الخرطوم – الزاوية نت- قال منتدى المنظمات غير الحكومية الدولية في السودان، الثلاثاء، إن اتفاقات تمويل الولايات المتحدة للمنظمات العاملة في السودان قاربت على انتهاء أجلها، مما يحرم 1.7 مليون شخص شهريًا من الخدمات.
وأشار المنتدى، في تقرير، إلى انه بعد 12 شهرًا من الحفاظ على التمويل الأمريكي، “بدأت الاتفاقيات التي ظلت سارية المفعول في الانتهاء، رغم اختلاف الجداول الزمنية لهذه الاتفاقيات، حيث إن بعض المنظمات لديها تمديدات بدون تكلفة أو طلبت تمديدات”.
وتوقع أن يظهر تأثير انتهاء اتفاقيات التمويل في موعد أقصاه يوليو المقبل، حيث تفقد المنظمات 13,623,230 دولارًا شهريًا مخصصة لتقديم خدمات في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح والحماية، وأشار إلى أن توقف التمويل يعني فقدان 1,716,114 شخصًا شهريًا و20,593,368 فردًا سنويًا الوصول إلى خدمات كانت متاحة سابقًا.
وجمع المنتدى بيانات التقرير من 10 من أصل 14 منظمة لا تزال لديها تمويل نشط من الولايات المتحدة اعتبارًا من 1 فبراير السابق، كما أنها مقتصرة على التمويل غير المرتبط بالسلع.
وقال التقرير إن 9 شركاء أفادوا بأن تأثير انتهاء برامج المساعدات الأمريكية في الخدمات الصحية يعني إغلاق 344 مرفقًا صحيًا تعمل في 13 من أصل 18 ولاية سودانية، مما يؤثر على 876,247 مستفيدًا شهريًا.
وأوضح أن إغلاق هذه المرافق يسهم في تعطيل تقديم الخدمات الأساسية ورفع وفيات الأمهات والمواليد الجدد بشكل حاد، كما أن تعطل برامج التحصين وتراجع مراقبة تفشي الأمراض سيزيد من مخاطر الكوليرا والحصبة والملاريا والتهاب الكبد الوبائي (هـ)، وشدد على أن كل ذلك يسرّع الوفيات التي يمكن الوقاية منها في بلد يحتاج فيه 21 مليون شخص إلى مساعدات صحية منقذة للحياة.
وأفاد التقرير بأن 8 شركاء أبلغوا بأن انتهاء المساعدات الأمريكية لخدمات التغذية سيؤدي إلى إغلاق 280 موقعًا، بما في ذلك برامج العلاج الخارجي ومراكز التغذية والعيادات المتنقلة في 14 ولاية، مما يؤثر على 218,243 مستفيدًا شهريًا.
وبيّن أن إغلاق برامج التغذية يقود إلى تفكيك الخدمات المنقذة لمئات الآلاف من النساء والأطفال الأكثر ضعفًا، إضافة إلى توقف العديد من المبادرات المجتمعية لعلاج سوء التغذية.
وذكر المنتدى أن إغلاق مراكز الاستقرار التي تدير الحالات الشديدة المصحوبة بمضاعفات سيترك الأطفال الأكثر خطورة دون رعاية، مما يسرّع تطور سوء التغذية المعقد ويزيد من وفيات الأطفال التي يمكن الوقاية منها في سياق من انعدام الأمن الغذائي والنزوح، حيث يُقدّر أن 8.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات تغذوية منقذة للحياة.
وقال المنتدى إن 9 شركاء أفادوا بأن انتهاء التمويل الأمريكي لخدمات المياه والإصحاح سيؤدي إلى توقف نقل 58,206 مترًا مكعبًا من المياه بالشاحنات، وإغلاق 46 موقعًا لإمدادات المياه، إضافة إلى تعطل إعادة التأهيل والصيانة لـ 143 مضخة مياه، وتوقف خدمات إدارة النفايات الصلبة والصرف الصحي، وبناء المراحيض، وأنشطة تعزيز النظافة.
وأوضح أن توقف هذه الخدمات في 14 ولاية يحرم 593,059 مستفيدًا شهريًا من خدمات المياه والإصحاح، مما يسهم في حدوث حالات طوارئ في الصحة العامة، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار.
ويُعد نقل المياه بالشاحنات في دارفور المصدر الرئيسي، خاصة في مخيمات النزوح خلال فصل الصيف، حيث إن توقفها يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض.
وأفاد التقرير بأن توقف الكلورة، وبناء المراحيض، وإدارة النفايات، ومكافحة النواقل سيشل أنظمة الوقاية من الكوليرا في الولايات المعرضة لتفشي الأمراض مثل الخرطوم والنيل الأزرق ودارفور.
وأوضح أن 68% من مواقع النازحين تفتقر إلى خدمات كافية للمياه والصرف الصحي، مما سيجبر الأسر على الاعتماد على مصادر مياه سطحية غير آمنة، ويزيد بشكل حاد من مخاطر الكوليرا والتهاب الكبد (هـ) وتفشيات قاتلة أخرى، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل.
وكشف المنتدى أن 6 شركاء تحدثوا عن فقدان 28,565 مستفيدًا شهريًا الوصول إلى خدمات الحماية الحيوية، بما في ذلك مساحات الحماية الآمنة، وخدمات حماية الطفل، وإدارة الحالات، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، حال انتهاء المساعدات الأمريكية لخدمات الحماية.
وأضاف: “إغلاق برامج الحماية في السودان سيؤدي إلى قطع مفاجئ للخدمات المنقذة للحياة لآلاف الناجين والأفراد المعرضين للخطر، مما يفكك خطوط الحماية الأمامية للنساء والأطفال”.
وبيّن أن فقدان النساء والفتيات الوصول إلى إدارة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والدعم النفسي في مناطق تكاد تخلو من مقدمي خدمات بديلة سيحرم المتأثرين بالحرب من خدمات الصحة النفسية الحيوية التي تمنع تطور الصدمات إلى حالات مهددة للحياة.
وأفاد بأن تعليق برامج تتبع الأسر ولمّ الشمل سيزيد من مخاطر تعرض الأطفال للاستغلال والإساءة والوفاة.
ويُقدّر أن 22.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات حماية منقذة للحياة خلال هذا العام، وقال المنتدى إن تأثير إغلاق البرامج لن يقتصر على الخسائر الفورية، بل سيمتد إلى أضرار طويلة الأمد، تشمل تفكك الفرق المدربة وشبكات الإحالة وفقدان ثقة المجتمعات، ما قد يستغرق سنوات لإعادة بنائه حتى في حال عودة التمويل.
