مفارقة مثيرة في تكريم الأولى على مستوى الشمالية الطالبة فاطمة خضر
متابعات- الزاوية نت- قالت تنسيقية مقاومة الفاشر في منشور على صفحتها الرسمية في الفيسبوك، إنه في مشهد يستحق التأمل، وخلال تكريم الطالبة فاطمة خضر الطيب موسى، المتفوقة الأولى على مستوى الولاية الشمالية، من قبل الفرقة 19 مشاة مروي، ظهرت مفارقة مهمة تكشف الكثير عن واقع الأسر السودانية اليوم.
فأسرة فاطمة تعيش في منزل بسيط، وبإمكانات متواضعة، ولا تختلف أوضاعها كثيرًا عن أوضاع غالبية الأسر السودانية التي تكافح من أجل توفير احتياجاتها الأساسية ومع ذلك، استطاعت هذه الطالبة أن تتفوق أكاديميًا وتحرز المركز الأول على مستوى الولاية الشمالية، لتثبت أن الطموح والاجتهاد قادران على صناعة النجاح حتى في أقسى الظروف.
وهنا ينبغي أن يتوقف دعاة العنصرية طويلًا أمام هذه الصورة.
فمن يروّج لفكرة أن السودانيين يحصلون على الامتيازات بسبب ألوانهم أو مناطقهم أو قبائلهم، عليه أن ينظر إلى الواقع بدلًا من بناء مواقفه على الأوهام والتحريض. هذا المنزل البسيط هو أحد النماذج التي تكشف زيف تلك الدعاية؛ فالفقر والمعاناة لا يسألان الإنسان عن قبيلته أو لونه أو منطقته.
وحتى إذا أردنا مقارنة الأوضاع، فإن منزل أسرة فاطمة لا يختلف كثيرًا في بساطته عن المنازل التي عاش فيها النازحون في معسكري زمزم ونيفاشا قبل أن تستبيحهم مليشيات آل دقلو، ومع ذلك لم تمنع قسوة الظروف هذه الطالبة من أن تشق طريقها نحو التفوق.
هذه القصة ليست مجرد قصة نجاح لطالبة؛ إنها رسالة واضحة لكل من يحاول تحويل معاناة السودانيين إلى مادة للعنصرية والكراهية: الفقر ليس حكرًا على منطقة، والحرمان ليس حكرًا على قبيلة، والنجاح لا تحدده الهوية.
المؤسف أن هذا التفوق تحقق في وقت أصبح فيه التعليم نفسه عبئًا على كثير من الأسر، وأصبح التعليم الجيد أقرب إلى سلعة لا يستطيع الجميع تحمل تكلفتها، بينما تراجع الاهتمام بالتعليم الحكومي الذي يفترض أن يكون حقًا متاحًا لأبناء السودانيين جميعًا.
فاطمة اليوم لا تمثل أسرتها وحدها؛ إنها تمثل آلاف الطلاب السودانيين الذين يصنعون النجاح رغم ضيق ذات اليد وقسوة الظروف. ولهذا فإن الأولى بنا أن نحارب الفقر و غياب العدالة بصورة عامة والانهيار التعليمي، لا أن نحارب بعضنا بسبب اللون أو القبيلة أو المنطقة.
