متابعات- الزاوية نت- انتقد المستشار الصحفي لـ”رئيس الوزراء” محمد عبدالقادر، سياسيون هاجموا رئيس الوزراء وطالبوا بحل حكومة الأمل أولهم عبدالرحمن الصادق المهدي وخالد الفحل القيادي في الحزب الاتحاد الأصل.
وكتب عبدالقادر في زاويته “على كل” في صحيفة الكرامة التي يتولى منصب مديرها العام، تحت “سياسيون ضد “الحكومة المدنية”.. يحدث في السودان قائلا: قرأت تغريدتين متزامنتين “سبحان الله”ربما من قبيل” توارد الخواطر” الأولى للحبيب عبدالرحمن الصادق المهدي برمزيّته الأنصارية والثانية للصديق خالد الفحل بخلفيّته الاتحادية المعلومة، التغريدتان طعنتا بـ”طرف خفي” فى مسار حكومة الأمل بقيادة الدكتور كامل إدريس، الفحل كان أكثر مباشرة وهو يهاجم رئيس الوزراء ويقول انه “غائب” عن تطوّرات الأحداث السياسية “مرة واحدة”.
خالد انتقد عدم تفعيل رئيس الوزراء لآليات الحوار السوداني، بالرغم من أن هذا الحوار جزءً لايتجزأ من البرنامج المعلن لرئيس الوزراء من أول يوم ، والغريبة أنه – اي دكتور كامل- يجوب المؤسّسات الدولية هذه الأيام لترويج مبادرة السلام.. والحوار السوداني ” لحمتها وسداها مثلما هو معلوم.
الحبيب عبدالرحمن الصادق كان أكثر وضوحاً وهو يقيل “حكومة الأمل” ويعلن عن أخرى تنفيذية انتقالية مرتقبة، ويحدّد برنامجها المتمثّل فى معاش الناس وتهيئة المناخ للانتخابات.. والغريبة أن هذا المعاش من أولويّات حكومة دكتور كامل إدريس أيضاً وقد أصدر فيه الكثير من القرارات، وظل يتابعها عبر جولاته الميدانية الكثيفة.
خطورة التغريدتين أنهما تظهران للعلن ما ظل مخبوءاً خلف ألسنة بعض السياسيين من تحفّظات مكتومة على الحكومة المدنية من اليوم الأول، فمنذ انخراط د. كامل فى تشكيل حكومته من “تكنوقراط” كان همس السياسيين يعلو وينخفض آنذاك احتجاجاً على تجاوزهم فى مشاورات تقسيم الحقائب الوزارية، وسيظل لسان حالهم مهما فعلت حكومة الأمل بعد ذلك المثل السوداني ” كان طارت غنماية”.
المؤسف كذلك فى التغريدتين أن القوى السياسية ينبغي أن تكون الأحرص على مسار تجربة الحكم المدني الديمقراطي، وأن تسعى لتطويرها وإبداء قدر من الموضوعية فى تقويمها وأن لا تنجر لهدمها “ضربة لازب” لمجرّد تجاوزها فى مشاورات تشكيل الحكومة مثلاً .
انتقاد حكومة الأمل على طريقة عبدالرحمن وخالد الفحل أمر يقلّل من قيمة وهيبة القوى السياسية وهي تهاجم المسار المدني في الدولة بينما ينبغي أن تكون الاحرص على تعزيز مقوّمات “الدولة المدنية”، وهذا نمط من الممارسة السياسية لا يحدث إلا في السودان ، ربما نجد العذر للفريق عبدالرحمن الصادق بحكم خلفيته العسكرية، ولكن لماذا ينضم الفحل إلى حملة “آكلي لحم كامل ادريس” وهو يمثل رأس الحكم المدني.
إذا خلُصت النوايا وتنزّهت عن الأجندة فالوضع الطبيعي أن تسند القوى السياسية تجربة حكومة الأمل وتبني على ما بها من إشراقات، وتقدم الروشتات اللازمة لمعالجة أي خلل يلازم التجربة.
تُخطئ القوى السياسية إذا ظنت أن ذهاب حكومة الأمل سيمنحها فرصة العودة من جديد لتقاسُم السلطة، ذهاب دكتور كامل لن يفتح مسار الرجوع لحكم الناس إذا لم يكن مصحوباً بمفاهيم تقدّم المصلحة الوطنية على الأجندة الحزبية والشخصية ، ادعموا تجربة المسار المدني فى الدولة وليس مهمّاً بعد ذلك أن يكون رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس ، أو غيره… لان الرجل لاشك أنه سيذهب يوما فلو دامت لغيره ما آلت اليه.
السياسيّون غير الناشطين و”أصحاب الغرض والأجندة” من مرتادي ” مطعم لحم كامل إدريس” ، فهؤلاء يسهل إستخدامهم لتحقيق أجندة تنال من الدولة عبر استهداف جناحها المدني ، أما السياسيّون فينبغي أن ترتبط مواقفهم بالوعي الاستراتيجي لرمزية ومعنى “المدنية”.. وأن لا يطلقون الاتهامات على عواهنها، وأن يتساموا عن جراحهم الشخصية والحزبية لأجل المصلحة العامة.
أتمنى صادقاً أن لايكون التزامن بين تغريدتي عبدالرحمن الصادق وخالد الفحل مقصوداً ومعبّراً عن مواقف سياسيين آخرين من الحكومة المدنية، وأن لايكون ـ التوافق في إطلاق ذات الأفكار ـ مقدّمة لوضع حكومة كامل على منصة الإنتياش العلني بعد كثير من التحرّكات الخفية ، لأن الخاسر سيكون السودان .
