هاجر سليمان تكتب- مباحث المعلوماتية فى بورتسودان “قفص دجاج”

0

هاجر سليمان تكتب- مباحث المعلوماتية فى بورتسودان.. (قفص دجاج).. حكاية مبنى لا يحترم الحقوق البشرية- ذهبت الى مبنى مباحث المعلوماتية ببورتسودان وفى نيتى إتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض الصفحات، ولكن ما أن دلفت إلى المبنى حتى شعرت أن ماجئت لأجله أمر أتفه مما وجدته أمامي.

 

فقد رأيت ما يندى له الجبين وماينسيك معاناتك لتتابع معاناة غيرك من الذين يلتحفون الرمضاء وآخرون يرتصون على جدار ليقيهم شر هجير الشمس وآخرون جلسوا أسفل المركبات المتوقفة مستظلين بظلها نسبة لسخونة الشمس وإرتفاع درجات الحرارة.

سألت فوصلت لأجد مبنى مكركب وكأنه (حظيرة حمير) تجرى صيانته فعلى مايبدو أن شجرة النخيل او (الدومة) قد سجدت عليه فهتكته، ويمتد المبنى المسقوف من الزنك تخيل بالله مبنى من زنك لم أرى مثله مبنى إلا الذى يستخدم كحظيرة للابقار والأحصنة فى هولندا مع الفرق أن مبانى الابقار والاحصنة مكيفة وموصلة بكل وسائل الراحة ويمكن استغلالها مبنى يصلح للاستخدام الآدمى بل يمكن أن يكون سكن بشرى فخيم إذا ما قورن بمبانى المعلوماتية المخصصة للبشر والتى تنعدم فيها أبسط مقومات الإحتياجات الإنسانية.

والمصيبة الأكبر أن المكتب الوحيد المخصص للمعلوماتية هو مكتب رئيس قسم المعلوماتية وحكمة ربنا الظاهر أن المكتب صمم ك(حمام) أو (مطبخ) صغير لإعداد المشروبات الساخنة فقط وليس الطبخ ، المكتب صغير جدا لاينسع سوى لطاولة وكرسي وكرسيين صغيرين ومع ذلك يكتظ بالنساء الشاكيات كبيرات السن واللائى لايحتملن وقفة الشمس الساطعة والحر الشديد وفيه يجلس المدير ويقف بعض العسكر على أقدامهم وهم يمارسون عملهم فى ظل ظروف ضاغطة جدا وتنامى كبير فى معدلات البلاغات الواردة.

 

هنالك حمام واحد فقط يتزاحم الجميع عليه لقضاء حوائجهم، وكل ذلك لاينفصل عن الظروف البيئية الصعبة التى يؤدى فيها اولئك العاملون عملهم بجانب المعاناة التى يعانيها المواطن ليتمكن من تقديم شكواه والحصول على حقه، فإن كان القائمون على إرجاع حقوق المواطنين وتنفيذ القانون هم أنفسهم ضاعت حقوقهم وسط زحام العمل وإهمال المسئولين فكيف سيؤدون عملهم؟

على من تقع مسئولية تحسين بيئة العمل؟؟ ولماذا لم تهتم النيابة بتهيئة بيئة ملائمة للمعلوماتية لأجل المواطن نجدهم إكتفوا فقط بتخصيص المكاتب الجيدة الأمامية للنيابة وإرتضوا لمباحث المعلوماتية الجلوس فى مكتب عبارة عن (طبلية) وعنبر أشبه بحظيرة (حصين) وذلك فى الأجزاء الخلفية لمبنى النيابات.

ثم انه أين النائب العام؟؟ وأين مدير عام الشرطة؟؟ وأين وزير الداخلية؟؟ وأليس من المفترض عليهم تهيئة البيئة الملائمة للعاملين وللمواطن الشاكى وحتى للمتهمين؟؟ ولماذا تهتم الدولة أكتر بمكاتب المسئولين وشراء أفخم الأثاث لها بينما الجهات التنفيذية يشكلون وقودا يحترق لأجل سير دولاب العمل بالدولة فى وقت يجاهد فيه المواطن ويعانى فى سبيل الحصول على حق من حقوقه.

نطالب الجهات المزكورة بتسجيل زيارة والوقوف على ما أوردناه لتتأكد من أن الحظيرة التى خصصت للمتحرين والسجلات والشاكين وغيرهما لاتصلح للإستخدام الآدمى وأنها غير ملائمة لأجواء بورتسودان الساخنة معقولة عريشة زنكى فى بلد السخانة معناها موتوا كي.

باختصار بعد كل ما وجدت من معاناة آثرت العودة وعدلت عن خطوة اتخاذي الإجراءات وأيقنت أن التوجه إلى الله أسهل وأقرب من التوجه للبشر لأخذ الحقوق بالقانون ووجدت أن طريق العدالة نفسه يحتاج إلى عدالة وإصلاح وتعبيد حتى يتمكن أي مواطن من الحصول على ضآلته. انهيار الخدمة فى الدولة وتردى الخدمات المقدمة يعنى انهيار الدولة فأنجدوها قبل أن تتفلت من بين أيديكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.