصلحة العامة إذا تم تطبيقه بصورة عادلة وواضحة.
ولا يخفى على أحد أن أسعار الوقود شهدت منذ بداية العام زيادات كبيرة أثرت بصورة مباشرة على المواطنين، وانعكس ذلك على أسعار النقل والسلع والخدمات، الأمر الذي يجعل أي إصلاح حقيقي في هذا القطاع محل ترحيب واهتمام من الجميع.
وبرأيي، فإن الدولة ينبغي أن تحافظ على دورها المحوري في هذا القطاع الاستراتيجي، وأن تمتلك الأدوات الكافية للرقابة والتنظيم، مع بناء احتياطيات مناسبة من الوقود، حتى لا تصبح الأسواق عرضة لأي نقص مفاجئ أو تقلبات خارجية أو ممارسات احتكارية قد تؤثر على حياة الناس.
وهنا يبرز مفهوم “الأمن الطاقي”، وهو ببساطة قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من الوقود والطاقة بصورة مستقرة وآمنة وبأسعار معقولة، مع وجود مخزون استراتيجي وخطط بديلة لمواجهة الأزمات والحروب والتقلبات العالمية، بما يضمن استمرار الإمدادات وعدم حدوث شح أو انقطاع يؤثر على الاقتصاد أو حياة المواطنين.
إن نجاح السياسة الجديدة لا يقاس بمجرد إصدار ضوابط جديدة، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة تتمثل في استقرار الإمدادات، والحد من الاضطرابات، وتعزيز الشفافية، وحماية السوق من الاحتكار، وضمان وصول الوقود للمواطن بالسعر العادل.
وفي ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها السودان، فإن أي خطوة مدروسة تهدف إلى تأمين احتياجات البلاد من الوقود وتعزيز استقرار السوق تستحق الدعم، لأن استقرار الطاقة ليس قضية اقتصادية فحسب، بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الدولة وحماية مصالح المواطنين واستمرار عجلة الإنتاج والخدمات.
