متابعات- الزاوية نت- قال المصباح أبوزيد قائد كتيبة البراء بن مالك، إن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوداني السابق الفريق أول ركن عثمان الحسين، لعب دورا محوريا في حسم التمرد وفك الحصار عن القيادة ليس فقط بإصدار الأوامر بل بإدارة الموقف بكلياته وتفاصيله، محافظا على هيبة القوات المسلحة في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحوها تنتظر الثبات والانضباط.
وأشار في مقال أن الحسين كان حريصا على أن تظل المؤسسة العسكرية متماسكة الصفوف عالية الروح المعنوية وقادرة على الدفاع عن قيادتها ووطنها رغم قساوة الظروف وشح الإمكانات ونقص العتاد.
وكتب المصباح مقالا تحت عنوان “المكتولة ما بتسمع الصياح، وواجب الشكر المستحق للعظماء.. في ذكرى الخيانة العظمي بتاريخ 15 إبريل لا يسعنا أن ننسى وبل أن نقوم بواجب الشكر وتثبيت الحق لمن كان لهم القدح المعلى بفضل الله وعونه في تحطيم سياج أكبر مؤامرة حيكت ضد هذا الوطن ، ومن مثلو الحصن الحصين والقيادة الأمينة في أحلك الظروف وأقساها حين بلغت القلوب الحناجر وزاغت الأبصار وكانوا في قمة درجات الانضباط والصبر وإدارة الموقف باحترافية في ظل التوتر العام الداخلي وحصار ضارب مُهلك وصفوف تحتاج لامتصاص الغضب وحسن القيادة ووساع الصدر.
أكتب اليوم شكراً لرجل أعطى وما بخل وترك بصمة في تاريخ السودان الحديث ألا وهو سعادة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين رئيس هيئة الأركان السابق خلال سنوات الخيانة العجاف.
أكتب اليوم وأنا شاهد وحاضر ومعاصر لتلك الظروف الصعبة التي كانت وما زالت تعيشها البلاد وعاشتها القوات الَمسلحة في ظل مؤامرة تكالب فيها الجميع من الداخل فقد ظل الرجل متماسكا ومجتهدا مفرغا للوسع في صد وكبح جماح هذا السرطان قبل ان يتمدد وقد كان ذا نظرة ثاقبة منذ سنين بعيدة وبل كان على قناعة تامة أن ما يدبره حمدتي وأعوانه هو شرٌ مستطيراً.
لقد كان حضوره في تلك اللحظات الفاصلة حضور القائد الذي يدرك أن المعركة ليست مجرد مواجهة بالسلاح بل معركة إرادة وصبر وثبات.. فحين اشتد الحصار وضاقت السبل وتكاثفت الضغوط من كل اتجاه كان الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين حاضر الذهن ثابت الجنان، يقود بعقلية المؤسسة لا بردة فعل اللحظة ويعمل بصمت الواثق الذي يرى ما وراء المشهد.
لقد لعب دورا محوريا في حسم التمرد وفك الحصار عن القيادة ليس فقط بإصدار الأوامر بل بإدارة الموقف بكلياته وتفاصيله،، محافظا على هيبة القوات المسلحة في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحوها تنتظر الثبات والانضباط. فكان حريصا على أن تظل المؤسسة العسكرية متماسكة الصفوف عالية الروح المعنوية وقادرة على الدفاع عن قيادتها ووطنها رغم قساوة الظروف وشح الإمكانات ونقص العتاد.
ومن أبرز ما ميّز تلك المرحلة هي حرصه الكبير على تجهيز الجيش والمتحركات وإدارة الموارد المتاحة بحكمة واقتدار وإتمام النواقص بما تيسر من إمكانات ، واضعا نصب عينيه أن قوة الجيش ليست فقط في عدته، بل في تنظيمه وانضباطه وثقة جنوده بقيادتهم.
وقد نجح في الحفاظ على تماسك المقاتلين في الدفاعات حول القيادة فكان مثالا للصبر والجلد، وكان الجنود والضباط يستمدون من هدوء قائدهم ثباتا ، ومن حكمته طمأنينة ، ومن عزيمته إصرارا على مواصلة الطريق. رغم كثير من القصص التي لا مجال لذكرها الان كانت يمكن ان تقود للانهيار الكامل وبعد خروج القائد العام من داخل القيادة ظل الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين وسط جنوده مستلما الراية وعايشاً واقع الحصار والآلام مع جنوده لم يبرح جبل الرماة أبدا ولم تنكسر له عزيمة بقلب عامر بالأيمان كان متعبدا ومجاهدا في محراب تلك البقعة المباركة التي كتبت فصولا من الصمود سطره مئات الشهداء والجرحى والمفقودين.
ولعل ما يُحسب له أيضا، أنه أدار المعركة بصمت كبير دون ضجيج أو سعي للظهور الإعلامي ، مؤمنا بأن الإنجاز الحقيقي هو ما يتحقق على الأرض لا ما يُقال في المنابر.. وحتى في أكثر لحظات الفرح ونشوة الانتصار كان حريصا أن يبقى خلف الأضواء ، يفسح المجال لجنوده وضباطه ليحصدوا ثمار جهدهم ويفرح بفرح الآخرين كقائد يرى نجاح مؤسسته أعظم من أي مجد شخصي.
إن التاريخ لا يكتب فقط أسماء المنتصرين ، بل يخلد كذلك أولئك الذين ثبتوا في لحظات الانكسار وأداروا الأزمات بعقول راجحة وقلوب مؤمنة.. وفي ذكرى تلك الأيام العصيبة ونحن اليوم بتاريخ 15 ابريل نمر بالذكري الثالثة لمعركة الكرامة يبقى واجب الوفاء قائما وواجب الشهادة للحق ثابتا.. بأن هناك رجالا وقفوا سدا منيعا أمام الفوضى ، وحافظوا على تماسك الدولة وهيبة قواتها المسلحة،، وأسهموا بعزمهم وصبرهم في عبور واحدة من أخطر المنعطفات في تاريخ السودان الحديث.
فحقاً علينا اليوم أن نثبت ونذكر مجداً تليدا سطره رئيس هيئة الأركان السابق وهو الان قد ترجل بعد أن صنع المستحيل وكان قبل اندلاع المعركة لديه مواقف واضحة ومشهودة ضد التمدد الغير منطقي وخارج ثوب المؤسسة العسكرية لقوات دقلو، بل كان أكثر الناس اعتراضاً وموقفا واضحاً ولكن المكتولة ما بتسمع الصياح.
كفيت وأوفيت سعادة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسن فقد سطرت مجدا في صحائف التاريخ يذكر بما فعله الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري وبل ما فعلته أعظم وأنبل.
رحم الله من مضى من الشهداء وحفظ الله السودان وأهله وجعل ما قدمه المخلصون في ميزان الوطن، شاهداً على أن الأوطان تبنى برجالها الصادقين، وتصان بثباتهم حين تشتد الخطوب وتعظم التحديات.
أسأل الله أن يوقف نزيف فقدان أهل التجارب والخبرة والأثر الباقي..
