متابعات ـ الزاوية نت- قال المصباح أبوزيد قائد كتيبة البراء بن مالك إن (طلاب) الحزب الحاكم المؤتمر الوطني؛ ارتكبوا قبل ثورة ديسمبر أكثر الأخطاء حيث كانوا يتبنون في كثير من الأحيان قرارات الدولة وسياساتها التي كانت تصدر من مؤسسات الدولة الرسمية كحكومة وفاق وطني أو وحدة وطنية بل كانت مواقفهم داخل الجامعات والمعاهد والمدارس تصطدم أحياناً كثيرة بصورة مباشرة مع مصالح الطلاب وقضاياهم الخدمية وحالتهم الإقتصادية وتطلعاتهم المستقبلية.
ونوه إلى أنه فقد كانت قضايا الطلاب وأولوياتهم مرتبطة ببيئة حركتهم ونشاطهم ومطالبهم اليومية بينما كانت بعض السياسات والقرارات التي تصدر من البرلمان أو الحكومة تسير في اتجاه مختلف تماماً عن مصالح هذه الفئة.
واضاف “وهنا نشأت فجوة كبيرة بين ممارسة العمل السياسي لطلاب الحزب الحاكم داخل بيئة مطلبية حقيقية وبين تبني قضايا كلية تُصنع خارج تلك البيئة.
وأكد المصباح أنه في تقديره كان ذلك أحد الأخطاء التي أضعفت التجربة السياسية وسط الشباب .. لأن السياسي الشاب يفترض أن يكون صاحب مبادرة وفكرة وقراءة لا مجرد ناقل لمواقف الآخرين أو مدافع تلقائي عن كل ما يصدر منهم..
واضاف “الأسوء أن بعض العقول ما زالت حتى اليوم تريد اتباع سياسة (ركوب الرأس) وكأن الزمن توقف عند نقطة معينة؛ يا شبابنا واحبائنا وأصدقائنا نحن في عصر مختلف تماماً”
وقال إن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء وتجميد التفكير لا يمكن أن يقود إلى مراحل البناء والنهضة المطلوبة.
وأشار المصباح إلى أن المشكلة أن بعض النرجسيين والمتزمتين ما زالوا يتبنون أخطاءً لم يصنعوها ثم يضعون أنفسهم في خانات التبرير والدفاع المستهلك وكأن الاعتراف بالمراجعة أو الخطأ نقصٌ في الشجاعة،،،،، بينما الحقيقة أن الشجاعة الحقيقية هي أن تمتلك القدرة على مراجعة موقفك عندما تكتشف أن الواقع يقول شيئاً آخر..
واضاف “قناعتي أن الشباب تحديداً يجب أن يكونوا أكثر مبادرة وجرأة ومرونة ومواكبة فنحن نعيش في عالم تُقاس فيه التحولات بالنانوثانية وليس بمنطق العقود الماضية؛ أما قاعدتي أنا فهي بسيطة جداً (لا أخشى أن أعترف بخطأ كما لا أخشى أن أبادر بفعل أو طرح).
وقال المصباح: أطرح فكرتي وأترك المساحة للآخرين للتقييم والنقاش والاختلاف وإطلاق الآراء المتباينة ,,فما يهمني في النهاية أن أكون متصالحاً مع نفسي وأن أتعلم من تجارب الآخرين حتى لا أقع في أخطائهم وألا أتبع شيئاً لم أفهمه أو أقتنع به أو أعرف إلى أين يمكن أن يقودني.
وتابع “كما كان دائماً ما يردد الحبيب الـشهيد حذيفة (نحن حاجة ما قعدونا فيها في الواطة دي وشختوها معانا وشخبطنا مع بعض وفهمناها ما بنتبناها ساي ولا بنستحمل تبعاتها ولا بناكلها لباد) وهذه الجملة رغم بساطتها تلخص بالنسبة لي جوهر الفكرة التي تعاهدنا عليها مع إخوة أعزاء منهم من مضى ومنهم من ينتظر ،،، (لا تتبنَّ موقفاً لأن الآخرين تبنوه ولا ترفض موقفاً لأن الآخرين رفضوه افهم أولاً مضمون الفكرة وشارك في تأسيسها لتستحمل تبعاتها ..)
وقال إنه عندما انطلقت أحداث 15 أبريل 2023 كثر الهرج والمرج حول الشباب الذين تدافعوا للدفاع عن وطنهم وضجت جلسات الجبنة والفشار وقروبات العزاء والنواح بالأسئلة:
«الأدهم أذن منو؟»
«القال ليهم يعملوا كده منو؟»..
«الناس ديل رأسهم قوي وما بسمعوا الكلام!»..
«الناس ديل متفلتين!»
«الناس ديل ما تتعاملوا معاهم!»
«الناس ديل حاسبوهم»
«الناس دي جاتنا موجهات بخصوصهم»
وغيرها من الأسئلة التي كانت تكشف في جوهرها عن مشكلة أكبر (كيف ينظر البعض إلى الشباب؟) هل المطلوب من الشاب أن ينتظر دائماً من يقول له ماذا يفعل؟؟ هل المبادرة أصبحت تفلتاً؟ هل امتلاك القرار أصبح «ركوب رأس)؟!!
وهل الدفاع عن الوطن يحتاج دائماً إلى شخص آخر يمنحك الإذن حتى تتحرك؟
ربما آن الأوان أن نفهم أن الجيل الجديد ليس نسخة من الأجيال السابقة.. هذا جيل يريد أن يفهم ويجرب ويبادر ويتحمل مسؤولية خياراته ويخطئ ويصحح ويتعلم من تجربته.. نحن في مرحلة لا تستحمل شباباً محدود التفكير ولا شباباً يرددون ما يقال لهم ,, تحتاج شباباً يفكرون يفهمون يبادرون يناقشون يختلفون ويتحملون مسؤولية مواقفهم..
أخر توقيع أخطه لأغلق هذه الصفحة من الجدال الذي لا أرغب في أن أضيع وقتي الثمين فيه .. (الأوطان لا تُبنى بالعقول التي تنتظر التعليمات دائماً وإنما بالعقول التي تعرف لماذا تفعل وماذا تريد وإلى أين تمضي) فنحن من نصنع الحدث ونجعل لغيرنا ردة الفعل.
رسالة لخاصة شبابنا أهل الفكرة الذين بيننا وبينهم عهد أكسب زمنك واشتغل لفكرتك واجعل الآخرين ينوحون في التعليقات والشيرات والتحليلات
الجيل_الراكب_راس
ختاما أعذر نفسي لله فيما أفعل وفيما أقول وفيما أسدد وأقارب ،، وأني عبد خطاء مذنب أقترف الذنوب وأستغفر ربي وأسأله أن يديم علي ستره وأوحده ولا أخشى سواه ولا يكسرني إنس ولا جان ولا يلوي يدى إنسان ..
العبد الفقير لربه المصباح أبوزيد طلحه
