وكأن هذا لا يكفي
كتب.. الطاهر ساتي.. بالأمس، قدم وزير العدل بجنوب السودان، مايكل لويث، اتفاق التعاون الموقع بين بلدهم والسعودية إلى المجلس التشريعي، للمناقشة..وأعلن رئيس البرلمان جيما كومبا إحالة الاتفاقية إلى اللجان البرلمانية المختصة للدراسة والمراجعة..هكذا تسير الأمور بالشقيقة التي عمر استقلالها (15) عاماً
:: أما بالدولة التي عمر استقلالها (70) عاماً، فإنّ أمور الناس تسير كالآتي.. صرّح وزير المالية، جبريل إبراهيم، بعزم الحكومة إبرام اتفاقيات لموانئ البحر الأحمر، واتفاقيات لجذب استثمارات القطاع الخاص للمساهمة في إعادة بناء البنية التحتية، مضيفاً / (سندرس الشريك الأنسب لتطوير الميناء) ..وخلاص ..؟؟
:: اتفاقيات جبريل المرتقبة مجرد مثال لتصرف المسمى بالجهاز التنفيذي للدولة (كما يشاء)، بلا حساب أو رقيب أو مراجع.. وكما تعلمون، منذ 19 ديسمبر2019، وحتى يومنا هذا، ليس للبلد من المؤسسات التشريعية والرقابية غير أشخاص هم الدولة و الدولة هم.
:: نعم برلمان البشير لم يكن يُراجع أداء الأجهزة (كما يجب)، ولم يكن يحاسب التنفيذيين، كان برلمان تمكين.. ولذلك كان الشعب يأمل برلماناً ديمقراطياً عقب التغيير، ولكن فرضوا على الشعب برلمان البرهان وحمدوك، وأسموه بالاجتماع المشترك لمجلسي الوزراء والسيادي، ليبقى الخصم والحكم..!!
:: وظل برلمان الخصم و الحكم راسخاً حتى بيان (25 أكتوبر)، وأسموه بتصحيح المسار، وفيه وعد السيادي بتشكيل المجلس التشريعي، ولم يف بوعده، بل واصل خداع الشعب ببرلمان الخصم والحكم، أي اجتماع المجلسين (السيادي والوزراء)، كما حدث بالأمس لإجازة ميزانية العام 2026 .
:: تخيّلوا ما يحدث..لقد أعدوا الميزانية (كما يشاءون)، ومن أعدوها هم الذين اجتمعوا مع بعضهم، وناقشوا بعضهم فيما أعدوها، ثم أجازوا ذات الميزانية التي أعدوها قبل الاجتماع والنقاش، وهذا ما يسمونها بالسلطة الرقابية..ومن الغرائب أنهم يصدقون أنفسهم، و يظنون أن الشعب يصدقهم أيضاً.
:: ومن يناشدون الحكومة بتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع الدول العظمى والكبرى، ويحلمون باستثمارات الشركات الأجنبية لإعمار البلد، لا يعلمون بأن الدول و الشركات ليست ساذجة لتثق في دولة ليست فيها من مؤسسات الحكم غير بضعة أفراد بلا سلطات و رئيسهم
:: و السادة بالسيادي و التنفيذي – وبطانهم – ليسوا بعاجزين عن استكمال هياكل السلطة – ولو صورياً – بحيث تكون هناك دولة مؤسسات..ليسوا بعاجزين عن تشكيل المجلس التشريعي وإكمال المحكمة الدستورية، ولا عاجزين عن تشكيل مجلس القضاء، ولا عاجزين عن تشكيل مجلس النيابة.
:: ليسوا بعاجزين، بل يريدونها سُلطة المطلقة دون كوابح رقابية ومحاسبية، ليحموا بها المفسدة المطلقة التي تفشت حالياً..وكأن كل هذا لا يكفي، فهناك من يسعى لحل المجلس السيادي، ليكتمل نظام حُكم الفرد ..هذا مع الاعتذار لأنظمة حُكم الفرد، إذ لها دول مكتملة و برلمانات و محاكم دستورية ..!!
