مطار بورتسودان عند الثانية صباحاً
مطار بورتسودان عند الثانية صباحاً وتفاصيل رحلة على تاركو إلى عنتبي- بعد غياب عام ونصف من السفر، ولافتقادي لأجواء المطارات والطائرات توجهت مبكرا صوب مطار بورتسودان صباح يوم الثلاثاء، ووصلت عند الثانية صباحا قبل ساعة من موعد بدء إجراءات رحلة تاركو إلى مطار عنتبي بأوغندا، كان المسجد وجهتي وعدد مقدر من المسافرين لعدم وجود مكان آخر للانتظار.
الجديد في مطار بورتسودان انطلاق عمليات تأهيل واسعة بهدف زيادة سعة الصالات ،واذا مضى العمل بوتيرة متسارعة وتم توفير الإمكانيات المادية المطلوبة فإنه بنهاية هذا العام من المتوقع أن يتغير شكل المطار الذي ظل في مرمى نيران عدم الرضاء من واقعه رغم انه أبقى على السودان متصلا بالعالم الخارجي في ظل ظروف تشغيل معقدة وشائكة.
الإجراءات بدأت في ذات توقيتها لرحلتين ،تاركو إلى عنتبي وبدر الي الرياض ،المفارقة كانت واضحة بين ركاب الرحلتين تكشف عن ظلال الحرب على المجتمع السوداني، ركاب رحلة الرياض معظمهم من الشباب ،سألت شاب عن سبب سفره الي الرياض رد علي بكلمات مقتضبه توضح حالة التنازع النفسي الذي يعيشه هذا الجيل وقال:”نعمل شنو ياخال، ماشين نشوف فرصة عمل، الزمن سرقنا وما حققنا حاجة”.
لم اشأ ان أدخل معه في حوار ليس لأنه بدا زاهدا وحسب بل لإدراكي ان الشباب يرزحون تحت وطأة ضغط نفسي رهيب لعجزهم عن تحقيق أحلامهم في ظل أوضاع البلاد وباتت صالة المغادرة من الأماكن التي ينشدها قطاع واسع منهم بحثا عن فرصة في دول أخرى.
أما رحلة عنتبي فقد كان 90% من ركابها من هم أعمارهم فوق الخمسين عاما ،معظمهم كانوا كحالتي في طريقهم الي الدولة الأفريقية لقضاء العيد مع أسرهم التي لجأت إليها بعد الحرب بسبب التعليم، أحدهم وكان رفيقي في الرحلة وهو مصرفي قال لي معلقا على ذلك،:”كنا بنمشي نقضي العيد في الولايات وسط الاهل والان أصبحنا نسافر الي أولادنا خارج السودان” ،أيضا كان متحسرا مثله والشاب، مع اختلاف أسباب الحسرة هنا وهناك.
رحلة تاركو لم تتأخر غير دقائق معدودة لتحلّق في صباح جميل صوب عنتبي ،كان الكابتن بسام في القيادة وبجانبه الكابتن أحمد خليل، وعلى رأس طاقم الضيافة المضيف محمد محجوب “وائل “صاحب الابتسامة التي تهزم الظروف وترفض التواري وسنعود له لاحقا لأنه من المضيفين الذين دخلوا نادي النخبة بتسجيله الآلاف من ساعات الطيران ،طائرة تاركو بوينج NG مثلها وطائرات هذا الطراز الذي تمتلك منه تاركو وبدر عدد جيد رغم انه ليس الأحدث بيد انه يعتبر إضافة ساعدت البلاد في توقيت حساس.
داخل الطائرة لم يستغرق توزيع الضيافة غير دقائق لأن معظم المسافرين اختاروا الصيام رغم رخصة السفر ،خلال ثلاث ساعات قطعت فيها الطائرة إثنين ألف كيلو متر حطّ الكابتن بسام بشكل رائع بالطائرة على مطار عنتبي ليسدل الستار على رحلة قد تكون عادية عند البعض ولكن عندي مختلفة.
بصفة عامة يشعر المرء بالارتياح وقطاع الطيران السوداني يرفض الاستسلام ويكافح من أجل الاستمرارية، وفي ذات الوقت نحزن لاستمرار نزيف الهجرة من البلاد ،وبين ارتياح وأسي تمضي الحياة ويظل الأمل قائما بأن يعود السودان أقوى وأفضل.
نقلا عن مجلة طيران بلدنا
