إبراهيم الحوري يكشف تفاصيل إعادة تشكيل قيادة الجيش ويتحدث عن إطالة أمد الحرب
كتب العقيد متقاعد إبراهيم الحوري رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة السابق تحت عنوان – إعادة تشكيل القيادة العليا: قراءة تحليلية في دلالات التعيينات الجديدة.
قائلا: تشير القرارات الأخيرة الخاصة بتعيين عدد من القيادات العسكرية في مواقع مفصلية إلى تحوّل لافت في بنية إدارة المؤسسة العسكرية، ليس فقط على مستوى الأفراد، بل أيضاً على مستوى الوظائف والأولويات الاستراتيجية.
فالتوزيع الجديد للمهام يعكس توجهاً نحو إعادة تعريف أدوار القيادة العليا بما يتجاوز الإطار التقليدي، ليدخل في نطاق الإدارة المؤسسية الشاملة.
أولاً: الانتقال من إدارة الأزمة إلى التخطيط الاستراتيجي تعيين الفريق أول ركن شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي—وهو أكاديمي عسكري ضليع، وحامل سيف دفعته، وعمل معلماً بالكليات والمعاهد العسكرية—يحمل دلالة واضحة على أن المرحلة المقبلة قد تركز على إعادة البناء المؤسسي ووضع رؤى طويلة المدى.
فإفراد هذا الملف بمسمى واضح يعكس إدراكاً بأن التحديات لم تعد فقط ميدانية، بل تتطلب تخطيطاً منهجياً يعيد ترتيب الأولويات ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً.
ثانياً: صعود الدبلوماسية العسكرية
إسناد ملف العلاقات الدولية والتعاون العسكري للفريق مهندس بحري إبراهيم جابر—الذي أظهر قدرات قيادية كبيرة في مختلف الملفات التي أدارها بكفاءة، وآخرها تهيئة الحكومة للعودة إلى الخرطوم—يشير إلى إدخال البعد الخارجي كعنصر أساسي في عمل المؤسسة العسكرية.
هذا التوجه قد يعكس:
محاولة تعزيز الحضور الإقليمي والدولي
توسيع قنوات التعاون العسكري، خاصة في ظل طول أمد الحرب، واحتمال الحاجة إلى وقت إضافي لحسمها، مما يستدعي تأمين متطلبات المعركة من معدات قتالية وتحالفات إقليمية ودولية
السعي لتحقيق توازنات سياسية عبر أدوات عسكرية ناعمة
وهو ما يدل على إدراك متزايد لأهمية “الدبلوماسية الدفاعية” كجزء من منظومة الأمن القومي.
ثالثاً: الصناعات الدفاعية كرافعة سيادية
تعيين الفريق أول ميرغني إدريس مسؤولاً عن الصناعات الدفاعية يعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي. فالصناعات العسكرية لم تعد مجرد قطاع فني، بل أصبحت:
أداة سيادية لتعزيز الاستقلال
ركيزة اقتصادية محتملة
عنصر قوة في التوازنات الإقليمية
كما أن الرجل حقق نجاحاً كبيراً في توفير احتياجات القوات المسلحة من الأسلحة والذخائر في ظروف بالغة التعقيد، وهو ما يعزز الثقة في قدرته على تطوير هذا الملف الحيوي.
⚖️ رابعاً: ترسيخ البعد القانوني والانضباط المؤسسي
يأتي تعيين اللواء حقوقي مديراً للقضاء العسكري في إطار الإحلال والإبدال داخل القوات المسلحة، وهي من السنن الراسخة في المؤسسات العسكرية. ويُعد القضاء العسكري وحدة عريقة، ووجوده يؤكد التزام القوات المسلحة بالمعايير الدولية والقوانين والمواثيق.
ويحمل هذا التعيين دلالات مهمة، منها:
وجود القضاء العسكري من شانه التاكيد علي الضبط والربط داخل القوات المسلحة
تعزيز الانضباط داخل المؤسسة
وهو ما يعكس توجهاً نحو مؤسسة العمل العسكري وتقنينه والمحافظة علي تقاليده وارثه
خلاصة تحليلية
تُظهر هذه التعيينات أن المؤسسة العسكرية تتجه نحو:
إعادة هيكلة داخلية قائمة على التخصص
دمج الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية والاقتصادية
الانتقال من رد الفعل إلى الفعل المخطط
بمعنى آخر، نحن أمام محاولة لإعادة صياغة دور المؤسسة العسكرية من مجرد فاعل ميداني إلى مؤسسة متعددة الأدوار، تجمع بين التخطيط، والعلاقات الدولية، والصناعة، والانضباط القانوني.
