عبد الماجد عبد الحميد يكتب.. هذا ما وجدته من ضباط الاستخبارات في المعتقل

0

كتب عبد الماجد عبد الحميد بعد خروجه من المعتقل – لا أود التوقف كثيرًا عند محطة توقيفي واحتجازي لدى الاستخبارات العسكرية قبل 3 أيام إلا بقدر الإشارة إلى الدروس المستفادة من الواقعة على البعدين الشخصي والعام.

 

وعلى شاطئ العبر والدروس استوقفتني إشارات متماسكة خطها قلم الدكتور عبدالملك النعيم في سياق تعليقه على خبر لقاء الفريق كباشي مع مسعد بولس، الحدث الذي طوته أحداث متسارعة أخرى لا يزال بعضها طي التكتم، وهو عين ما حذر منه د. عبدالملك في مقاله ودعا إلى عدم التكتم على المفاوضات التي فيها مصلحة الوطن والكلمة العليا فيها للشعب السوداني الذي لا بديل لما يقوله ويقرره.

 

د. عبد الملك النعيم وهو صحفي معتّق وأستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم وغيرها من الجامعات السودانية يؤكد أن الصحافة وأجهزة الإعلام السودانية هي رأس الرمح لتوفير المعلومة الصحيحة في توقيتها السليم.

 

ومالم يقله د. عبد الملك النعيم وأقوله هنا هو أنّ الصحافة لا تستأذن أحدًا في البحث عن المعلومات وكواليس الأخبار وتقديمها للرأي العام شريطة أن تلتزم خط المهنية وأمانة النقل والابتعاد عن التشويش والبحث عن الإثارة الرخيصة.

 

والصحافة التي عشنا في ظلالها وميدان عملها عمادها طرح الأسئلة وتقديم الحلول الوسط والبحث الدؤوب ما وراء كواليس القضايا والأحداث.

 

ومما أثبته هنا هو أنني تخرجت في هذه المدرسة، وسأبقى وفيًّا لها، لن أتوقف عن البحث وراء الأحداث وطرح الأسئلة وتقديم ما أراه صحيحًا من آراء ومواقف ومعلومات، وإن كان مرًّا وحارقًا ومثيرًا لغضب وحنق الجهات والأشخاص والمؤسسات والنافذين الذين يريدون للصحافة أن تبقى تحت الظل وتقديم الوجبات الصحفية على طبق (أكل المستشفيات)

 

هذا لا يعني أن يتوهم الصحفي والإعلامي أنه فوق القانون أو كبيرًا على المحاسبة والمساءلة، شريطة أن يكون ذلك وفق القانون وبعيدًا عن استغلال نفوذ السلطة أو الجاه أو المال أو تحالف مراكز الفساد

 

توقيفي واحتجازي قبل 3 أيام كان الرابع من نوعه منذ بداية حرب 15 أبريل، وأحمد الله حمدًا كثيرًا أن الاعتقال والتوقيف لم يكن لأسباب تتعلق بتخذيل الناس عن دعم الجيش، ولا بسبب نقل خبر أو معلومة تكشف تحركات جيشنا العظيم أو تطعن في ظهره. أحمد الله على ذلك حمدًا كثيرًا.

 

أسباب التوقيف طيلة الفترات السابقة وحتى الأخيرة كان ولا يزال بسبب تقديرات تتعلق بنشر أخبار ومعلومات ذات صلة بطبيعة عملي الصحفي الراتب. تم توقيفي أكثر من مرة وخرجت من الحبس والمعتقل بعد حوار ونقاش مع الجهات التي ترى أن النشر أضر ويضر بطبيعة عمل الملفات التي تديرها وتتحرك في دائرتها.

 

والحقيقة أنني أحرص كثيراً على الحوار والنقاش الموضوعي مع الجهات التي تعتقلني وليس مع الأشخاص والشباب الذين ينفذون أوامر الضبط والإحضار وحتى الترحيل العنيف كما حدث لي في رحلة الشحن من القضارف إلى بورتسودان في قضية بنك السودان الشهيرة!

 

بعد توقيفي من قبل الاستخبارات العسكرية قبل أيام على خلفية نشري لكواليس خبر لقاء الفريق الكباشي مع مسعد بولس، أوضحت لهم أن هدفي من نشر الخبر هو التأكيد على وحدة قيادة الجيش وأن طبيعة حوار القيادات السودانية في شقيها العسكري والمدني لا تنفصل عن سياق المعركة الكلية ضد مليشيات التمرد وأعوانها، وعليه فإن الهدف من نشري وتعليقي على هذه الأخبار ينطلق من قاعدة الإيمان الراسخ بدعم صف الجيش والشعب المقاتل حتى دحر المليشيا وأعوانها بالداخل والخارج.

 

ليس غريبًا أن تختلف التقديرات وزوايا النظر للأخبار وتناولها بين الصحفي ورجل الأمن والاستخبارات، ولهذا فإن الطريق الأمثل والسهل هو إدارة حوار وفتح قنوات تواصل بين الأطراف كافة لمزيد من الحوار والنقاش، خاصة في ظل هذه الظروف بالغة التعقيد من تاريخ بلادنا.

 

أقول هذا وتجدني شاكرًا ومقدرًا لضباط وأفراد الاستخبارات الذين قضيت معهم أوقاتًا وجدت خلالها كامل التقدير والاحترام وحسن المعاملة كانوا يؤدون واجبهم الاحترافي في التحقيق والاستجواب والاستفسار، وفي ذات الوقت تقاسمتُ معهم وجبة الفطور والغداء والشاي والقهوة التي كانت تصلني بكل رضا ومودة.

 

خرجت من الاحتجاز والتوقيف وأنا أكثر قناعة بضرورة تحديد القوانين التي يجب أن تتم بموجبها محاكمة الصحفيين والإعلاميين. هل هي قوانين الصحافة والمطبوعات أم هي قوانين جرائم المعلوماتية أم هي قوانين الجرائم الموجهة ضد الدولة؟

 

هذه بعض الدروس المستفادة من واقعة الاحتجاز والتي خرجت منها أكثر قناعة بالسير في ذات النهج الذي سرت عليه منذ عقود: أن أكون وفيًّا لمهنة الصحافة وفي ذات الوقت أكون أكثر إيمانًا بعدالة القضاء السوداني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.