محمد عبدالقادر يكتب: “أسامة داؤود”.. طوفان الأسئلة وغفلة الدولة
محمد عبدالقادر يكتب: “أسامة داؤود”.. طوفان الأسئلة وغفلة الدولة- من الواضح أن سماحة الحكومة التي اتسعت لاستقبال النور قبة “مهندس إسقاط الفاشر” والثالث فى منظومة قيادة الدعم السريع لن تضيق ذرعاً باستيعاب رجل الأعمال المعروف أسامة داؤود عبد اللطيف.. ولكن هنالك حقائق لابد من تثبيتها والبلاد تشهد عودته بعد أن صمت طيلة فترة الحرب ولم يفتح الله عليه بكلمة واحدة أو موقف في حق جيش بلاده أو في وجه صديقه الشيخ الذي يضرم عليها النار ويقتل أبنائها ويغتصب نسائها ويستحل دماء أهلها في كل يوم.
الجدل المثار هذه الأيام بسبب استقبال أسامة على بلاط الدولة وبالأحضان من قبل رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس يكفي للتأكيد على أن الرجل من (المغضوب عليهم) أو غير المرضي عنهم – على وجه الدقة- وسط قطاعات واسعة من جماهير الشعب السوداني بحكم علاقته بالإمارات رأس الفتنة في السودان والكفيل المعتمد لـ”تمرد آل دقلو” الذى أوسع السودانيين ذلة وتنكيلاً وقتلاً واغتصاباً وتشريداً.
اختلف الذين كتبوا على الكثير من تفاصيل علاقة أسامة داؤود بالدعم السريع ، لكنهم اتفقوا على حقيقتين الأولى امتلاكه علاقة مميّزة بحكام ودولة الامارات…كان من الممكن أن يوظّفها لمصلحة إيقاف الحرب، غير أن صمته لثلاث سنوات وأربعة أشهر لايعصمه من الاتهام بأنه كان ينتظر المكان الذى ترجح فيه كفة القوة حتى يعلن موقفه النهائي ، في حين أنه ظل خلال هذه المرحلة يحظى بعلاقات دافئة مع الإمارات لم يسخرها يوماً لإيقاف الحرب.
الأمر الآخر المتفق عليه أنه وطوال فترة الحرب لم يرصد الاعلام تصريحاً واحداً لأسامة داؤود مناصراً للجيش والدولة يستدعي فيه دوره ك”رجل أعمال وطني” او حتى “مواطن صالح” يعنيه ما يحدث فى بلاده ، ولا أعتقد أن أسامة كان بإمكانه أن يفعل ذلك حتى لا يجر عليه غضب أصدقائه حكام الإمارات الذين كثيراً ما بادلهم اللقاءات والصور التذكارية، وأهل صمود من لدن حمدوك والبقية “الباغية”.
صمت أسامة داؤود خلال الفترة الماضية من عمر الحرب لن يعصمه من طوفان التساؤلات ، كما أنه من المستغرب جداً التأكيد على علاقته المميّزة بالإمارات “الكفيل” المموّل للحرب ونفي علاقته بالدعم السريع “الوكيل” المنفّذ للمؤامرة.
إن علاقة أسامة داؤود بالثورة التي أوجدت التغيير والأحاديث المتكرّرة عن دعمه لاعتصام القيادة أمر يخصه بالطبع ، ولكنه يشير إلى روابط لا تخطئها العين مع الجناح السياسي للمليشيا خاصة وأن لديه علاقات صداقة ممتدة مع الدكتور عبدالله حمدوك وهذه نقطة تضاف الى رصيده السالب فى سجلات القبول الشعبي.
على الحكومة أن تجعل من المواقف خلال حرب الكرامة مقياساً لقبول الآخرين ، هذا الشعب يعلم عدوه من صليحه جيداً، ويجيد قراءة المواقف بما يمكنه من تصنيف الوطنيين الخلص من غيرهم، هنالك عشرات رجال الأعمال الذين اختاروا خندق الجيش ، ووقفوا مع القوات المسلحة في محنة الحرب للأسف لم يكن من بينهم أسامة داؤود عبد اللطيف.
هؤلاء أولى باهتمام الدولة وأحضان الوطن والحاكمين ، بيئة الصناعة والاستثمار تحتاج الى الكثير كهرباء وغيرها من الخدمات، عالجوا للجميع ، وانزلوا من أجزلوا العطاء للوطن منازلهم ولا تجاملوا من أخطأ في حقه، فإننا رأينا من رجال أعمال وطنيين مالم نره من أسامة داؤود صديق حمدوك والإمارات..
