كتب اموت كاجيري- شارك السفير فاتح يلدز مقتطفات من كلمته في مؤتمر السودان في برلين، مستعرضًا نهج تركيا تجاه الأزمة، والذي يرتكز على الانخراط المستمر، والحفاظ على مؤسسات الدولة، والعمل بشكل براغماتي مع السلطات السودانية للوصول إلى حل دائم.
وأكد أن سياسة تركيا منذ اندلاع الحرب تمثلت في الاستمرار في الانخراط، قائلاً: “منذ البداية، ظلت تركيا منخرطة مع الإدارة الحالية في السودان. نحن نؤمن بأن فك الارتباط لا يخلق حلولًا، بل يعمّق الانقسام، ويضعف المؤسسات، ويؤدي في نهاية المطاف إلى إطالة أمد عدم الاستقرار”
ويقوم هذا الموقف على إصرار واضح على التمييز بين مؤسسات الدولة الرسمية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، وبين الجهات المسلحة غير التابعة للدولة. وهذا التمييز ليس مجرد وصف، بل هو أساسي لمفهوم الدولة نفسه، وللمساءلة، ولإمكانية نجاح أي عملية سياسية أو أمنية في المستقبل.
وفي هذا السياق، شدد على تركيز تركيا على مؤسسات الدولة في السودان، قائلاً: “في هذا الصدد، تولي تركيا أهمية خاصة لدور مؤسسات الدولة في السودان. ونرى أن الحفاظ على التمييز بين هياكل الدولة والجهات المسلحة غير التابعة لها يظل أمرًا مهمًا لصون أسس الدولة والمساءلة”
كما حذر من أن إضعاف شرعية المؤسسات سيقوض بشكل مباشر فرص التوصل إلى حل دائم: “إن تآكل شرعية المؤسسات السودانية سيؤثر سلبًا على الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية مستدامة.”
وربط ذلك بإطار أوسع، موضحًا أن استمرار الانخراط يُعد جزءًا من تعزيز صمود السودان: “ينبغي النظر إلى استمرار انخراطنا مع السودان كجزء من جهد أوسع لتعزيز صموده، وتيسير الوصول الإنساني، وتعزيز الحوار الشامل.”
وقال إن خارطة الطريق التي أصدرها السودان في مارس 2025، ومبادرة السلام التي قدمتها الحكومة إلى الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي، تُظهر أن الجهود السودانية نحو حل سلمي جارية، ويمكن البناء عليها من خلال استمرار الانخراط مع السلطات السودانية.”
وتطرق إلى اختلاف المقاربات الدولية، داعيًا إلى إيجاد أرضية مشتركة: “اختلاف مقارباتنا لا ينبغي أن يمنعنا من البحث عن أرضية مشتركة وتحديدها. نحن مدينون بذلك للسودان وشعبه.”
واختتم بالتأكيد على التزام تركيا: “تظل تركيا ملتزمة بالعمل بشكل وثيق وعملي مع جميع الشركاء بروح بناءة ومحترمة، انطلاقًا من عزمها على دعم السودان وشعبه في تجاوز هذه الأزمة.”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الجدل حول مؤتمر برلين، لا سيما بسبب استبعاد الحكومة السودانية. وفي هذا السياق، تكتسب تأكيدات السفير فاتح يلدز على استمرار الانخراط أهمية إضافية، إذ تعكس نهجًا تركيًا قائمًا على التفاعل المباشر مع مؤسسات الدولة، في حين عُقد المؤتمر دون مشاركة السلطات السودانية.
من جانبه، صرح رئيس وزراء السودان بأن بلاده غير ملزمة بمخرجات المؤتمر، واصفًا استبعاد الحكومة من مناقشات تتعلق بمستقبلها بأنه خطأ استراتيجي يقوض أي مسار جاد إلى الأمام. وقد تردد صدى هذا الموقف في احتجاجات شعبية رفضت المسارات المفروضة من الخارج، وعارضت أي محاولة لمساواة الدولة بالميليشيات.
وفي ضوء ذلك، تتضح ملامح الموقف التركي بشكل أكبر: إذ يُنظر إلى الحفاظ على التمييز بين مؤسسات الدولة والجماعات المسلحة، إلى جانب استمرار الانخراط مع السودان، على أنهما عنصران أساسيان لأي مسار نحو الاستقرار وتعزيز صمود البلاد.
