بدر للطيران تصنع الحدث بين القاهرة والخرطوم  

0

متابعات- الزاوية نت- جاء صباح الاثنين مختلفاً هذه المرة، في مطار القاهرة لم يكن الأمر مجرد رحلة عادية تُضاف إلى لوحة المغادرات، بل كان شيئاً يشبه استعادة جزء عزيز من الذاكرة السودانية، فجأة دوّى النداء الداخلي معلناً بدء إجراءات رحلة “بدر للطيران” المباشرة إلى الخرطوم، ذلك النداء الذي غاب عن الأسماع ثلاث سنوات كاملة منذ أن فرضت الحرب قسوتها على البلاد وأغلقت أبواب الحنين بين المدن والناس.

 

توقّف كثيرون للحظة، وكأنهم يريدون التأكد أن ما يسمعونه حقيقي. بعض الركاب ابتسموا بصمت، وآخرون تبادلوا نظرات تحمل معنى واحداً: الخرطوم تعود.

 

داخل الطائرة كان المشهد مختلفاً تماماً عن أي رحلة اعتيادية. لم تكن المقاعد مجرد أماكن جلوس، بل بدت كأنها مقاعد انتظار طويلة انتهت أخيراً. وما إن أقلعت الطائرة حتى تحولت الأجواء إلى احتفال سوداني خالص؛ الأغاني الوطنية تملأ المكان، والركاب يلوّحون بالأعلام الصغيرة، فيما ارتفعت مشاعر الشوق مع كلمات الأغنيات التي لامست القلوب:

 

“نهواه في كل الظروف”.

كان واضحاً أن الرحلة لا تحمل مسافرين فقط، بل تحمل معها شحنة كبيرة من الأمل.

أطفال يطلّون من النوافذ بفضول، رجال أنهكتهم الغربة يخفون دموعهم خلف ابتسامات متعبة، ونساء يتهامسن عن شكل الخرطوم بعد الغياب الطويل.

 

شركة “بدر للطيران” بدت وكأنها تدرك تماماً رمزية اللحظة. تعاملت مع الرحلة بروح وطنية لافتة؛ الطائرة الأنيقة، التفاصيل المرتبة، والهدايا التذكارية التي وُزعت على الركاب وتحمل اسم الخرطوم، كلها كانت تقول شيئاً واحداً: العاصمة ما زالت حيّة.

 

ومع اقتراب الطائرة من الأجواء السودانية، بدا أن الرحلة تجاوزت معناها الخدمي المعتاد. لم تعد مجرد خط جوي بين القاهرة والخرطوم، بل تحولت إلى جسر يعيد وصل السودان بالعالم، وإشارة قوية إلى أن مطار الخرطوم يستعيد شيئاً من حيويته القديمة، تلك الحيوية التي ارتبطت دائماً في وجدان السودانيين بصورة الدولة المستقرة المنفتحة على الحياة.

 

فالخرطوم بالنسبة للسودانيين ليست مدينة عادية، ومطارها ليس مجرد مبنى للطائرات. إنه بوابة البلاد الكبرى، وعنوان عودة الدولة إلى إيقاعها الطبيعي. لذلك بدا هبوط الطائرة وكأنه رسالة تطمين جماعية تقول إن العاصمة بدأت تتنفس من جديد هواء الأمن والأمان، وفي تلك اللحظة، لم يكن التصفيق داخل الطائرة احتفاءً بسلامة الوصول فقط، بل احتفاءً بعودة الأمل نفسه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.