كتب محمد محمدو – قراءة في خطاب حميدتي فيه سبع إشارات توحي بخطاب هزيمة أكثر من كونه خطاب معركة- الإشارة الأولى استهل حميدتي خطابه بعبارة من اليوم نوم ما في وهي في هذه القراءة ليست لغة قائد يتحدث من موقع الاطمئنان بل لغة استنفار متأخر تعكس شعورًا بأن الميدان فرض واقعًا جديدا وطرفان ر يستدعي التعبئة القصوى وكأن الأحداث تجاوزت قدرة القيادة على احتوائها بالخطاب التقليدي
الإشارة الثانية- مطالبته قواته بتغيير الطريقة وتغيير اللعبة تبدو اعترافًا ضمنيًا بأن الأساليب السابقة لم تعد مجدية فالقيادة التي تمضي بثقة لا تعلن تغيير قواعد اللعبة أما الدعوة إلى تغييرها فتعكس أن الواقع الميداني فرض مراجعة اضطرارية
الإشارة الثالثة- تكرار الحديث عن الانتصارات جاء أقرب إلى محاولة ترميم المعنويات من تقديم حصيلة ميدانية فكلما اتسعت الفجوة بين الخطاب والواقع ازدادت الحاجة إلى مخاطبة الأنصار بلغة الطمأنة والتماسك
الإشارة الرابعة- إعلانه أنه سيكون في الخطوط الأمامية لم يبد إعلانًا عن مبادرة جديدة بقدر ما بدا استجابة لضغوط داخلية وانتقادات متزايدة بشأن غيابه وعندما تتحول القيادة إلى الدفاع عن حضورها فإن ذلك يعكس أزمة ثقة داخل الصفوف
الإشارة الخامسة- حديثه عن الطابور الخامس لم يكن مجرد تحذير بل بدا اعترافًا بأن الجبهة الداخلية تعاني من تصدعات حقيقية فعندما تبدأ القيادة في البحث عن العدو داخل صفوفها فإن ذلك يعكس أزمة ثقة وتفككًا داخليًا ويشير إلى أن الاختراقات والانشقاقات أصبحت هاجسًا يؤرقها وهو ما يعكس فاعلية العمل الاستخباراتي المضاد في إرباك بنيتها التنظيمية
الإشارة السادسة- عبارته الرسن ما عندي ونحن يا نكون أو لا نكون بدت من أكثر فقرات الخطاب دلالة فهي توحي بتراجع هامش السيطرة وتعكس شعورًا بأن الخيارات تضيق وأن المعركة دخلت مرحلة وجودية لا مرحلة توسع أو مبادرة
الإشارة السابعة- أما قوله نطمئنكم الآن إخوانكم وصلوكم فيكشف أن قضية الإسناد أصبحت مصدر قلق يستوجب التطمين العلني فالقيادة التي تسيطر على الموقف لا تجعل وصول الإمداد محورًا رئيسيًا في خطابها بينما يتحول ذلك إلى أولوية عندما يصبح القلق هو العنوان
الخلاصة
في هذه القراءة لم يكن الخطاب خطاب قائد يتحدث من موقع المبادرة بل بدا أقرب إلى خطاب يحاول احتواء آثار التراجع ومنع انهيار المعنويات فقد طغت عليه مفردات الاستنفار والتطمين والدفاع عن الحضور والدعوة إلى تغيير الأساليب والحديث عن الطابور الخامس بما يعكس أزمة ثقة وتفككًا في الجبهة الداخلية أكثر من كونه خطابًا يصدر عن قيادة واثقة من موقفها ويجعل الخطاب في مجمله أقرب إلى خطاب هزيمة منه إلى خطاب نصر أو سيطرة على مجريات المعركة
