وزير الخارجية البريطاني يرفض إجراء تحقيق حول الشيخ منصور بن زايد بسبب فظائع في السودان
متابعات- الزاوية نت- رفض وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إجراء تحقيق حول الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مالك نادي مانشستر سيتي، وذلك على خلفية مزاعم حول تورطه في فظائع ارتُكبت في السودان، وكان ميليباند قد أعلن في وقت سابق من هذا الأسبوع عن فرض سلسلة من العقوبات على قادة في قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن تحقيقات -مولتها المملكة المتحدة- أظهرت أن “الاغتصاب والتجويع لا يزالان يُستخدمان كسلاح ضد الشعب السوداني”.
ووصف هذه الأفعال بأنها “جرائم ضد إنسانيتنا”، مؤكداً أنه “يجب محاسبة الجناة، كما ينبغي وضع حد لأي دعم يقدمه أطراف خارجية للأطراف المتحاربة”.
غير أن صحيفة “ذا تلغراف” كشفت أن وزير الخارجية رفض دعوات لإجراء تحقيق بشأن الدور المزعوم للشيخ منصور، وذلك رغم تقديم ملف يتضمن مزاعم حول وجود صلات تربطه بقيادة قوات الدعم السريع.
وتخضع العلاقة بين آندي بورنهام -الذي يشغل حالياً منصب عمدة مانشستر- والشيخ منصور للتدقيق؛ نظراً لاستثمار دولة الإمارات العربية المتحدة مليارات الجنيهات الإسترلينية في مدينة مانشستر، مما أسهم في تحقيق ما يُعرف بـ “معجزة مانشستر” المتمثلة في النمو الاقتصادي الذي دفع بمسيرة بورنهام السياسية نحو الصدارة.
ومن جهة أخرى، يواجه نادي مانشستر سيتي عقوبات قد تصل إلى الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك بعد أن خلصت لجنة مستقلة إلى إدانة النادي بارتكاب 114 مخالفة للقواعد المالية.
فيما يتعلق بقرار رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، صرّح السيد بورنهام بأنه سيكون “قلقاً للغاية” إذا ما أقدم الملاك الإماراتيون لنادي مانشستر سيتي على بيع النادي؛ نظراً لكونهم “شريكاً أساسياً في بناء مانشستر الحديثة”. لكنه اضطر لاحقاً إلى التراجع عن موقفه، بعد أن أكد مقر رئاسة الحكومة (داونينغ ستريت) أنه لا يوجد أي فريق “فوق القواعد”.
في شهر أكتوبر، تلقى السيد ميليباند دعواتٍ خاصةً للتحقيق في دور الشيخ منصور -وهو أحد كبار أفراد الأسرة الحاكمة في دولة الإمارات العربية المتحدة- فيما يتعلق بمزاعم حول “تقديم الدعم” لقوات الدعم السريع في السودان، والنظر في “فرض عقوبات”.
وقد عُرضت على وزير الخارجية أدلةٌ، تضمنت نتائج تقريرٍ حديثٍ صادرٍ عن بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق في السودان، والتي تشير مراراً وتكراراً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها مورداً رئيسياً للأسلحة والمقاتلين والإمدادات لقوات الدعم السريع.
أشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن “الأدلة التي تحققت منها البعثة… توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود سهلت العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع، وذلك من خلال مسارات إمداد مترابطة -عبر الجو والبر والبحر- تربط بين أفراد وكيانات” موجودين في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب دول أخرى.
ويضيف التقرير: “حددت الأدلة مدينة بوصاصو في الصومال كمركز لوجستي ونقطة عبور متكررة يستخدمها فاعلون خارجيون -بمن فيهم أفراد وكيانات تتخذ من الإمارات مقراً لها- لنقل الأفراد والشحنات المتجهة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع”.
كما أفاد شهود بأن “أفراداً وكيانات تتخذ من الإمارات مقراً لها كانوا يديرون مرافق في بوصاصو، بما في ذلك قاعدة عسكرية استخدمها متعاقدون أجانب كنقطة عبور”.
