السافنا يكشف طريقة خروجه من سجن الهدى وعلاقة “الكيزان” بفتح السجن
كشف علي رزق الله، الشهير بـ”السافنا”، القائد المنشق عن الدعم السريع، أن خروجه من سجن الهدى غربي أم درمان، لم يكن بسبب تدخل عناصر النظام السابق، بل نتيجة انقطاع المياه عن السجن، لمدة خمسة أيام، نتيجة استهداف الدعم لمصدر المياه ما دفع بعض السجانين إلى فتح الحراسات.
ونفى السافنا الاتهامات المتعلقة بتورطه في نهب المحاصيل من أسواق النهود، وقال إن من فعل ذلك هو عبد الرحيم المعروف بـ”طاحونة”، وعمل على ترحيلها إلى دولة تشاد
وأكد السافنا أنه لم يتم التفاوض معه من قبل الدعم للانضمام إليهم، وأنه بعد خروجه من السجن وقع في يد قوة بقيادة صالح عيسى، المعروف بـ”خال حميدتي”، وكان الحديث يدور بين التصفية والترحيل إلى معتقلات الرياض لولا تدخل بعض الأفراد من أهله داخل الدعم ودفاعهم عنه حال دون ذلك، وطلبوا مني الانخراط في المعركة، وقد كان
وأكد السافنا استعداده للمثول أمام القضاء العادل للدفاع عن نفسه، وقال إنه لم يشارك في فض الاعتصام، أو ينتهك حقوق الإنسان، أو يتسبب في حرب 15 أبريل 2023.
ودعا السافنا إلى إشراك جميع الشعب السوداني في مناقشة القضايا الحقيقية للوصول إلى توافق بشأن كيفية حكم الدولة السودانية، مع الأخذ في الاعتبار النموذج الرواندي.
ونفى علاقته بقتل تاجر الذهب بالولاية الشمالية، وقال: “والله ما بعرف تاجر ذهب من الشمالية”، وعندما عملت في مجال الذهب لم أذهب إلى الولاية الشمالية، واخترت منطقة العبيدة في ولاية نهر النيل، وذهبت إلى الشمالية في طائرة الأجهزة الأمنية، وكل ذلك بسبب خوف حميدتي من تكوين قوة موازية للدعم في دارفور.
وأكد السافنا أن ما حدث في النهود هو غير مسؤول عنه، لأنني أُصبت بعد ساعة من المعركة، وفي اليوم الثاني سافرت للعلاج، ولم أرجع إلى النهود إلا بعد خمسة أشهر.
نص الحوار
حوار ـ علاء الدين مضوي – بداية، كيف تم خروجك من سجن الهدى بأم درمان؟ وهل صحيح أن عناصر النظام السابق هم من قاموا بإخراجك من السجن؟
– الحديث عن إخراجي بواسطة الكيزان غير صحيح، لأن الكيزان لم يكونوا في سجن الهدى أو الحجر. وكانت المعاناة بسبب انقطاع المياه عن السجن، وهو ما جعل بعض أفراد السجانة يفتحون الحراسات بعد انقطاع المياه لمدة خمسة أيام، نتيجة استهداف الدعم السريع لمصدر المياه.
بعد خروجك من السجن، هل أجرى الدعم السريع معك مفاوضات من أجل الانخراط في صفوفه والقتال معه؟
– لم يتفاوض معي أي شخص من الدعم السريع، حتى لحظة انشقاقي عنه. وبعد خروجي من السجن، وقعت في يد قوة بقيادة صالح عيسى، “خال حميدتي”، وكان الحديث يدور بين التصفية والترحيل إلى معتقلات الرياض. لكن دفاع أولاد أهلي داخل الدعم السريع عني حال دون ذلك، وطلبوا مني الانخراط في المعركة، وقد كان.
وفي اليوم الثاني من الاعتقال، دخلت المعركة من غير سلاح، وتسلحت منها، واستلمت ثماني عربات قتالية. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت أدخل المعركة مثل أي قائد لديه مجموعة تتبع له
وكيف تواصلت مع أسرتك بعد خروجك من السجن؟
– طلبت من أحد الأشخاص هاتفه للتواصل مع أسرتي، فوجدتهم قد نزحوا إلى أمبدة غرب سوق ليبيا، ولم يخرجوا إلا بالملابس التي كانوا يرتدونها، وفقدوا حتى مستنداتهم داخل المنزل.
على ذكر المنزل، هناك حديث يقول إن حميدتي هو من اشترى لك المنزل.. ما حقيقة ذلك؟
– حميدتي اشترى لي المنزل بمقابل، ولم يشتريه لحسنة أو أجر، ولا مجاملة ولا إحسان. وبعد خروجي من السجن بعد خمس سنوات، لم ألتقِ به لمدة ستة أشهر، وأُدخلت وساطات، بما فيهم والدي، عندما كان حميدتي نائب رئيس مجلس السيادة. وبعد ضغوطات أسرية، قابلته وواجهته بكل الحقائق، وقلت له إنني لم أقف في طريقك كما تعتقد، وأنت الآن أصبحت الرجل الثاني في الدولة، وطلبت منه المحافظة على البلد.
