موسكو – الزاوية نت- يقود الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وفد السودان للمشاركة في القمة الروسية – الافريقية الثالثة التي تنعقد بموسكو خلال الفترة من 28 – 29 أكتوبر الجاري.
يضم وفد السودان وزيري الخارجية والمالية، والمدير العام لجهاز المخابرات، والمدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية. وسيخاطب رئيس مجلس السيادة القمة، ويلتقى ثنائياً بنظيره الروسي، ويزور الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية.
وقال السفير محمد الغزالي التجاني سراج سفير السودان لدى روسيا لـ(سونا) ان مشاركة السودان بالمستوى الرفيع في فعاليات القمة تأتي والعلاقات الثنائية بين البلدين تشهد تطوراً في كافة المجالات، وتعاونا وتنسيقا لصيقا خاصة في المحافل الدولية.
وأثبتت روسيا من خلال دعمها للسودان في الآونة الأخيرة مصداقيتها والتزامها بالمبادئ الهادية لسياستها الخارجية والتي تقوم على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، وبناء العلاقات على أسس المصلحة المشتركة، دون استغلال او مشروطات، واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، مضيفا ان الدعم الروسي للسودان ظل مستنداً على هذه المبادئ وكانت روسيا من أوائل الدول التي اكدت سيادة السودان ومؤسساته الشرعية، وعلى راسها القوات المسلحة السودانية، وهي تخوض حرب استنزاف بدعم إقليمي ودولي واضح للعيان، ونافحت عنه في المحافل الدولية لا سيما مجلس الامن الدولي باستخدام حق النقض، والوقوف ضد أي محاولات للنيل من سيادة ووحدة السودان.
وقال (وياتي موقف روسيا الاخير ضد محاولات توسيع نطاق القرار 1591 لتشمل العقوبات كامل التراب السوداني شاهدة على ذلك، وهي مواقف مشرفة ظلت ثابتة ومتسقة طوال فترة الازمة التي يشهدها السودان).
وأضاف السفير الغزالي أن أهمية مشاركة السودان في هذه القمة تأتي من خلال الدور الذي يمكن ان تلعبه روسيا في مرحلة إعادة الاعمار بالسودان، حيث ان اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري ظلت تنعقد بانتظام، وكانت روسيا أول دولة تنعقد معها لجنة وزارية بعد اندلاع الحرب في سبتمبر من العام 2025، ومثل بروتوكول الدورة الثامنة للجنة خارطة طريق واضحة المعالم لدور روسي هام وبناء في مرحلة إعادة الاعمار في عدد من المشاريع في مجالات الطاقة والنفط والتعدين والزراعة والبنية التحتية والتعليم العالي وغيرها من المجالات.
قائلا يكتسب ذلك بعداً خاصاً والبلدان يحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على انشاء العلاقات الدبلوماسية التي اتسمت بالإرادة المشتركة، في اغلب الأحيان، وبالمتانة والصمود من خلال عمل القيادة في البلدين لتعزيزها لبلوغ مراحل متقدمة من التطور والشراكة في كافة المجالات.
وقال الغزالي ان مشاركة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تكتسب أهميتها والسودان يخطو بثبات وعزيمة وإصرار، مدعوماً بقوة وإرادة شعبه وقواته المسلحة والمساندة لتثبيت اركان الدولة ووحدتها والحفاظ على مؤسساتها ودرء التدخلات الخارجية في شئونها من خلال الانتصارات المتوالية التي يحققها السودان ضد المليشيا الإرهابية وداعميها الإقليميين والدوليين. مشيرا ان السودان قد اثبت ان إرادة الشعوب لا تقهر وان الباطل مهما طال الزمن الى زوال، وهي مضامين هامة في محفل دولي جامع يتيح الفرصة لعكس هذا النموذج المشرف في الوحدة والتلاحم والتآزر ضد أعداء الوطن.
موضحا ان معاني ودلالات عميقة سيتضمنها خطاب السودان الذي سيلقيه فخامة الرئيس أمام القادة والمنظمات الدولية و الإقليمية، مستعرضاً رؤية السودان لتحقيق السلام والاستقرار لشعبه والمحافظة على سيادته ووحدته.
وحول دلالات ومرامي انعقاد القمة قال سفير السودان لدى روسيا لسونا ان القمة الروسية – الافريقية الثالثة تنعقد في ظل استقطاب إقليمي ودولي حاد، تسعى روسيا في ظل تراجع النظام الدولي عن أسس ومرتكزات ميثاق الأمم المتحدة الى تقديم نفسها عراب لنظام دولي متعدد الأقطاب.
يمكن النظر الى الرؤية الروسية لعلاقاتها الافريقية من هذه الزاوية، والتي تجد فيها افريقيا فرصة لبناء علاقات سوية غير خاضعة للابتزاز السياسي، تقود من خلاله دولها نحو التطور والنهضة والنماء، من خلال تعاطيها مع الاطروحات الروسية للاستقرار والتنمية ويبرز ذلك واضحاً من خلال الاهتمام الافريقي باليات الشراكة مع روسيا، وقد اكد، حسب المعلومات المتوفرة، اكثر من 36 من قادة الدول والحكومات مشاركتهم في اعمال القمة.
وعن الأجندة المطروحة أمام القمة أشار الى انها ستناقش علاقات الشراكة الروسية – الافريقية من خلال ثلاثة مسودات وثائق مطروحة امام القادة وهي اعلان القمة الروسية الأفريقية، والاعلان حول التعاون في الاستخدام المدني لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة الى خطة عمل الشراكة الروسية – الافريقية للأعوام 2027-2029.
تتناول هذه الوثائق مضامين التعاون الروسي – الافريقي وتعزيزها في كافة المجالات. ويركز الإعلان السياسي للقمة على نواحي مختلفة سياسية واقتصادية وقانونية وأمنية، وفي مجالات التعليم والعلوم والصحة والبيئة والمناح وغيرها من المجالات.
وأكدت مسودة خطة العمل على تعزيز منتدى الشراكة كاطار مؤسسي والية للمضي قدما في الشراكة الروسية الافريقية ومواصلة الحوار وعقد المؤتمرات الوزارية بصورة منتظمة لتوسيع المشاورات وتنسيق المواقف ثنائياً وفي المحافل الدولية.
ركزت الخطة على مواضيع هامة مثل التعاون في مجال الاقتصاد الرقمي وتطوير التجارة والسياحة وإدخال رقمنة ممنهجة للموارد الطبيعية واهمية امتلاك الدولة للقدرة الذاتية والتنمية الاقتصادية في روسيا والدول الافريقية، وتقديم الدعم اللازم للدول الافريقية لمساعدة جهودها لتحقيق تنمية متوازنة وفق اجندة القارة للعام 2063 (افريقيا التي نريد).
المصدر
وكالة السودان للأنباء
