حسين خوجلي يكتب.. حين صار الصٌراخ والنداء عيباً
حسين خوجلي يكتب: هُتاف الجراح- كل قُطرٍ عربي أو إسلامي ضربته في يوم ما أزمة أو نكسة أو نكبة، ومثل ما كان له أعداء كان له إخوة كبار، ساندوه ودعموه ومسحوا بمراهم الشفقة والدعم جراحه، وجففوا بكرمهم دموع أطفاله وأنين أرامله وأيتامه ونساءه وشيوخه.
إن السودان الذي يتموضع بوابة للعالم العربي والإسلامي يعيش كل هذه المصائب دفعة واحدة، وللأسف يتباعد عنه الإخوة الكبار عربياً وإسلامياً بشتى الحجج والتبريرات والمعاذير، وهم يشاهدون تكالب شياطين الإنس والجن ، وإن دعموا فإن دعمهم لا يكسر هزيمة ولا يُكسِب انتصاراً مع امتنانٍ كثير وشكر وعرفان لما قدموا، وقد كُتب على صاحب المصيبة أن يرضى بيده السفلى حتى عن القليل. ورغم هذا الأسى الشهير فإن السودان بحمد الله له إخوة كبار في صدارتهم مصر الشقيقة، والسعودية العروة الوثقى للعالم الإسلامي، وتركيا الخلافة والأمجاد وباكستان المسلمة المدعومة بالجدارة والكِفاح والسلاح ، والجزائرأرض الشهداء والساعد الممتد بالخير والمساندة، وقطر التي ظلت تمنح بلا مَنٍّ ولا أذى وتُسارع بالإحسان والإتقان قبل أن يسألها أحد والأخريات قبل الطريق وفي الطريق وعلى الطريق، إيران والعراق والكويت وسلطنة عمان والأردن والمغرب وتونس الخضراء وشناقيط موريتانيا وإرتريا الواقفة على حد السيف دعماً ومؤأزرة.
ولأن المؤأمرة على بلادنا قد سدت علينا الأفق بغدر لا يُحتمل ولا يُطاق، إثيوبيا من الشرق وجنوب السودان من الجنوب ، ومن ورائهم يوغندا وكينيا من الذين يبيعون المواقف ويفتحون القلوب مثل هاتف الشارع، ومن الشمال ليبيا بحشدها المريب، ومن الغرب إفريقيا الوسطى وتشاد يحُادانا الجوار الخبيث وفي مرافعتهما حدث ولا حرج. كلهم يريدون الاستيلاء على هذه الأرض الطيبة لصالح سيدهم الأجنبي وشركات الاستعمار الجديدة المتعددة الجنسيات.
نعم يريدون السيطرة على ثرواتها للثراء الحرام، ويستعبدون إنسانها جُنوداً في جيش الارتزاق الصليبي الصهيوني الناطق بالعِبرية والعَربية، ولهؤلاء الأوغاد شرهٌ وطمع قديم في نِيلِها وزرعها ويستكثرونها على هذا الشعب المبارك حسداً من عند أنفسهم، فالذي يملكه السودان لا يملكون بعد أن أصابت أراضيهم آفة العُقم والجنون فأصبحت لا تُخرج إلا نكدا وطمعاً للذي فوق الأرض وتحت الأرض.
فهم يعلمون علم اليقين أن الذي يمتلكه هذا الشعب الأصيل من غير الثروات أخلاقٌ سنية وصفات طاهرات وسجايا نادرات يفتقرونها ولا يستطيعون شراءها بمليارات الدراهم وبلايين الدولارات من الأموال التي امتصوها من عرق الشعوب وأشلاء الضحايا والكادحين، وكدسوها من أموال الرقيق الأبيض والمخدرات والسلاح وطباعة الأوراق المزيفة بلا مستند من ذهب ولا خلق بل صاغوها إجراماً من شبح المؤامرة والخيانة والعمالة والقرارات الدولية المزيفة المشتراه.
لقد بُح صوت أهل السودان وهم يستنجدون بجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي فلم يلتفت أحد إلا بمقدار الشجب والإدانة والاستنكار تلك الثلاثية اللفظية التي ما قتلت ذبابة. وإن فعلوا فهي التفاتةٌ ليس فيها نظرة إشفاق وليس فيها يد خير ونجدة وإغاثة استراتيجية، وحين صار الصٌراخ والنداء عيباً صمت هذا الشعب الصامد الصابر وكتم أنين الجراح وأخرس هدير الدم وظل يُغالب الكلوم بالكلمات وقول العارف:
إن الجراح إذا خبَّأتَها شُفِيَت
فاكتُم جِراحَك لا تُخبِر بها أحَدَا
كم مِن كليمٍ شَكا للناسِ لوعَتَهُ
فزادَهُ الناسُ وَجْدًا فوقَ ما وَجَدَا
