متابعات- الزاوية نت- كشف مسؤولون وزعماء إدارات أهلية أن مقابلة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ليست موعدًا عاديًا لمن تُتاح لهم فرصة لقائه حيث تبدأ الرحلة بانتظار طويل وإجراءات أمنية معقدة، وتنتهي بجولة غامضة داخل مركبات مظللة، تجعل الزائر يجهل وجهته حتى اللحظة الأخيرة.
وقال أحد أعضاء وفد أهلي التقى حميدتي في مدينة نيالا، بحسب دارفور24 إنهم مكثوا في المدينة أكثر من شهر في انتظار مقابلة رئيس الحكومة لمناقشة قضايا سياسية وإنسانية، قبل أن يتلقوا الموافقة بعد أسبوعين من تقديم الطلب.
وأوضح أن مكتب حميدتي طلب منهم، قبل موعد اللقاء بأسبوعين، الاستعداد لإجراءات أمنية مشددة شملت فحص الهويات بواسطة قوات خاصة، مع منع حمل أي مقتنيات شخصية، بما في ذلك المفاتيح أو المسبحة.
وذكر أن عناصر القوة الخاصة أجرت تحقيقات فردية مع جميع أعضاء الوفد، وتركزت الأسئلة على الانتماء القبلي والعلاقات الاجتماعية والخلفية السياسية لكل شخص وتابع: “كنا في موقع محدد منذ الصباح الباكر على أهبة الاستعداد، لكن أحدًا لم يأتِ. استمر الانتظار حتى الثامنة مساءً، حين وصلت حافلة مظللة بالكامل يصعب رؤية ما بداخلها. رافقتها قوة خاصة نفذت إجراءات تفتيش سريعة ودقيقة قبل السماح لنا بالصعود”.
وأشار إلى أن المركبة جابت شوارع نيالا أكثر من ساعة دون أن يتمكنوا من معرفة وجهتهم، رغم معرفتهم الجيدة بطرقات المدينة وأوضح أن الهدف من الرحلة الطويلة كان التمويه وإخفاء موقع اللقاء وتوقيته وأضاف: “عند التاسعة مساءً وجدنا أنفسنا داخل مبنى مجهول ننتظر لساعات طويلة وعند الرابعة صباحًا ظهر حميدتي فجأة برفقة عدد من مستشاريه وكبار قادته. تعرّفت من بينهم على حسن محجوب وآخرين. استمر اللقاء نحو نصف ساعة.
وقالت مصادر متطابقة إن هذه الآلية تُتبع في جميع لقاءات حميدتي تقريبًا، سواء مع الوفود الأهلية أو القادة العسكريين والسياسيين، وحتى أعضاء حكومة «تأسيس» وبحسب المصادر أن لقاءات حميدتي تُجرى ضمن ترتيبات أمنية واستخباراتية مشددة تعتمد على السرية العالية والتنقل المستمر، بهدف حمايته من الضربات الجوية والتهديدات الأمنية.
وأوضحت أن أماكن الاجتماعات لا تُعلن مسبقًا، وتظل سرية حتى لحظة انعقادها، تجنبًا لاستهدافها بواسطة طيران الجيش السوداني، الذي سبق أن قصف مواقع ومقار مرتبطة بقيادات الدعم السريع في نيالا.
ورُصد، في مناسبات عدة، عقد اجتماعات مشتركة ضمت مجلس الوزراء والقيادات المحلية في مواقع مفتوحة أو في الهواء الطلق، في محاولة لتقليل مخاطر القصف الجوي الذي يستهدف المباني الثابتة.
وأفادت المصادر بأن مجلس الأمن والدفاع، إلى جانب القوات الخاصة، يشرفان على حملات تفتيش واسعة وتأمين المناطق المحيطة بمواقع الاجتماعات قبل انعقادها.
وذكرت أن لقاءات حميدتي مع الأعيان والقيادات الأهلية تُرتَّب عبر الإدارة المدنية والتحالفات المحلية في نيالا، التي تُعد المركز الإداري والعسكري الرئيسي لقوات الدعم السريع في دارفور، حيث تُنظَّم قوائم المدعوين وتُراجع هوياتهم لأسباب أمنية.
وختمت المصادر بالقول: «لا أحد يعرف متى سيلتقي حميدتي، ولا أين سيُعقد اللقاء، ولا كم سيستمر. حتى المدعوون أنفسهم لا يكتشفون المكان إلا بعد الوصول إليه، ويغادرونه قبل أن يتمكنوا من حفظ الطريق المؤدي إليه».
المصدر: دارفور24
