متابعات- الزاوية نت- كشف فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن توثيق أكثر من 6000 قتيل في الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، استناداً إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهد، أُجريت في ولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد أواخر عام 2025م.
وقال إن الدعم السريع شن موجة عنف شديدة و مروِّعة في نطاقها ووحشيتها خلال هجومها الأخير للسيطرة على مدينة الفاشر، مرتكبا فظائع واسعة النطاق ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وأشار في تقرير إلى مقتل ما لا يقل عن 4400 شخص داخل الفاشر خلال تلك الأيام القليلة، وأكثر من 1600 آخرين على طُرق الخروج أثناء فرارهم وقال إنه من المؤكد أن العدد الفعلي للقتلى خلال الهجوم الذي استمر أسبوعاً أعلى بكثير وفقا للتقرير الدولي.
وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لها نفذت هجمات واسعة النطاق، شملت عمليات قتل جماعي وإعدامات بإجراءات موجزة، وعنف جنسي، واختطافات مقابل فدية، وتعذيب وسوء معاملة، واعتقال، واختفاء، ونهب، واستخدام الأطفال في الأعمال العدائية. وفي كثير من الحالات، استهدفت الهجمات المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال بناءً على اصلهم العرقي أو انتماءاتهم المزعومة.
وقال تورك إن الانتهاكات المتعمدة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها في الهجوم الأخير على الفاشر تؤكد أن الإفلات المستمر من العقاب يُغذي دوامات العنف المتواصلة.
وتابع “ولا بد من إجراء تحقيقات موثوقة ونزيهة لتحديد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك مسؤولية القادة وغيرهم من كبار المسؤولين، بما يُفضي إلى محاسبة حقيقية لمرتكبي الجرائم الخطيرة للغاية – من خلال جميع الوسائل المتاحة – سواء أكانت محاكم سودانية عادلة ومستقلة، أو استخدام الولاية القضائية العالمية وخارج الحدود الإقليمية في دول ثالثة، أو أمام المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الآليات”.
ويقول التقرير: “توجد أسباب معقولة للاعتقاد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها ارتكبت أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب، تشمل القتل؛ وتوجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية؛ وشنّ هجمات عشوائية؛ واستخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب حرب؛ وهجمات موجهة ضد العاملين في المجال الطبي والإنساني؛ وممارسة العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب؛ والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية؛ وأعمال النهب؛ فضلاً عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية”.
وتعكس هذه الأنماط بحسب تقرير الأمم المتحدة من الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة في الفاشر تلك الأنماط التي تم توثيقها سابقاً في هجمات قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في نيسان/أبريل 2025، وفي الجنينة وأرداماتا عام 2023. وبالنظر إليها مجتمعة، فانها تُظهر سلوك مُنظم ومستمر، بما يشير إلى هجوم ممنهج ضد السكان المدنيين في إقليم دارفور إن أعمال العنف التي تُرتكب عن علم كجزء من مثل هذا الهجوم تُشكّل جرائم ضد الإنسانية.
وقال تورك: “إن الحجم غير المسبوق وشدة وحشية العنف الذي مُورس أثناء الهجوم قد فاقم بشكل كبير الانتهاكات المروّعة التي كان قد تعرض لها سكان الفاشر بالفعل خلال أشهر الحصار الطويلة، والأعمال العدائية والقصف المستمر”.
ووثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عدة حوادث قتل جماعي، استهدفت مواقع تجمع فيها العديد من المدنيين، بهدف واضح هو إلحاق أكبر قدر من الضرر.
وقدّم الشهود روايات مستقلة ومتطابقة عن حادثة قُتل فيها نحو 500 شخص عندما فتح مقاتلو قوات الدعم السريع النار بأسلحة ثقيلة على حشد يضم 1000 شخص كانوا يحتمون في سكن الرشيد بجامعة الفاشر في 26 أكتوبر وذكر أحد الشهود أنه رأى جثثاً تُقذف في الهواء، “كما لو كان مشهداً من فيلم رعب”.
ونفّذ مقاتلو قوات الدعم السريع عمليات إعدام بإجراءات موجزة داخل الفاشر بحق مدنيين متهمين بـ”التعاون” مع القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة، وغالباً ما كان يتم تحديد ذلك على أساس انتمائهم العرقي غير العربي، مثل مجتمع الزغاوة. وتم استُهدف الفتيان المراهقين والرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً على وجه الخصوص.
وقال تورك: “خلال زيارتي الأخيرة إلى السودان، استمعت إلى شهادات مباشرة من ناجين تُظهر كيف استُخدم العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب”. وروى الناجون والشهود أنماطاً من الاغتصاب والاغتصاب الجماعي، وحالات الاختطاف مقابل فدية باستخدام العنف الجنسي، والاعتداء الجنسي أثناء عمليات التفتيش الجسدي المهينة، مع تعرض النساء والفتيات من الزغاوة وغيرها من المجتمعات غير العربية لمخاطر خاصة.
ويوثق التقرير أيضاً عمليات اختطاف واسعة النطاق مقابل فدية أثناء فرار المدنيين، مع وجود روايات متسقة عن نمط من عمليات الاختطاف واحتجاز المدنيين لتحقيق مكاسب مالية.