وبعد ذلك سألني: أين تسكن؟ قلت له: فترة سجني خمس سنوات، زوجاتي الاثنتين “مؤجِرات”، كل واحدة منهن نص بيت، وكل واحدة مع أولادها. وفي حينها، وفي حديث مع المستشار إسماعيل يحيى، طُرح شراء منزل لي بقيمة 60 أو 70 مليار جنيه سوداني. لكننا لم نجد منزلًا بهذا المبلغ، ووجدنا منزلًا بـ120 مليار. وتم تصديق الشيك بالمبلغ، وتم تسجيل المنزل في اسمي، وجمعت أولادي.
وماذا حدث بعد ذلك؟
– بعد شهرين، فُتح منبر للحركات خارج اتفاقية جوبا، منها مجموعات مجلس الصحوة والعدل والمساواة وتحرير السودان، وتمثل نحو 17 مجموعة. وتم تخييرنا بين عقد اللقاءات والمشاورات في مصر والنيجر وتشاد، واخترنا النيجر. وتم تجميع المجموعات، وحضرت الأجهزة الأمنية، وكانت ورشة وتفاوض، ورفضنا الالتحاق باتفاق سلام جوبا. وتم الاتفاق على أن تستضيف قطر الاجتماع، ولكن كأس العالم في قطر أخر ذلك.
وبعد ذلك رجعت من النيجر إلى نيالا، وتم فتح بلاغ في الخرطوم. وتواصلت مع المنظمة، والتي بدورها تواصلت مع الأجهزة الأمنية، بمن فيهم حميدتي، وتم تجاوز أمر القبض. ولكن بعد 11 يومًا، خرجت من المنزل بهدف شراء مزرعة لأحد الأشخاص حتى أحصل على عمولة، وكانت الظروف سيئة في ذلك الوقت. وأتت قوة أمنية مكونة من الدعم السريع والاستخبارات والمباحث والشرطة، وتم ترحيلي إلى السجن، وحُبست في غرفة انتظار المحكومين بالإعدام، ومكثت فيها يومين. وفي اليوم الثالث، أُحضرت طائرة خاصة، وتم نقلي إلى مدينة دنقلا بالولاية الشمالية بطائرة عسكرية.
وتحدثوا عن وجود شخص ميت، وتم فتح بلاغ تحت المادة 130 “القتل العمد”. وتم التحري مع الأشخاص الذين كانوا معي، ورفضوا التحري معي. ووجهوا الاتهام لهؤلاء الأشخاص، وعندما استفسرت عن السبب الذي أتى بي إلى الشمالية، قالوا إن هناك أشخاصًا يقال إنهم يتبعون لك، وتم شملك في البلاغ.
وتم فحص سلاحي، من الطبنجة وحتى سلاح الحراسة، وُجد نظيفًا. إلى جانب أن أهل القتيل ذكروا بأن السافنا كان موجودًا في أم درمان ومعه إدارات أهلية. ومن ثم أتى شخص يدعى نزار يتبع للشرطة الفدرالية بملف “زيرو فساد”، وذكر لي بأن لدي أموالًا خارج البنوك.
وحتى المحامين ذكروا لهم بأن السافنا سيخرج من السجن، ولكن بسبب قرار سياسي مكثت في السجن حتى اندلاع الحرب.
ولكن هناك معلومات تقول إن السافنا ارتكب جريمة قتل في حق أحد أصدقائه من تاجر الذهب بالولاية الشمالية؟
– “والله ما بعرف تاجر ذهب من الشمالية”، وعندما عملت في مجال الذهب لم أذهب إلى الولاية الشمالية، واخترت منطقة العبيدة في ولاية نهر النيل. وذهبت إلى الشمالية في طائرة الأجهزة الأمنية، وكل ذلك بسبب خوف حميدتي من تكوين قوة موازية للدعم السريع في دارفور.
بعد انشقاقك عن الدعم السريع، ظهرت أصوات تطالب بتقديمك لمحاكمات في الانتهاكات التي حدثت في مدينة النهود بولاية غرب كردفان؟
– ما حدث في النهود أنا غير مسؤول عنه، لأنني أُصبت بعد ساعة من المعركة، وفي اليوم الثاني سافرت للعلاج، ولم أرجع إلى النهود إلا بعد خمسة أشهر.
وهل يعني ذلك أنك لم تقم بنهب المحاصيل من أسواق النهود؟
– لم أنهب مخازن الصمغ والفول في النهود. ومن فعل ذلك هو عبدالرحيم دقلو، وعمل على ترحيلها إلى دولة تشاد، وكون لجنة بواسطة المستشار القانوني الغزالي، ووفّر له الحراسات، وأتى بأكثر من 750 شاحنة لنقل البضائع إلى تشاد، وهذا تم على مرأى ومسمع أهل النهود، وهم يعرفون ذلك.
