أبوعاقله أماسا يكتب- أيام الكرمك في الثمانينات والآن

0

كتب- أبوعاقله أماسا- أيام الكرمك في الثمانينات والآن- في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي كنا بين المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة بمدينة أبوعشر نتحسس وطنيتنا في بعض المناسبات القومية ولا نكاد نعرف من الأحزاب سوى حزب الأمة الذي كان ينتمي إليه أستاذنا الريح خلف الله وبعض الأسر الكبيرة.

 

أسرة السعيد جيراننا السابقين بالحي الأول وأسرة محمد توم عبد القيوم ومحمد نور المر، وكذلك عرفنا الختمية عن طريق أستاذنا البشير إمام مسجد البشقراوي وقد عايشنا بوعي ناقص انتخابات الفترة الديمقراطية وشهدنا بروز أقطاب الحزبين في مجتمعنا الصغير، ومن ذكريات تلك الحقبة أننا كنا نتفاعل مع أخبار الجيش والعمليات، سلباً وإيجاباً، خاصة بعد ما لحق به من إهمال، فكانت المسيرات تخرج عفوية مرة استنكارا للهجوم على الكرمك وقيسان وأخرى فرحاً باستعادتهما، وتكرر ذلك أربع مرات على الأقل.

 

– بعد أن وعينا وركزنا على موقع المدينتين من الحدود الإثيوبية أشفقنا ومازلنا نشفق على المواطنين هناك، خاصة وأن إثيوبيا جارة غير مأمونة، وفي هذه الأيام تكرر سيناريو الثمانينات بذات التفاصيل، هجوم على المدينتين من الأراضي الإثيوبية وسقوطهما واستعادتهما ثم تكرار ذلك.. وبين هذه الأحداث يتخيل الإنسان حياة المواطنين الأبرياء هناك.. الأطفال ومدارسهم.. الموسم الزراعي الذي يتحكم في حياة الناس وأقواتهم.. ظروف الأمطار والنزوح.

 

– أتوقع أن تكون الأوضاع كارثية أكثر من المرات السابقة، فالمواجهات السابقة كانت بين القوات المسلحة والحركة الشعبية واستهداف المواطنين يظل محدوداً مهما كان عنف المواجهات، ولكن في هذه المرة ثمة طرف ثالث في هذه المواجهات، وهو طرف ذو خلفيات تجاوزية في استهداف المواطنين ومصالحهم وبعثرة الحياة المدنية وتشريد الناس وإجبارهم على النزوح، ولسمعته السيئة يبادر المواطنون بالنزوح من أول خبر عن نية الدعم السريع الهجوم، لذلك تكتسب الأحداث في النيل الأزرق هذه المرة أبعاداً مختلفة من سابقاتها.

 

– مايؤكد ذلك أن المتمردين كانوا قد إشتبكوا مع بعضهم البعض أكثر من مرة في الفترة الماضية والسبب أن الدعم السريع من قادتهم وجنودهم لا يستطيعون مقاومة طبيعتهم في سلب ونهب ممتلكات المواطنين بصورة لا يقبلها إنسان سوي والطبيعي أن تحدث الإشتباكات بين طرفين لم يجمعهما إلا التمرد على الدولة ولأن من نهبهم الدعم السريع هم أهل الطرف الآخر.

 

– الكرمك وقيسان من أكثر المدن السودانية التي تضررت من حركات التمرد، وإنسانها أكثر من يعاني في هذا الوطن، من ضعف الاهتمام به من الحكومات، مع تكرار المواجهات على أرضه.. الأمر الذي لا يترك لهم فرصة الاستفادة من طبيعة المنطقة في الأنشطة اليدوية من زراعة ورعي وغيرها فهي أنشطة تحتاج للاستقرار..!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.