“أسوأ رسالة اقرأها فى حياتي كلها”.. تفاصيل مؤلمة عن شخص أرسل والدته إلى دار العجزة في كسلا

0

كتب علاء الدين عبدالله- قبل كم يوم ذهبت إلى السوق الشعبي كسلا لاستقبال أقاربي وكانوا قادمين من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، وكنت فى انتظار الباصات السفرية حتى تدخل المدينة، لحظتها ذهبت لأحتسي قهوة حتى يصل البص، وفعلا قبل ما أكمل القهوة اتصلوا أقاربي وقالوا إنهم اقتربوا من المدينة بعد ان بدت لهم جبال كسلا من بعيد وهم على مقربة من الوصول.

 

وبعد دقائق وثل البص الذي كنت انتظره وذهبت لمقابلة اقاربي سلمت عليهم ونزلت شطنهم وقبل أن أتحرك ولدهم الصغير نسى ساعته في مقعد الباص ورجعت أجبلها حينها وجدت البص كله فارغا من الركاب ووصلت المقعد الذي أشار اليّ فيه وجدت سيدة “حبوبة” كبيرة في السن تجلس لوحدها وعندها شلوخ وتمسك بيدها مسبحة ولم تنزل من البص بعد، فقامت مدت لي الساعة المفقودة وقالت: يا ولدي انا ناديت عليكم عشان أديكم الساعة لم تسمعوني، أخذت منها الساعة وشكرتها وقلت لها تعالي يا أمي اوصلك معاي عندي سيارة.

 

صمتت برهة من الوقت وقالت لي: ياولدي شكراً لك بس انا والله معارفة أمشي وين، فتخيلت ان بها زهايمر (خرف) وما مجمعه كويس، فقال لي السائق: أبو الشباب تعال فمشيت له فقال لي حبوبتك دي ولدها ركبها معنا في الباص الصباح من عطبرة وأداني هذه الورقة المطبقة وانا ما فتحتها وقال لي فيها العنوان وخليها تركب تاكسي وبتاع التاكسي يوصلها العنوان هذا.

 

أخذت الورقة من السائق ونزلت الحاجة معنا من الباص كان عندها شنطة “كيس” فيه ملابس أخذته، ولمن نزلت تحت فتحت الورقة وجدت مكتوب فيها: (أنا ابن الحاجة نفيسة، ارجو منكم ايصالها لدار العجزة كسلا لعدم قدرتنا على رعيتها مع ظروف هذه الحياه القاسية”.

 

والله العظيم انا بقيت ابكي واجعر بطول حسي ودموعي نزلت حتى تجمع الناس حولي وافتكروا لدي شخص او قريب توفي، وكانت دي أسوأ رسالة اقرأها فى حياتي كلها، أخذت الحاجة معي في السيارة وصلتها معاي المنزل وسألتها “يحجة انت الحاصل عليك شنو ووين اولادك؟ قالت: انا عندي ولدي واحد فى عطبرة اسمه (يوسف) وبت اسمها سهام وكنت قاعدة معها في الخرطوم المعمورة، وأضافت ” انا وبتي الاثنين طلعنا من الخرطوم وقت الحرب وسافرنا لولدي يوسف في عطبرة وبعدها سهام بتي سافرت وخلتني مع يوسف وزوجته فى البيت، وزوجة يوسف ولدي تكرهني شديد جداً وكل يوم هي تضربني وتشاكلني بدون سبب وما بتديني أكل وجوعاني”

 

وقلت ليها طيب سهام بتك دي سافرت وين؟ قالت: سافرت مصر بالتهريب هي وأولادها وخلتني مع يوسف وزوجته فى البيت، واخر حاجي ولدي يوسف ركبني الباص ده وقال لي أرجعي خلاص الخرطوم الحرب انتهت، وامشي اقعدي مع سهام بتك هناك لأنها رجعت من مصر وهى قالت ليك تعالي اقعدي معاي، قلت لها: يا أمي لكن انت حالياً فى كسلا ودي ما الخرطوم، وقعدت تبكي وحكت لي عن مأسي كثيرة عن زوجة ولدها يوسف وأنهم كيف الاثنين قاعدين يسيئوا معاملتها وحسيت أن حبوبة جواها فى حزن ووجع كبير جداً وطمأنتها وقلت لها انت معانا هنا وأقسم بالله العظيم ما تجيك عوجه تب وانا ولدك ودا بيتك ونحن اهلك وعرفت ان ولدها يوسف هذا هو الطفشة ويريد التخلص منها عشان يرضي زوجته لأنها تكره أمه ولقيت عندها رقم وطني قديم مستخرج من الخرطوم.

 

انا رسالتي من هنا ليوسف ولدها: إن شاء الله البوست ده يتشير وتوصله، وبقول له أمك معانا وزى أمي وبشيلها فى راسي وما بحوجها لحاجة تب ولا بنقصها حاجة، وحتى العمرة بوديها تعمر وتزور بيت الله، لكن انت تمشي من ربنا وين يوم القيامة”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.