توربينات سد مروي تهتز

0

كتب مهندس وليد الريح- تحت عنوان – توربينات سد مروي تهتز… والفساد ثابت- صدر بالأمس عن مجلس التنسيق الإعلامي بشركة كهرباء السودان القابضة بتاريخ 4 أبريل 2026 بيانٌ نفت فيه الشركة صحة ما يُتداول حول العاملين في محطة توليد مروي، مؤكدة أن المعلومات المنتشرة لا أساس لها من الصحة، ومشيدة بجهود كوادرها رغم الظروف الصعبة واستهداف البنية التحتية بشكل متكرر. ودعا البيان إلى تحري الدقة والرجوع إلى المصادر الرسمية تجنبًا للشائعات.

 

وسبب البيان يعود لسخط 12 مهندسا كان مفروض ان يشتركوا مع شركة XD الصينية في عملية صيانة توربينات سد مروي رفضت اشتراكهم جميعا معها و اختارت 3 مهندسين منهم و عليه اتصل الباقون باجهزة اعلامية وصحفيين و صعدوا الموضوع و بسبب هذا السخط و صوتهم العالي ظهر ما يدور في الخفاء بعد الخلاف الذي ضرب شلة الفاسدين.

 

وبسبب هذا الخلاف يعاد فتح ملف بالغ الحساسية ظننت انه اغلق ، يتعلق بصيانة توربينات سد مروي وما أحاط بها من شبهات فساد — ملف لم يُكشف عنه بصورة كافية، ويبدو أن ملامحه تعود للظهور مجددًا اسمحوا لي بكشف بعض من تفاصيله

 

الشركة التي صنعت وورّدت توربينات سد مروي هي ألستوم الفرنسية (Alstom SA)، ولا علاقة لأي شركة صينية بتوربينات السد من قريب أو بعيد.

 

وخلال الفترة الانتقالية، اتضح أن التوربين رقم (1) متوقف بسبب اهتزازات شديدة تظهر فيه عند تشغيله تهدد جسم السد نفسه، كما تأثر التوربين رقم (2) الواقع جواره بالعطل، فتم إخراجهما من الخدمة، فانخفض إنتاج السد من 1250 ميجاواط إلى نحو 1000 فقط هذا العطب كان موجودا في التوربينين قبل تشكيل الحكومة الانتقالية و اجتهد الباشمهندس سليم محجوب مدير شركة نقل الكهرباء في الحكومة الانتقالية حل امر هذين التوربينين حلا جذريا عبر استدعاء شركة الستوم الفرنسية المصنعة و الموردة لتوريبينات السد بحسب ان عطب كهذا غير مقبول من توربينات تصنعها مثل هذه الشركة العالمية العريقة حتى و ان انتهت فترة ضمانهما.

 

وعندما تم الاتصال بشركة ألستوم (Alstom SA) المصنِّعة وإبلاغها بالعطل، تجاوبت مباشرة، وبدأت سلسلة اتصالات هندسية مع المشغّلين السودانيين لتكوين صورة عن نوعية العطب، وقررت الشركة إرسال فريق متخصص ومعدات إصلاح دقيقة للسودان.

 

وكان الاتفاق أن تُخصم تكلفة الإصلاح ان ظهرت تكلفة بعد الفحص الفني من المنحة الفرنسية البالغة 60 مليون يورو التي أعلنها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان (Jean-Yves Le Drian) في الخرطوم بتاريخ 16 سبتمبر 2019 أثناء مؤتمره الصحفي.

و تم وقتها الاتفاق على تحديد مواعيد حضور الفرنسيين لمروي بعد صدر خطاب الإعفاء الجمركي لمعدات و اجهزة الصيانة التي ستجلبها الشركة معها و تود ارجعاها معها لفرنسا بعد الفراغ من الصيانة و كانت الجهود و الاتصالات على قدم و ساق لاصدار خطاب الاعفاء الجمركي سريعا.

لكن قبل اصدار خطاب الاعفاء الجمركي ، تراجعت ألستوم عن الحضور للسودان وقرارها بالغاء المهمة بعد تلقيها خطابًا رسميًا من وزارة المالية السودانية يدعوها للمشاركة، علمنا لاحقا مع أربع شركات صينية لا علاقة لها بتوربينات السد، في مناقصة صيانة توربينات مروي. وبعد التقصّي، تبيّن أن الخطابات صدرت من المالية بإيعاز من مهندسين وقيادات فاسدة في قطاع الكهرباء، في محاولة لتمرير العطاء إلى إحدى الشركات الصينية مقابل عمولات، وأن يتم تمويل الإصلاح من موارد الكهرباء بدلًا من المنحة الفرنسية.

