نائب رئيس حركة تحرير السودان التحالف السوداني: حميدتي خطّط للاستيلاء على غرب دارفور لتكون منفذًا للدعم العسكري

0

حوار- علاء الدين مضوي – أكد نائب رئيس  حركة جيش تحرير السودان -التحالف السوداني، الضي إسحاق الضي، أن الحركة تشعر بالتهميش والإقصاء من قبل بعض الجهات، وأنها لم تتلقَّ أي دعم عسكري أو لوجستي منذ اندلاع الحرب في السودان، وقال الضي، في حوار مع “الترا سودان”، إن الحركة تعرضت للتهميش بعد مقتل خميس أبكر. وأضاف: “نحن نقاتل مع القوات المسلحة السودانية لتحرير السودان من العدوان، ولكننا لا نتلقى أي دعم أو مساندة من بعض الجهات”. وتابع: “هناك جهات تقف وراء تهميشنا، وسنعمل على كشفها في الأيام القليلة القادمة إذا لم يتم معالجة الأمر”.

 

بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، كيف تصف الأحداث التي شهدتها مدينة الجنينة قبل وبعد اندلاع النزاع، وما أبرز التحديات التي واجهتها المدينة خلال هذه الفترة؟

– الأحداث في الجنينة بدأت قبل 15 أبريل 2023، حيث وقعت عدة هجمات لمليشيات الدعم السريع في ولاية غرب دارفور، مثل ما حدث في مستري وفور برنقا وكرنديق وكلبس وجبل مون. وكان التصعيد من جانب الدعم السريع، وفي ذات الوقت كانت المليشيات تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في غرب دارفور. وعندما ذهب حميدتي إلى ولاية غرب دارفور، مكث فيها نحو أكثر من 50 يومًا، وفي تلك الفترة خطط للاستيلاء على الولاية لتكون له منفذًا لإيصال الدعم العسكري واللوجستي لقواته بعد قيام الحرب في الخرطوم. وكل ذلك تم بمساعدة الهادي إدريس والطاهر حجر، إلى جانب القيادي بالعدل والمساواة سليمان صندل.

 

ماذا حدث بعد سقوط الجنينة؟

– بعد سقوط الجنينة، بدأت دولة تشاد تتعامل بشكل مباشر مع مليشيا الجنجويد، وهذا يُعد تحولًا كبيرًا في موقف تشاد من الصراع في السودان. وقبل استشهاد خميس أبكر، كانت تشاد تتواصل معه بشكل مستمر.

 

كيف حدثت عملية اغتيال الراحل خميس أبكر؟

– حاولت المليشيا مرارًا الوصول إلى والي الجنينة، لكنها فشلت بسبب التأمين العالي حول مقر إقامته. لكنها استغلت خروجه لتفقد الشهداء وأسرهم وإجلاء الجرحى في مقر الاحتياطي المركزي “أبو طيرة” بقوة بسيطة، وتم الغدر به بواسطة مجموعة متواطئة. وقد تم التخطيط لهذه العملية الجبانة بعناية فائقة.

 

لماذا لم يتم إجلاء الراحل خميس أبكر من الجنينة؟

– كانت هناك خطة لإجلائه، لكنه رفض بشدة، وقال إنه لن يغادر ولايته ويتركها للمليشيا حتى تمارس جرائمها ضد مواطني الجنينة

أين كنت لحظة مقتل الراحل خميس، وكيف عرفت هذا الخبر؟

– في اليوم الذي استشهد فيه الجنرال خميس أبكر، كنت في المواجهة الشرقية لمدينة الجنينة لمنع المليشيا من التقدم نحو وسط المدينة، ونجحنا في ذلك، واستمر القتال حتى المساء. وبعد صلاة المغرب علمت بحادثة استشهاد القائد خميس، لكنني لم أصدق الخبر بسبب انقطاع الاتصالات ونفاد بطاريات أجهزة اللاسلكي.

 

ماذا فعلت بعد تأكد خبر مقتل الوالي خميس؟

– بعد تأكدنا من الخبر، عقدنا اجتماعًا عاجلًا، وقررنا إدخال قواتنا إلى الفرقة 15 مشاة للحصول على ذخيرة وإعادة التموضع بهدف طرد المليشيا من الجنينة، ولكن بسبب حفر خنادق حول المدينة من قبل المليشيا، فشلت الخطة، ووقعت قواتنا في كمين، مما أدى إلى خسائر كبيرة، وانسحب بعضهم إلى تشاد، وفي الطريق إلى أدري التشادية قُتل المئات.

