كتب الصحفي التركي أموت كاجري- تأتي زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية ولقاؤه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تلتها زيارته إلى سلطنة عُمان ولقاؤه بالسلطان هيثم بن طارق، في إطار إعادة تموضع إستراتيجي في لحظة مفصلية من تاريخ السودان والمنطقة.
أولاً: تتزامن هذه الزيارات مع تحولات ميدانية واضحة داخل السودان، حيث يحقق الجيش تقدماً ملحوظاً، مع تزايد حالات استسلام قيادات من قوات الدعم السريع، وظهور انقسامات داخل صفوفها هذا الواقع يعيد تشكيل ميزان القوى، ويمهد للانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، مما يجعل التنسيق الإقليمي، خصوصاً مع دول الخليج، ضرورة سياسية وأمنية.
ثانياً: يعكس التوجه نحو الرياض ومسقط إدراكاً متزايداً بأن استقرار السودان لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل أصبح عنصراً محورياً في أمن البحر الأحمر واستقرار القرن الإفريقي فالسودان، بحكم موقعه الجيوسياسي، يمثل عمقاً استراتيجياً مهماً لأمن الخليج من الجهة الغربية.
ثالثاً: تمهد هذه الزيارات لبناء شراكة سودانية-خليجية تتجاوز الأبعاد السياسية إلى مجالات أمنية واقتصادية طويلة الأمد، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وترتيب الأوضاع الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب.
رابعاً: لا يمكن فصل هذا الحراك عن السياق الدولي، لا سيما بعد مؤتمر برلين، وما صاحبه من محاولات لإعادة تشكيل المشهد السوداني عبر مسارات سياسية قد لا تعكس الواقع الميداني وفي هذا الإطار، تمثل هذه الزيارات رسالة واضحة بأن السودان يعيد صياغة علاقاته وفق مصالحه الوطنية.
خامساً: في ظل تباين السياسات الإقليمية، والانخراطات المختلفة لبعض الأطراف في الصراع، يعكس الانفتاح على السعودية وعُمان وقطر توجهاً نحو محور استقرار قائم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة محاولات إضعافها.
أخيراً: في بيئة إقليمية مضطربة، خاصة مع التوترات المرتبطة بإيران وتأثيرها على ممرات الطاقة والتجارة، تبرز أهمية السودان كعنصر توازن في أمن المنطقة واقتصادها، حيث يمثل استقراره ركيزة أساسية لأمن الخليج والبحر الأحمر.
باختصار، تمثل هذه الزيارات إعلاناً عن مرحلة جديدة تهدف إلى تثبيت المكاسب الميدانية، وترجمتها سياسياً، وبناء شراكات تعيد للسودان دوره المحوري في الإقليم
