قرار أمني بإلغاء بازار نسائي في نهر النيل.. مؤامرة كونية
كتب- عثمان الرشيد المحامي- بمجرد أن أصدرت اللجنة الأمنية بولاية نهر النيل قراراً بإلغاء “بازار نسائي” في عطبرة لأسباب أمنية تُقدرها السلطات – كما يحدث في أي بقعة من العالم تحت ظروف طارئة – قامت القائمة على الأمر ولم تقعد.
لم ترَ في القرار مجرد تقدير موقف أمني، بل رأت فيه “مؤامرة كونية” يقودها رجال عطبرة المحتشدون خصيصاً لمنع نجاح حواء! وتحولت منصات التواصل الاجتماعي بقدرة قادر إلى ساحة نواح، ورُفعت “شماعة القهر والمجتمع الذكوري” بكثافة تُغطي عين الشمس، في متاجرة رخيصة بالعواطف ومفاهيم العدالة.
عطبرة – يا سيدتي – ليست مجتمعاً يقتات على كبت النساء، ونساء عطبرة لسنا بحاجة لمهرجان كي يُثبتن وجودهن. نساء هذه المدينة هن سيدات أعمال، صاحبات مشاريع، ورائدات يُشار إليهن بالبنان، يعشن بملء الكرامة والهيبة والتقدير، ويمارسن نجاحاتهن اليومية في سوق العمل دون استجداء عواطف أو بكاء على الأطلال.
الحقيقة التي تحاول هذه الحملة الشعواء التغطية عليها أيسر بكثير من هذا الضجيج: القصة ليست “اضطهاداً للجنس اللطيف”، بل هي “صدمة الإيغو” لدى مَن ظنّت أنها بلغت من النفوذ ما يجعلها فوق اللوائح! حين يُبنى الاستحقاق على وهم أنكِ أكبر من أن يُقال لكِ “لا”، يصبح تطبيق القانون أو التحفظ الأمنـي في نظركِ حرباً ضروساً ضد المرأة.
السلطات الأمنية – شاء من شاء وأبى من أبى – هي الجهة الموكلة بسريان الأمور وحفظ النظام، وليست معنية بتقديم دغدغة لمشاعر المتورمين بالغرور. أما تحويل القرارات التنظيمية إلى معارك وهمية بين الجنسين، فليس سوى “مسرحية هشة” لستر الخيبة؛ فالأمن لا يُدار بالأمزجة الشخصية، وعطبرة أكبر بكثير من أن تُختزل في عقدة شخصية تتدثر بعباءة “قهر النساء”!
