متابعات- الزاوية نت- وجه السودان الوزير المفوض عضو بعثة السودان لدى الأمم المتحدة عمار محمد محمود، خطاباً شديد اللهجة أمام مجلس الأمن الدولي، وضع فيه المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية أمام مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية.
واتهم الإمارات برعاية وتمويل الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع الإرهابية، بحق المدنيين في إقليم دارفور وبقية أنحاء البلاد، مطالبة بتوسيع التحقيقات الدولية لتشمل المحرضين والممولين الإماراتيين.
وأكد عمار في بيان أمام مجلس الأمن الدولي بشأن التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول الأوضاع في دارفور، التزام الدولة السودانية الراسخ والمبدئي بمكافحة الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا، مؤكداً أن قيادة الدولة، ممثلة في رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، تعتبر العدالة والمساءلة ركيزتين أساسيتين لا غنى عنهما لبناء سلام دائم ومستدام.
وأكد عمار أن ميليشيا الدعم السريع ارتكبت، وما تزال، انتهاكات فظيعة ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية. وأوضح أن العالم شهد بأكمله المجازر البشعة وعمليات القتل على أسس عرقية التي نفذتها الميليشيا في مدينتي الجنينة والفاشر، لافتاً إلى أنها تسعى في الوقت الراهن إلى تكرار السيناريو الدموي ذاته في مدينة الأبيض بشمال كردفان، عبر استخدام الطائرات المسيرة واستهداف المدنيين العزل.
وشدد عمار على أن هذه الجرائم تقع في قلب الاختصاص الموضوعي والإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية، مبرزاً مفارقة صارخة تتمثل في أن بعض مرتكبي هذه الفظائع لم يكتفوا بفعلتهم، بل قاموا بتوثيق جرائمهم بأنفسهم ونشرها علناً على منصات التواصل الاجتماعي، في تحدٍ واستهانة تامين بالعدالة الدولية وحقوق الضحايا.
وقال الوزير المفوض عمار محمد محمود: “أي تأخير غير مبرر من جانب المحكمة الجنائية في اتخاذ خطوات ملموسة وتوجيه التهم وإصدار أوامر القبض بحق المسؤولين، يبعث برسائل خاطئة إلى الجناة ويقوض الثقة في آليات العدالة الدولية في وقت يتطلع فيه الضحايا لردع حقيقي”.
وفي المحور الأكثر سخونة في البيان، وضع السودان نظام أبوظبي في قفص الاتهام المباشر أمام أعضاء مجلس الأمن، مشيراً إلى أن التمادي والفظاعة اللذين بلغهما سلوك الميليشيا الإرهابية هما نتاج مباشر للدعم العسكري، والمالي، واللوجستي، والسياسي، والإعلامي المستمر الذي تتلقاه من دولة الإمارات.
وطالب الوزير المفوض بأن تشمل تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشكل عاجل وصارم كل من يثبت تورطه في هذا الإسناد والتحريض، سواء كانوا قادة أو جهات إماراتية، أو أطرافاً في دول الجوار انخرطت في هذا العدوان الآثم. ورحب في هذا الصدد بالبيان الصادر عن البرلمان الأوروبي في الأسبوع الماضي، والذي أدان صراحة الدور الإماراتي في تأجيج الحرب وتقويض استقرار السودان.
كما طالب بملاحقة كافة المحرضين على جرائم اغتصاب النساء والفتيات ومبرري الفظائع، بمن فيهم أولئك الذين يقيمون حالياً في عواصم أوروبية، مشدداً على أن المساءلة الحقيقية لا تقتصر على المنفذ المباشر، بل تمتد لتشمل الممول والمخطط ومستجلب المرتزقة الأجانب.
وأضاف أن حكومة السودان استجابت بفعالية لأربعة طلبات قدمها مكتب الادعاء خلال الفترة المشمولة بالتقرير دون أي تأخير، رغم الصعوبات الأمنية البالغة التي تحول دون وصول المؤسسات الوطنية لبعض المناطق في دارفور. كما رتبت السلطات السودانية زيارة ميدانية لفريق الادعاء الدولي، شملت معسكرات النازحين ولقاءات مع الشهود والضحايا، مع الترتيب لمقابلات إضافية مستقبلاً.
ومع ذلك، أعربت البعثة السودانية عن قلقها البالغ وبنبرة عتاب واضحة تجاه التباطؤ غير المبرر للمحكمة، حيث أشار البيان إلى أنه على الرغم من مرور أكثر من عامين على مجزرة الجنينة، وثمانية أشهر على فظائع الفاشر، وتوافر جبال من الأدلة والشهادات الموثقة، إلا أن المحكمة لم تصدر أمراً واحداً بالقبض على المشتبه بهم حتى الآن، محذراً من أن هذا التراخي أسهم في غياب الردع الفعال وشجع الميليشيا على التمدد نحو مناطق أخرى.
وشدد عمار على أن مصداقية المحكمة الجنائية الدولية تواجه اليوم اختباراً تاريخياً وحقيقياً في السودان. وخلص الوزير المفوض عمار إلى معادلة حاسمة مفادها أن العدالة المتأخرة لا تحقق الغاية المرجوة منها، مناشداً مكتب المدعي العام والمجلس بالتحرك الجاد والفوري لترجمة التحقيقات الطويلة إلى مذكرات توقيف فعلية، صوناً لأرواح المدنيين وحمايةً لما تبقى من هيبة للقانون الدولي الإنساني.
