كتب- آدم محمد أحمد- وأضح أن الممكلة العربية السعودية، التي تميّزت بأنها تعمل في صمتِ تام على المستوى الدبلوماسي، تريد هذه المرة أن تحاصر القرار الأمريكي الخاص بتوسيع حظر الأسلحة في السودان بما فيه المسيرات، ويمكن قراءة زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى موسكو في توقيت يفصل بينه وبين جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة للتصويت على القرار ساعات حيث تجري الجلسة غدًا 10 سبتمبر 2026م.
زيارة الوزير السعودي إلى موسكو وإن كان عنوانها العلاقة الثنائية بين الرياض وموسكو إلا أنها على صعيد السودان تحمل دلالات كبيرة ويمكن استخلاص ذلك من خلال تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب محادثاته مع نظيره السعودي حيث قال الرجل: تشابه مواقف موسكو والرياض بشأن السودان” مؤكداً دعم روسيا لوحدة وسلامة أراضي وسيادة السودان، وضرورة تضافر الجهود لحل مشكلاته استناداً إلى قرارات تتخذها السلطات الشرعية في البلاد.
والرياض التي فيما يبدو رمت بثقلها تجاه أزمة السودان وقدمت الكثير للحكومة السودانية لم تقف متفرجة أمام أي تحركات دولية قد تضع الجيش السوداني في موقف صعب، سيما وأن التسريبات الواردة ونقلتها صحف عالمية كبيرة تشير إلى أن القرار الأمريكي الذي وضع على منضدة مجلس الأمن الأسبوع الماضي تم بطلب من أبوظبي، وفقا لما نشرته منصة “دارك بوكس” (Dark Box) والتي كشفت في وقت سابق عن مساعٍ إماراتية داخل دوائر النفوذ في واشنطن لفرض منطقة حظر طيران فوق السودان.
ومن هنا يمكن النظر إلى تحركات الرياض في موسكو اليوم بأنها جاءت بهدف تحييد الدب الروسي الذي يمتلك حق “الفيتو” واستمالته للوقوف ضد القرار مثلما فعلت روسيا عندما استخدم الفيتو في 18 نوفمبر 2024 ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي أعدته بريطانيا وسيراليون بشأن السودان كان يدعو لوقف فوري للأعمال العدائية في السودان، وحماية المدنيين، والالتزام بإعلان جدة وهو ما أدى إلى فشل المشروع رغم تأييد 14 عضواً بمجلس الأمن.
وبدأ واضحًا أن هناك تنسيقا بين السودان والسعودية، بما فيها خطوة التحرك نحو روسيا، فزيارة الوزير السعودي إلى موسكو سبقها لقاء بين وزير الخارجية السوداني د. محي الدين سالم أحمد – يوم الاثنين 7 سبتمبر مع المهندس وليد الخريجي – نائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية وهو الرجل المسؤول عن ملف السودان لدى القيادة العليا السعودية.
وجرى في ذلك اللقاء استعراض مسيرة العلاقات السودانية السعودية وسبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وشهد اللقاء استعراضًا للأوضاع في المنطقة العربية وسبل تعزيز الأمن القومي العربي، بجانب تأكيد على مواقف البلدين تجاه مختلف القضايا على الساحتين العربية والدولية، وأشاد الوزير محي الدين سالم بمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة للسودان، مشيدًا بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات، سيما بعد التوقيع على وثيقة إنشاء مجلس التنسيق الاستراتيجي بين البلدين.
وليس بعيدًا عن هذه المعطيات تبرز إلى السطح الحديث عن توتر بين الإمارات والسعودية في ملف السودان وهو انعكس بالطبع على العلاقة بين السعودية والدعم السريع وتحالف تأسيس بصورة عامة، خاصة بعد كلمة مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالعزيز الواصل، عندما وصف الدعم السريع بـ”المليشيات” وهو وصف ما كانت تستخدمه السعودية في جميع وسائل إعلامها بما فيهم قناة العربية التي لديها مكتب في السودان حتى وقت قريب، بما يشير إلى أنها الآن لديها طريقة مختلفة في التعامل، وهو ما أغضب منسوبي الدعم السريع وقيادته التي بحسب تسريبات صحفية قررت سحب عناصرهم المشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن والبالغ عددهم حوالي 5 آلاف، وإن كانت قيادة الدعم السريع لم تصدر بيانًا او تصريحًا رسمي بذلك إلا أنه برز من خلال تصريحات لناشطين تابعين لهم أبرزهم عبدالمنعم الربيع الذي دعا إلى سحب القوات احتجاجا على وصف “مليشيا”.
وبالتالي فإن جلسة مجلس الأمن الدولي المزمع قيامها غدا متوقع ان تشهد سيناريو مماثل لما حدث في توفمبر 2024م عندما استخدمت موسكو حق النقد الفيتو لأول مرة في التاريخ لصالح السودان، أو ربما نشهد العكس من واقع أن هناك تأثيرت أخرى من دول داعمة لمشروع القرار على موسكو في ظل سجال دولي أصبحت تحكمه المصالح والبزنس أكثر من العناوين العريضة التي تضعها المنظمات الدولية على الخلفية من بينها “حقوق الإنسان وحماية المدنيين” أو غيرها.