 

بكم تقدر قواتكم التي تم قتلها في أحداث الجنينة؟

– تُقدر خسائر قواتنا بأكثر من 4 آلاف مقاتل، بعضهم دُفنوا أحياءً في مقابر جماعية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. ويهدف هذا الفعل إلى القضاء على مكون المساليت واستبداله بالمكونات العربية المستوطنة، وتحويل دار مساليت إلى دار عرب. لكن دار مساليت باقية، وسلطانها يتعامل مع السلطات في الحكومة الشرعية.

 

لكن هناك من يقول إن الوالي خميس فتح مخازن السلاح لتسليح المساليت للقتال ضد الدعم السريع والمكون العربي، ما تعليقك؟

– هذا الكلام غير صحيح، ومليشيا الدعم السريع ومعاونوها روّجوا لهذه الفرية بهدف شيطنة الوالي وقواته لتبرير التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد المساليت. والحقيقة أن الدعم السريع هي التي فتحت مخازن السلاح وسلّحت مليشياتها، ونهبت مؤسسات الدولة والبنوك والأسواق، بهدف السيطرة على غرب دارفور وإدخال السلاح للاستيلاء على السلطة.

 

لماذا لم تلتزم حركة جيش تحرير السودان بقيادة الراحل خميس أبكر بالحياد الذي أعلنته القوات المشتركة، وشاركتم في القتال منذ الأيام الأولى للحرب؟

– نحن، منذ انطلاق الطلقة الأولى للحرب في الخرطوم، لم نختَر طريق الحياد، لأن مليشيا الدعم السريع في الجنينة كانت توجه أسلحتها نحونا باعتبارنا مساليت وتريد القضاء علينا. وبدليل أنها لم تهاجم أماكن تواجد الجيش والاحتياطي المركزي “أبو طيرة”، بل حاصرت المدنيين بآلاف القوات، ودمّرت مصادر المياه، ونهبت المؤسسات الحكومية والبنوك والأسواق، وقتلت الأطفال والنساء وكبار السن، ومارست جرائم الحرب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.

 

هل صحيح أن صوت الحركة والتحالف خفت بعد مقتل القائد خميس أبكر؟

– حركة جيش تحرير السودان بقيادة خميس أبكر صوتها لم يخفت، ولكن هناك جهات معينة تريد ذلك ونجحت فيه. ورغم مشاركتنا بفعالية في القتال في الفاشر وجميع الخطوط الأمامية، لم يتم وضعنا في الإشراف والسيطرة على القوة المشتركة.

 

ما هي الأسباب التي أدت إلى عدم إشراككم في عملية الإشراف والسيطرة في القوات المشتركة؟

– هناك أسباب عدة لا نريد الإفصاح عنها في الوقت الحالي، ولكن في حال لم يتم معالجة الأمر، سنقوم بتمليكها للرأي العام.

 

كيف تحصل الحركة على معينات القتال والدعم اللوجستي؟

– منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، لم تُدعم حركتنا بأي عربة مقاتلة أو إدارية، وإنما نعتمد على الجهود الذاتية. وهناك جهات تقف وراء هذا التهميش المتعمد لحركتنا. نطالب بمعالجة هذا الأمر، وأن يصل الدعم بصورة مباشرة لقواتنا. كما أن الجرحى لم يتلقوا العلاج اللازم، وأسر الشهداء لم تحصل على أي دعم، على عكس ما حصلت عليه الحركات الأخرى. وسنعمل على كشف هذه الحقائق في الأيام القليلة القادمة إذا لم يتم معالجة الأمر.

 

هل تواصلتم مع الجهات المعنية لمعالجة هذا الأمر؟

– تواصلنا مع بعض الجهات، ونسعى للتواصل مع الأخرى. وعبركم أيضًا نرسل رسالة إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان وأعضائه، ورئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا، بأن يتم إعادة النظر في وضع الحركة ورفع الظلم والتهميش الذي وقع عليها.

 

هناك معلومات تشير إلى تغييرات مرتقبة في الحكومة السودانية تشمل تعيين ولاة جدد، هل تم إخطاركم بهذه التغييرات، وما هو موقفكم منها؟

– لم يتم إخطارنا رسميًا بالتغيير المرتقب، لكننا نسمع به. في التغيير السابق، اتفقنا في التحالف السوداني على أن تعود ولاية غرب دارفور لحركة جيش تحرير السودان بقيادة الشهيد خميس أبكر، لكن تم سحب مرشحنا واستبداله بشخص آخر لا علاقة له بالحركة. نطالب بإعادة الولاية لحركة جيش تحرير السودان كما اتفقنا سابقًا.

 

لماذا لم تتخذ الحركة موقفًا واضحًا من هذه القضية طوال الفترة السابقة؟

– فضلنا الصمت في الفترة السابقة حفاظًا على تماسك التحالف، ولكن في التغيير القادم لن نسمح بذلك، وسنعمل على كشف تلك الجهات إذا تمادت في ذلك.