 

ومع ازدياد الضغوط والغضب على محاولة تجاوز ألستوم — الشركة المصنّعة وصاحبة السجلات الفنية الأصلية — تم إلغاء المناقصة بالكامل والتي لم تقوم على اي اسس فنية وقتها ، وبدأت الحكومة الانتقالية، ممثلة في لجنة إزالة التمكين – قطاع الكهرباء، تحقيقًا رسميًا حول المهندسين والقيادات الذين وقفوا وراء هذه العملية المشبوهة ومحاولة ترسية العطاء على شركات صينية غير مؤهلة، رغم أن الإجراءات الفنية والتمويل (ان تم الاحتياج له) الصحيح كانا جاهزين.

 

لكن هذا التحقيق، الذي كان مرشحًا لكشف الكثير من الحقائق الخطيرة وقوائم بأسماء قيادات هندسية وإدارية فاسدة في قطاع الكهرباء ، لم يكتمل؛ إذ جاء الانقلاب على الحكومة الانتقالية ليوقف كل المسارات الرقابية والمحاسبية ويغلق الملف قبل الوصول إلى نتائجه.

ظل التوربينان خارج الخدمة طوال تلك الفترة، ليظهر الملف اليوم مجددًا بعد دخول شركة صينية لا يعلم أحد كيف تم اختيارها أو وفق أي مؤهلات فنية، ولا ما هي الجهة المموِّلة لأعمال الصيانة.

 

وما أثار غضبًا واسعًا وسط مهندسين الكهرباء أن الشركة الصينية اختارت ثلاثة مهندسين سودانيين فقط من أصل اثني عشر قدمتهم شركة التوليد المائي، في خطوة بدا واضحًا أنها مرتبطة بما يمكن أن يحصل عليه المشاركون من حوافز وأموال سخية خلال عملية الصيانة، كما هو معتاد في مشاريع الكهرباء.

 

الوقائع الحالية تُظهر أن ذات العقليات ومراكز النفوذ التي دمرت قطاع الكهرباء ما زالت فاعلة حتى اليوم، وتنخر ما تبقى من عظم القطاع.

ولو عقدنا مقارنة فنية بسيطة و سريعة بين ألستوم (Alstom SA) و الشركة الصينية XD (Xidian Group / XD Electric Co., Ltd.)

لتبين لنا حجم العبث و الاحرام المستشري في هذا القطاع و الذي بسببه تتعطل كل جهود و محاولات استعادة الحياة في كل السودان بسبب شح الامداد الكهرباىي و انعدامه تماما عن كثير من المدن المهة و تعطل الحياة بشكل كامل فيها .

أولًا: ألستوم الفرنسية (Alstom SA) — الشركة الأصلية المصنِّعة والموردة لتوربينات سد مروي لديها خبرة عالمية تتجاوز 150 عامًا في المجال وهي شركة رائدة في تصنيع توربينات السدود (Francis – Kaplan – Pelton).

 

و تمتلك خبرة كاملة في:

تحليل الاهتزازات، موازنة الدوارات (Rotor Balancing)

صيانة وتشغيل وحدات التوليد المائي ،تقييم تأثير التوربينات على جسم السد، وهي الشركة المصنِّعة لتوربينات سد مروي وصاحبة التصاميم والسجلات الأصلية.

وبذلك، فهي الجهة الامثل و المؤهلة فنيًا لصيانة التوربينات، وأي عيوب تصنيع — إن وُجدت — تتحمل مسؤوليتها الكاملة.

بينما شركة XD الصينية (Xidian Group / XD Electric Co., Ltd.) — خارج التخصص تماما و غير مؤهلة لمهمة صيانة التوربينات .

فهي شركة متخصصة في معدات نقل الكهرباء والتوزيع فقط، وتنتج:

محولات

GIS

مفاتيح جهد عالٍ، أنظمة التحكم والحماية ولا تمتلك أي خبرة في:

تصنيع التوربينات المائية او صيانة وحدات السدود

او هندسة الاهتزازات ولا سابق خبرات لها في عمليات التوليد المائي ولم تنفذ عالميًا أي مشروع صيانة توربينات مشابهة.

وبالتالي وجودها في مشروع صيانة توربينات مروي خطأ فني فادح، وهو دليل فساد واضح تتحمل مسؤوليته شركة التوليد المائي وشركة كهرباء السودان القابضة.

ملف صيانة توربينات سد مروي الذي بين ايدينا لا يعتبر حلا سريعا او اجتهاد مقبول، بل امامنا جريمة فنية ومالية مكتملة الأركان، بدأت منذ محاولات إقصاء الشركة المصنّعة سابقا لصالح شركات صينية غير مؤهلة، وتواصلت حتى اليوم في ظل الفوضى والحرب.

إدخال شركات صينية خارج التخصص، تدخل مهندسين بحثًا عن مكاسب مالية، اختيار ثلاثة فقط من أصل 12 مهندسًا لأسباب غير فنية ينتج عنه صراع داخلي على الأموال المخصصة للصيانة.

كل ذلك يكشف أن الفساد لا يزال ثابتًا… والبلاد هي التي تهتز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.