في قصة مؤثرة.. كيف تحول دكتور غازي من خبير حكومي إلى خباز في القاهرة
متابعات- الزاوية نت- في قصة مؤثرة لما يتعرض له السودانيين جراء الحرب، تأتي حالة الدكتور غازي الذي أنشأ فرنًا للخبز السوداني في منطقة هضبة الأهرام غرب القاهرة في مصر لينفق منه على أبنائه، بعد أن جاء لاجئا إلى مصر وهو الذي كان يعمل خبيرا في وزارة الثروة الحيوانية قبل الحرب.
ويحكي غازي رحلة خروجه من السودان إلى مصر مثله وملايين السودانيين الآخرين الذين هربوا من جحيم الحرب في العام 2023م في رحلة مليئة بالمخاوف والتنقل عبر نقاط تفتيش وحدود مغلقة دون معرفة ما ينتظرهم.
ويقول غازي: كان الخروج من السودان في ظروف بالغة الصعوبة، لقد عشنا مآسي قاسية، ورأينا آثار الضرب والحريق والتعذيب، وهي أمور تركت أثراً عميقاً في نفوسنا. كنت أعمل في وزارة الثروة الحيوانية، وكنت مستقراً، وأموري كانت تسير بشكل جيد، والحمد لله. لكن فجأة انقطع كل شيء وضاع كل ما أملك.
وأضاف :أنا من بين الذين فقدوا ممتلكاتهم بالكامل، حتى شهاداتي احترقت، وجزء منها ضاع مع أوراق العمل الخاصة بالوزارة. وتمكنت بصعوبة من إقناعهم بأنني موظف في جهة حكومية خدمية لكي أتمكن من الخروج وتجنب الابتزاز، فقدت هاتفي وأموالي وسيارتي، وحتى السرير الذي كنت أنام عليه، كل شيء ضاع.
وقال إنه عند وصوله إلى مصر، لجأ إلى أحد معارفه ليستجمع قواه ويلتقط أنفاسه بعد الصدمة، وتابع “عند وصولي إلى مصر، أقمت لدى أحد أقاربي في منطقة عابدين، وقد استضافني مشكوراً ولم يقصّر معي، وساعدني على التعرف إلى أمور كثيرة في البداية. كما قدّمت لنا المفوضية السامية لحقوق الإنسان دعماً مهماً في تسوية أوضاعنا.
وبعد ذلك بدأنا نحاول إنشاء مصدر دخل نعيش منه، لأن الدخل كان معدوماً تماماً، ولا توجد أي موارد، في حين أن لديّ أطفالاً أعيلهم. والحمد لله على كل حال، بعد أيام، وجد نفسه وأبناءه يحتاجون للعيش والاستقرار. فقرر أن يبدأ مشروع فرن الخبز السوداني كوسيلة لاستعادة جزء من هويته وربط اللاجئين بوطنهم عبر الخبز.
جئت إلى مصر، والحمد لله، وتمكنت من التأقلم إلى حدٍّ ما. قمت بافتتاح فرن، كما ترون، والحمد لله، رزقي على الله. وقد ساعدني أخي وأخي الآخر إلى أن بدأت الأمور تستقر.
أرى أن هذا الفرن هو أكثر مشروع يمكن أن يحقق لي دخلاً، وقد استهدفت من خلاله السودانيين المقيمين هنا، في ظل ظروف الحرب، على أمل أن أتمكن من كسب رزقي والاعتماد على نفسي، رغم ما أنجزه غازي، إلا ان حلم العودة إلى السودان يظل هو الأقرب إلى نفسه. وينتظر نهاية الأزمة ليبدأ من جديد في بلده.
بالطبع، أي إنسان يتمنى العودة إلى وطنه، حيث أهله وأحباؤه ومكان نشأته. وأنا أتمنى قبل أي وقت أن أعود إلى بلدي، وأن نعمل جميعاً على إعادة بنائه ونعود معاً كما كنا، الدكتور غازي تطورت علاقاته مع المصريين، فوجد في الدعم الإنساني بعض الأمان وسط الغربة.
