منتصر صالح.. طفل يدخل قسم الحماية ويختفي فلا تجد أسرته إلا الغياب
بقلم- عمر دمباي – قضية الطفل منتصر صالح، صاحب الست سنوات، من أبناء مربع (15) الواقع بين القادسية والشهداء بمدينة بورتسودان، تطرح تساؤلات مهمة حول كيفية تعامل الجهات المختصة مع قضايا الأطفال المفقودين، ومدى الالتزام بالإجراءات التي تضمن سلامتهم.
فبحسب إفادة الأسرة، خرج منتصر من منزله يوم الجمعة الموافق 9 يناير أثناء اللعب، لتبدأ والدته رحلة البحث عنه طوال اليوم، لاحقًا عثر عليه أحد الأشخاص في منطقة فلامنقو، حيث قام بعض الجنود بتسليمه إلى قسم الثورة، الذي وجه بدوره بتسليمه إلى شرطة الأسرة والطفل باعتبارها الجهة المختصة، وحتى هذه المرحلة، تبدو الإجراءات طبيعية، وهي خطوات تحدث يوميا في حالات مشابهة في مختلف أنحاء السودان.
عندما وصلت أسرة الطفل إلى قسم الثورة للاستفسار عنه، أُبلغت بأن طفلا بالمواصفات نفسها تم استلامه بالفعل وتسليمه إلى شرطة الأسرة والطفل، لتتجه الأسرة إلى هناك أملاً في استلام ابنها، لكن وفقًا لرواية الأسرة كانت المفاجأة أن الطفل وصل بالفعل إلى شرطة الأسرة والطفل، إلا أنه خرج دون علمهم ودون ملاحظتهم، وهو ما أثار دهشة وقلق الأسرة.
الأمر الأكثر إيلاما، بحسب إفادتهم، كان أسلوب الرد الذي قوبلت به الأم، حيث طُلب منها مغادرة المكان مع توجيه عبارات تحمل اتهامات بالإهمال، بدلًا من تقديم الدعم والمساندة في لحظة إنسانية بالغة الحساسية مثل ( إنتي ما حافظتي عليه عايزانا نحنا نحافظ عليه).
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تشير الأسرة إلى أنها طلبت مراجعة كاميرات المراقبة للمساعدة في تتبع الطفل، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، بينما استمر البحث من جانب الأسرة دون تعاون كافٍ من الجهة المختصة.
إن هذه الواقعة، لا تتعلق فقط بطفل مفقود، بل تمس الدور الحيوي لشرطة الأسرة والطفل، التي يفترض أن تكون ملاذا آمنا للأطفال ومصدر طمأنينة لأسرهم. فالإهمال أو حتى الانطباع بوجوده يقوض الثقة في مؤسسة يفترض أن تقوم على الحماية والرعاية والتعامل الإنساني المسؤول.
وعليه، فإن القضية تستحق اهتمام السيد والي ولاية البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور، بصفته رئيس اللجنة الأمنية بالولاية، وكذلك السيد مدير شرطة ولاية البحر الأحمر، للوقوف على ملابسات ما حدث، ومراجعة الإجراءات المتبعة، إلى جانب التأكيد على أهمية التعامل المهني والإنساني مع الأسر في مثل هذه الظروف المؤلمة.
فألم الفقد وحده كافٍ، ولا ينبغي أن يضاف إليه شعور بالإهمال أو عدم التعاون من قبل الجهات التي يفترض أن تكون السند الأول في مثل هذه المواقف .