كيف تنظر إلى دعوة رئيس هيئة الأركان ياسر العطا للحركات المسلحة للاندماج في القوات المسلحة، وهل لديكم الرغبة في الاندماج؟

– نحن نؤيد عملية الدمج، حيث إن بنود الدمج في الترتيبات الأمنية لاتفاق سلام جوبا واضحة ومحددة. وتتمثل النقاط الأساسية في نقاط التجميع والارتكازات في إقليم دارفور، وتحديدًا في خمس ولايات رئيسية، وهي: الفاشر (رئاسة)، والجنينة، وزالنجي، ونيالا، والضعين (قطاعات). وقد أصدر رئيس مجلس السيادة قرارًا بإنشاء اللجنة العليا المشتركة للترتيبات الأمنية، وقرار وقف إطلاق النار الدائم، ولجنة القطاعات. ومع ذلك، لم يتم إصدار قرارات بشأن اللجنة الإعلامية، والمخابرات العامة، والشرطة، ومفوضية الشؤون الإنسانية، وبرامج الدمج والتسريح. وقد قدمنا ممثلين لذلك، ولكن لم يتم إصدار قرار من الجهات المعنية حتى الآن. ونحن نتساءل: في حال تم الدمج، هل ستكون مصفوفة الدمج بعد تحرير إقليم دارفور، أم سيتم الإعلان عن مناطق جديدة لعملية التجميع للترتيبات الأمنية؟ وكان الراحل خميس أبكر مصرًا على بند الترتيبات الأمنية، ويدعو لذلك في جميع اجتماعاته. ونحن جاهزون للدمج وفق بروتوكول اتفاق سلام جوبا.

 

هناك مطالبات بمراجعة اتفاق سلام جوبا، خاصة بعد فقدان القوات المشاركة في الاتفاق الأرض التي كانت تفاوض من أجلها.. ما تعليقك على هذه المطالب؟

– اتفاقية سلام جوبا باقية ولن يتم إلغاؤها. ونحن نقاتل مع القوات المسلحة السودانية لتحرير السودان من العدوان، وهذا الحديث يهدف إلى إشعال القتال مرة أخرى. يتضمن اتفاق سلام جوبا بنودًا تتعلق بالقضايا القومية وقضايا الإقليم. القضايا القومية هي ما نعمل عليه الآن، من قتال المليشيا ومرتزقتها في كل ولايات السودان، ومن ثم سنعمل على تحرير كامل إقليم دارفور، وطرد المليشيا من الأرض التي تم تدنيسها، وممارسة القتل الجماعي والتطهير العرقي فيها. ونقاتل تحت إمرة القوات المسلحة السودانية في كل العمليات.

 

هل تشعرون بأن هناك جهات تحاول استغلال قضية المساليت لتحقيق مصالح شخصية، خاصة بعد المجازر التي وقعت في الجنينة؟

– نعم، هناك من يريد أن يتكسب من هذه القضية لمصالحه الشخصية، ونحن لا نقبل المتاجرة بقضية المساليت، وهم ليس لهم علاقة بها. والسلطان عبد الرحمن، سلطان دار عموم المساليت، متواصل مع الدولة في هذه القضية، ولكن لا يمكن أن يستخدمها السياسيون من أجل التكسب منها. وسنعمل على تصعيد هذه القضية. ونقول لهؤلاء الأشخاص الذين يريدون التكسب عبرنا: أين كنتم لحظة ممارسة المليشيا القتل الجماعي والتطهير العرقي والإبادة الجماعية؟ ولم يكتفِ بعضهم بالحياد، بل وصفوا الحرب ضد المليشيا بأنها حرب قبيلة، والآن يريدون المتاجرة والتكسب بها.

 

ختامًا، كيف تنظر إلى مؤتمر برلين الذي تجاهل دعوة الحكومة السودانية وبعض الحركات المسلحة التي تقاتل في الميدان، وهل تعتبره شرعنة للدعم السريع وداعميها؟

– بكل تأكيد، مؤتمر برلين يهدف إلى إعطاء شرعية لمليشيا الدعم السريع، والذين خططوا لقيام المؤتمر يعملون على فرض وصاية على السودان، بينما الشعب السوداني هو من يقرر في شأنه من خلال الحوار الذي يعالج المشاكل الحقيقية، وليس الحلول التي يتم استجلابها من الخارج. ونتساءل: أين كانت مثل تلك المؤتمرات عندما تم سحق وقتل المواطنين في الجنينة والفاشر وود النورة وغيرها من المجازر؟ لقد فشل المؤتمر قبل قيامه، بعد أن تجاهل تقديم دعوة للحكومة السودانية.

المصدر ألترا سودان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.