كتب- غانم عبدالله – عبقرية”هيئة الأركان”- منذ أن استلم القائد “ياسر العطا” دفة قيادة هيئة الأركان أصبح للقوات المسلحة السودانية “شخصية جديدة” أكثر حسمًا وأكثر هيبة، تتحرك وفق رؤية واضحة، وأفضل ما فعله هو إغلاق “ملف تسريب المعلومات العسكرية” فأصبح للجيش تحركات سرية لا يعلمها حتى كبار قيادات الميدان إلا ساعة “الصفر”.
كانت شمال كردفان أو ما بعد طريق الصادرات بالتحديد تشكل صداعًا لقيادة السيطرة، فهذه المناطق واسعة، وهنالك متعاونين كثر، وهناك منظومات مسيرات ومنظومات دفاع جوي في “أم بادر وحمرة الشيخ” والتحرك في هذه المناطق أصبح خطرا وتهلكة.
تعاملت القوات المسلحة لأكثر من عام مع هذه المناطق على أساس أنها “مناطق استنزاف للجنجويد” فأصبحت تخرجهم من جحورهم بكمائن قوات الاستطلاع، في هذا العام قامت القوات المسلحة والقوات المساندة لها بتصفية الآلاف من المرتزقة على طول خط هذه المناطق، وكان الأمر مجدي، وأصبح معجنة لمرتزقة آل دقلو، إذًا التخطيط لتحركات هذه الأيام لم يكن وليد صدفة بل كان مجموعة عمليات متراكمة أدت في النهاية إلى الانهيارات التي رأيتموها بأعينكم “إنه الصبر الاستراتيجي”.
قبل الهجوم سيطرت القوات الجوية بما لديها من منظومات دفاع جوي حديثة وبما امتلكته من مقاتلات ومسيرات حديثة على كامل أجواء شمال كردفان، أصبح تحرك الجنجويد شبه مستحيل لدرجة أن الواحد منهم إن تحرك بالسيارة 100 متر سيتم تدميره في أقل من ثانية، فهذا الوضع حول هذه المناطق إلى مناطق مرعبة للجنجويد، فقبلها بأسبوعين فقط تم تدمير ما يقارب الـ70 عربة قتالية في أم بادر كانت واصلة توها للمشاركة في حصار الأبيض، حتى قبل أن تبرد ماكيناتها تم تدميرها بالكامل.
حتى المسيرات الجنجويدية أصبحت غير قادرة على الطيران في هذا الخط الطويل، فصواريخ أرض أرض جو التي أتتنا من الدولة “المباركة” كانت علاجًا ناجعًا لصداع المسيرات الصينية، حتى أن صفحات التحليل العسكري الغربي كانت مستغربة “كيف لمسيرة أن تصطاد كل هذا الكم من المسيرات الصينية”
قبل الهجوم بساعات وصلت التعليمات لكل قيادات القوات المشاركة، كان التحرك بكامله سري، ولما حانت ساعة الصفر، فتّح الجنجويد أعينهم على هجوم كاسح ماسح من كل الاتجاهات، كلما رفع قائد خلا هاتفه للاتصال بآخر ليفزعه يجد أن الآخر مشغول بصد هجوم كاسح عليه، فكان هجوم منظم قطع “كامل شرايين” الجنجويد، وبعدها لم يجد الجنجويد حلًا إلا الهروب، وفي الطريق تم اصطيادهم بالأكانجي المبروكة واحدًا تلو الآخر حتى أصبح الطريق الترابي من بارا إلى أم بادر وكأنه معبد بـ”الفطائس” والعربات المحترقة.
تحية هذا الصباح تذهب إلى عمنا ود العطا، سيادته المكرّب شغله وعارف بعمل في شنو، ود العطا يا دولة