وأضاف التقرير أنه “بناءً على مجمل الأدلة”، تبيّن أن “أفراداً وكيانات تعمل من الإمارات، أو مسجلة فيها، أو ترتبط بها، أدوا دوراً مهماً ضمن شبكات ضالعة في تجنيد وتمويل ونقل ونشر متعاقدين عسكريين أجانب، وتوفير دعم ذي طابع عسكري لصالح قوات الدعم السريع”.
وذكر التقرير أن هذا الدعم مكّن قوات الدعم السريع من مواصلة عملياتها العسكرية خلال نزاع اتسم بـ “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وارتكاب جرائم دولية”، مشيراً إلى أن ذلك كان “جلياً بشكل خاص” في مذبحة الفاشر.
وجهت منظمة “فير سكوير” (FairSquare) -التي تنشط في مناهضة انتهاكات حقوق الإنسان في مجال الرياضة- خطاباً إلى السيد ميليباند في أكتوبر/تشرين الأول، تحثه فيه على إجراء تحقيق بشأن الشيخ منصور. وجاء ذلك في أعقاب ملف سابق كانت المنظمة قد أرسلته إلى وزارة الخارجية في أبريل/نيسان، يتناول صلاته المزعومة بقوات الدعم السريع (RSF).
بصفته نائباً لرئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، يُعد الشيخ منصور أحد أبرز الشخصيات في الحكومة الإماراتية، كما كان له دور محوري في السياسة الخارجية للدولة.
ويشير الملف إلى عقد اجتماع في الإمارات بين الجنرال “حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع، والشيخ منصور، وذلك قبل نحو سبعة أسابيع من اندلاع القتال بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني (القوات المسلحة السودانية) في أبريل/نيسان 2023.
وفي 23 فبراير/شباط 2023، نشرت وكالة أنباء الإمارات صورةً وتفاصيل مقتضبة عن اللقاء، ذكرت فيها أنهما “ناقشا العلاقات الأخوية وفرص تعزيز التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم أهداف التنمية وتطلعات البلدين”.
وذكر محضر الاجتماع أن الشيخ منصور «أكد دعم دولة الإمارات للاتفاق الإطاري» الذي وُقِّع مؤخراً بهدف تشكيل حكومة جديدة بقيادة مدنية.
ومن جانبه، أعرب قائد قوات الدعم السريع عن «شكره وتقديره لمواقف دولة الإمارات الثابتة والتاريخية، وللمبادرات التي تدعم استقرار السودان».
يرتبط الشيخ منصور ارتباطاً وثيقاً بكيانين إماراتيين قاما بتمويل مستشفى ميداني في مطار “أم جرس” في تشاد؛ وهو المطار الذي يُزعم أن الإمارات استخدمته لنقل الأسلحة والإمدادات إلى قوات الدعم السريع، وفقاً لما ورد في الملف.
وقد أُنشئ المستشفى بدعم مالي من “مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية” -التي يرأس الشيخ منصور مجلس إدارتها- و”مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية”، التي أصدر الشيخ منصور العام الماضي توجيهات بإعادة هيكلة مجلس أمنائها.
وفي تقرير صدر عام 2024، أشار فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة إلى أن التقارير التي تفيد بقيام الإمارات وتشاد “بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع عبر أم جرس” هي تقارير “ذات مصداقية”. ومن جانبها، صرحت الإمارات بأن طائرات الشحن كانت مخصصة لأغراض إنسانية، “لا سيما لإنشاء مستشفى ميداني في أم جرس لصالح اللاجئين السودانيين”.
واجه السيد بورنهام أيضاً مطالبات من أعضاء في البرلمان لاتخاذ إجراءات ضد دولة الإمارات العربية المتحدة والشيخ منصور، وذلك على خلفية تورطهم المزعوم مع قوات الدعم السريع.
وفي شهر سبتمبر، صرّح السير إيان دنكان سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين ورئيس المجموعة البرلمانية المشتركة المعنية بعقوبات “ماغنيتسكي” والتعويضات، أمام البرلمان قائلاً: “لماذا، بحق السماء، لا نفرض عقوبات على شخصيات رئيسية في دولة الإمارات الآن؟”، مضيفاً أنه “قد حان الوقت لفرض عقوبات على هؤلاء الأفراد الإماراتيين البارزين”.
