عمرها أكثر من قرن- مدرسة عبيد حاج الأمين ببري المحس من يعيد تأهيلها

0

متابعات- الزاوية نت- في قلب منطقة بري المحس بالخرطوم تقف مدرسة عبيد حاج الأمين في منطقة بري المحس، وسط العاصمة الخرطوم شاهدةً على تاريخ طويل من التعليم في السودان، وعلى المكانة التي احتلتها المدرسة في حياة المجتمع المحلي على مدى أكثر من قرن.

 

بدأت مسيرة المدرسة في عام 1911م باسم مدرسة بري المحس الأولية للبنين، لتكون واحدة من المؤسسات التعليمية المبكرة التي أسهمت في نشر التعليم النظامي في المنطقة. ومنذ تأسيسها لم تكن المدرسة مجرد مبنى يتلقى فيه الطلاب دروسهم، وإنما أصبحت جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية لأهالي بري المحس، ومكانًا ارتبط بذكريات أجيال متعاقبة من أبناء المنطقة.

 

وعلى امتداد سنواتها الطويلة، تعاقب على المدرسة المعلمون والإداريون، وخرجت أجيال من الطلاب الذين واصلوا تعليمهم وانخرطوا في مختلف مجالات الحياة. وهكذا أصبح تاريخ المدرسة مرتبطًا بتاريخ المنطقة نفسها؛ فكل جيل ترك فيها شيئًا من ذكرياته، وكل أسرة تقريبًا كان لها ارتباط بها، سواء من خلال أبنائها أو معلميها أو العاملين فيها.

 

وفي مرحلة لاحقة حملت المدرسة اسم عبيد حاج الأمين، تخليدًا لاسم أحد أبناء بري المحس المرتبط بتاريخ الحركة الوطنية السودانية. وبذلك أصبح اسم المدرسة يحمل بعدًا تعليميًا وتاريخيًا في الوقت نفسه، يجمع بين رسالة التعليم وذاكرة الوطن.

 

ومع مرور السنوات، استمرت المدرسة في أداء رسالتها التعليمية، وظلت من المعالم المعروفة في بري المحس. وفي عام 2011م اكتملت مائة عام على تأسيسها، لتدخل المدرسة عامها الثاني بعد المئة وهي تحمل إرثًا تعليميًا يمتد إلى أكثر من قرن.

 

التعليم ومسؤولية المجتمع

إن أهمية مدرسة عبيد حاج الأمين لا تكمن في تاريخها الطويل فحسب، وإنما في الدور الذي يمكن أن تؤديه في مستقبل أبناء بري المحس. فالمدرسة تمثل إحدى المؤسسات التي تربط أجيال المجتمع ببعضها؛ فالأب الذي درس فيها يرى أبناءه اليوم أو غدًا يواصلون المسيرة نفسها، والمعلمون الذين عملوا فيها تركوا أثرًا يتجاوز سنوات خدمتهم.

 

ومن هنا فإن المحافظة على المدرسة وإعادة تأهيلها ليست مجرد عملية لإصلاح مبنى تعليمي، وإنما هي إحياء لمؤسسة تاريخية وإعادة فتح باب التعليم أمام أجيال جديدة.

 

الحرب وتدمير المدرسة

لكن مسيرة المدرسة تعرضت لضربة قاسية خلال الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023م. فقد تعرضت مدرسة عبيد حاج الأمين للتدمير الكامل، وأصبحت مبانيها غير صالحة لمواصلة العملية التعليمية.

 

ومع عودة الأمن إلى الخرطوم واستعادة الجيش السيطرة على المدينة، تبرز الحاجة بصورة ملحّة إلى إعادة بناء وتأهيل المدرسة، حتى تستعيد مكانتها ودورها في خدمة أطفال وشباب المنطقة.

 

إن إعادة المدرسة إلى الحياة ينبغي أن تكون مشروعًا مجتمعيًا يشارك فيه أبناء بري المحس، والخريجون، والمعلمون السابقون، وأولياء الأمور، ورجال الأعمال، والجهات الحكومية والمنظمات الداعمة للتعليم. فالمدرسة التي صمد تاريخها لأكثر من مائة عام تستحق أن تعود بصورة أفضل وأكثر قدرة على خدمة الأجيال القادمة.

 

من مدرسة الأمس إلى مدرسة المستقبل

إن مدرسة عبيد حاج الأمين ليست مجرد مبنى يمكن إعادة تشييده، بل هي ذاكرة تعليمية عمرها أكثر من مائة عام. ولذلك فإن إعادة تأهيلها تمثل فرصة لإعادة بناء مؤسسة تعليمية حديثة تحفظ تاريخها وتستجيب لاحتياجات المستقبل.

 

وقد يكون من المناسب أن تشمل عملية التأهيل إعادة بناء الفصول الدراسية، والمعامل، والمكتبة، ودورات المياه، ومرافق الأنشطة الرياضية والثقافية، وتوفير الأثاث والوسائل التعليمية الحديثة، إلى جانب تهيئة بيئة مدرسية آمنة وصحية للطلاب والمعلمين.

 

وبينما تبدأ الخرطوم مرحلة التعافي وإعادة البناء، يمكن لمدرسة عبيد حاج الأمين أن تكون واحدة من رموز هذه المرحلة؛ مدرسة عريقة دمرتها الحرب، لكنها تستطيع أن تعود من جديد لتواصل رسالتها التي بدأت عام 1911م: تعليم أبناء السودان وبناء مستقبلهم.

 

فإعادة تأهيل المدرسة ليست إعادة بناء للحجارة والجدران فقط، وإنما هي إعادة بناء للأمل، واستعادة لذاكرة أكثر من قرن من التعليم في بري المحس

مجلة مدارسنا الالكترونية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.