إذا كان أهل النهود يعلمون ذلك، لماذا قامت مجموعة منهم باتهامك ورفع مذكرة تطالب بتقديمك للمحاكمة؟
– هذا الاتهام باعتباري قائد القوة التي استولت على المدينة، لكني لم أنهب أي شيء من النهود، بل قدمت مساعدات للمواطنين من غذاء ومياه شرب. وفي شهر رمضان الماضي حفرت آبار مياه ووزعت “كيس الصائم” للمواطنين. هذا الحديث يروج له بعض المحسوبين على المليشيا، ويريدون الترويج لخطاب الكراهية ضدي. وبعد عودتي، لم أتعرف على ملامح النهود بسبب النهب والتخريب الذي أصابها، وتحولت إلى بيوت أشباح.
ولماذا صمت كقائد للمنطقة على هذا الخراب الممنهج، كما تقول؟
– القوات التي استولت على المدينة لا تستطيع أي جهة السيطرة عليها؛ فكل شخص يحمل سلاحًا تحت ذريعة الدفاع عن القضية، ويأتي بسلاحه الشخصي وعربته الشخصية من أجل الغنائم. وإذا حاولت إيقافه يقول إنه أتى للفزع والإسناد، ولا يخضع لقانون الدعم السريع. والدعم السريع، عندما يريد دخول منطقة، يعمل على حشد تلك المجموعات، وبعد السيطرة عليها يتم نهبها، كما حدث في الخرطوم والجزيرة وجميع المدن التي سيطرت عليها القوات.
ولكن قائد الدعم السريع “حميدتي” كوّن قوات لمحاربة الظواهر السالبة وحسم المتفلتين.. هل تم التعامل مع المتفلتين بالفعل؟
– هذا الحديث الهدف منه تخفيف الضغط على قواته، وحميدتي أكبر الشفشافين “لصوص”، ولا يستطيع محاربة الشفشافين والمتفلتين. وحملة الظواهر السالبة كان الهدف منها تقليل السلاح والمخدرات، والمضبوطات يتم حملها بعربات الدعم السريع وبيعها بواسطة الأفراد والضباط في الأسواق.
وفي شمال دارفور أيضًا هناك اتهامات تلاحقك بإغلاق خزان قولو لمنع وصول المياه إلى مدينة الفاشر؟
– معركة خزان قولو أخذت ساعة فقط، وبعد ساعة استلمت القوة المشتركة الخزان، لأننا لم نستقر في الخزان، وكانت المعركة في منطقة القرنة، على بُعد 30 كيلومترًا من الخزان. والفيديو الذي تم بثه كان من أجل إظهاري كمجرم بعد عملية انشقاقي عن الدعم السريع، وكشف حقيقة الأوضاع داخل الدعم السريع وهيمنة أسرة واحدة على القوات، على الرغم من أنها ترفع شعار الديمقراطية.
هل أنت مستعد للمثول أمام القضاء؟
– أنا على استعداد للمثول أمام القضاء العادل للدفاع عن نفسي داخل البلاد أو خارجها، وإذا ظهر اسمي ضمن المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، سأكون أول من يسلم نفسه، لأنني لم أرتكب جريمة أخاف منها، ولم أشارك في فض الاعتصام، ولم أنتهك حقوق الإنسان، ولم أتسبب في حرب 15 أبريل/نيسان 2023.
وما هي الأسباب التي أدت إلى إطالة أمد الحرب؟
– الدعم الخارجي هو السبب الرئيسي في استمرار الحرب، وأصبحت الحرب خارج يد الدعم السريع وحميدتي، وأصبح العتاد والطيران الحربي يهبطان في مطارات الدعم السريع بشكل مستمر.
ذكرت في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بأم درمان أن الدعم السريع استهدف بعض القيادات بالطيران المسير.. هل تعرضت لاستهداف من قبل الدعم السريع؟
– لم يستطع الدعم السريع استهدافي، لأنني بالنسبة لهم مهدد للطرف الآخر. وأي معركة أدخلها محسومة لصالحنا.
وهل يمكن أن نرى “السافنا” في مواجهة الدعم السريع قريبًا؟
– بلا شك، إذا اضطررنا للمواجهة فأنا مستعد، وسأقلبها بأشد مما كنت عليه في السابق ضد الجيش، وسأزيد الجرعة.
ختامًا.. كيف تنتهي الحرب في السودان من وجهة نظرك؟
– يجب أن يتم إشراك جميع الشعب السوداني في مناقشة القضايا الحقيقية للتوافق على كيفية حكم الدولة السودانية، مع الأخذ في الاعتبار النموذج الرواندي.
المصدر الترا سودان