وتابع قائلاً: “يمكننا أيضاً النظر في الروابط التي تصل إلى الشيخ منصور، الذي تربطه علاقات موثقة جيداً بقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، بل وُصف بأنه أقرب حلفاء حمدان دقلو في دولة الإمارات”.
وأضاف: “في مارس 2023، قررت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز -بإجماعٍ بدا واضحاً- عدم السماح للأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان بامتلاك أندية؛ ومع ذلك، لا يزال الشيخ منصور يتولى إدارة نادي مانشستر سيتي. والسؤال هنا: لماذا؟ ولماذا تبدي الحكومة إصراراً شديداً على عدم ملاحقة هؤلاء الأفراد؟”
وأردف قائلاً: “أظن أن السبب يعود إلى وجود مبالغ طائلة مستثمرة في مجالات مختلفة، بما في ذلك ملكية فرق كرة القدم، لكن هذا لا ينبغي أن يمنع الحكومة من ملاحقة هؤلاء الأشخاص؛ فدولة الإمارات تثير الكثير من الشبهات في هذا الصدد”.
واجه السيد بورنهام تساؤلات أوسع حول علاقته بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ إدانة نادي مانشستر سيتي. وذكرت صحيفة “تلغراف” أنه أشرف على منح قرض بقيمة 55 مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب لشركات مملوكة لإماراتيين، وذلك خلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى.
وقد مُنحت هذه الأموال لثلاث شركات عقارية تتخذ من جزيرة جيرسي مقراً لها، وتخضع في نهاية المطاف لسيطرة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مالك نادي مانشستر سيتي، حيث استُخدمت في مشاريع تطوير عقاري في مانشستر. ولا يوجد ما يشير إلى أن هذا الترتيب قد خالف أي قواعد.
وقد أدى قرار رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز (بريميرليغ) بشأن نادي مانشستر سيتي إلى نشوب خلاف دبلوماسي بين دولة الإمارات وبريطانيا. ففي وقت سابق من هذا الشهر، هددت الدولة الخليجية بسحب استثمارات بمليارات الجنيهات الإسترلينية من المملكة المتحدة كإجراء انتقامي، وهو ما قد يوجه ضربة لخطط إنشاء مركز جديد للتكنولوجيا المتقدمة في المنطقة الواقعة بين مدينتي أكسفورد وكامبريدج.
من جانبه، ينفي نادي مانشستر سيتي ارتكاب أي مخالفات، وقد أعرب بوضوح عن نيته استئناف قرار اللجنة المستقلة، التي خلصت إلى أن النادي استخدم “عقوداً صورية” لإخفاء تمويل سري تجاوزت قيمته 830 مليون جنيه إسترليني.
وفي سياق منفصل، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قائلاً: “تدعم المملكة المتحدة العمل الحيوي الذي تقوم به بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان، وترحب بهذا التقرير المهم”.
وأضاف: “يسلط التقرير الضوء على الدور الذي لعبه الدعم الخارجي المقدم لكلا الطرفين المتحاربين في إطالة أمد الصراع. وموقف المملكة المتحدة في هذا الشأن واضح؛ فكل أشكال الدعم الخارجي لا تؤدي إلا إلى تأجيج سفك الدماء، ويجب أن تتوقف”.
«ولهذا السبب، فرضت المملكة المتحدة حظراً على توريد الأسلحة إلى السودان، وهي تدعو إلى الالتزام بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة حالياً على إقليم دارفور، كما تدعم الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتوسيع نطاق هذا الحظر. ولهذا أيضاً، فرضنا خمس حزم من العقوبات منذ اندلاع النزاع، استهدفت قادة عسكريين ومرتزقة كولومبيين، بالإضافة إلى شبكات غير قانونية لتجارة الذهب تغذي هذا الصراع.
«ومن أجل ذلك أيضاً، ستتواصل المملكة المتحدة مع جميع الدول التي تتمتع بنفوذ على هذا النزاع، للدفع نحو تحقيق السلام وإنهاء أي دعم خارجي» ورفضت دولة الإمارات العربية المتحدة التعليق.
المصدر
