متابعات- الزاوية نت= كشفت مجلة “أفريقيا كونفيدينشال” تفاصيل جديدة عن اللقاء السري بمدنية زيوريخ في سويسرا بين مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسعد بولس ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي تم بترتيب من دولة قطر.
وقالت إن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات في زيوريخ كان أول مؤشر على تقدم جدي في مفاوضات السلام السودانية منذ عام، تم بترتيب من دولة قطر التي تمثل ركيزة أساسية للدبلوماسية الأمريكية في عهد ترامب، وسعت جميع الأطراف إلى الحفاظ على سرية الاجتماع.
وأشارت إلى أن دور قطر كان محوريًا حيث أقنعت الدوحة البرهان بالحضور، وأعارته طائرة للسفر إلى جنيف، وضمنت سرية الاجتماع، وستواصل الدوحة لعب دورها، كما فعلت مع إدارة ترامب في أفغانستان وغزة وسوريا والكونغو كينشاسا ورواندا، باعتبار ان الدوحة تمثل أكثر مرونة من واشنطن، إذ تحافظ على علاقاتها مع كلٍّ من الإسلاميين والقوات المسلحة السودانية.
وبحسب الصحيفة أن الاجتماع كان ذا أهمية بالغة دفعت نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، إلى السفر إلى زيوريخ للقاء بولس في اليوم التالي للقاء البرهان.
ونوهت إلى أن اجتماعات بولس في زيورخ جاءت عقب اجتماع فاشل عُقد في أوائل يونيو مع سفراء دول الرباعية – الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية، ثم أبلغ دبلوماسيون أمريكيون نظراءهم السودانيين أنهم يعملون على مقترحات سياسية جديدة لإنهاء الحرب.
وأكدت انه لم تظهر سوى تفاصيل قليلة حول من سينضم إلى فريق بولس بشأن السودان حيث غادر العديد من الخبراء الإقليميين المخضرمين وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، كما أنه ليس من الواضح ما هو التحليل الذي أُجري حول آخر تطورات الحرب وكان بولس مصمما على عقد اجتماع رباعي ــ ولو فقط لإظهار أن الصيغة التي تقودها الولايات المتحدة لا تزال تعمل ــ ولإبقاء الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بعيدا عن أي مفاوضات عسكرية عالية المخاطر، في حال اختارا المشاركة فيها، وهو أمر غير مرجح.
وأشارت الصحيفة إلى انه عُقد اجتماع رباعي في واشنطن العاصمة في 30 يوليو استعرض فيه الحجج المألوفة، وانتهى إلى نفس المأزق، حيث أصرت مصر على أن تقود القوات المسلحة السودانية وحكومتها المعينة حديثًا عملية الانتقال، لكن مسودة البيان الأمريكي استبعدت كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من أي دور مباشر.
وعندما طرحت مصر قضيتها، عارضتها الإمارات بشدة – كما فعلت في لندن في أبريل ومرة أخرى في واشنطن في يونيو وانتهى الاجتماع عند هذا المأزق.
ونوهت إلى انه معظم الرعاة الإقليميين لحرب السودان – مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وإن لم تكن تركيا أو إيران – حلفاء مقربون للولايات المتحدة على الأقل، أوضح الاجتماع المواقف.
وقالت إن مصر لا تريد تقييد القوات المسلحة السودانية أو حكومتها المدنية في بورتسودان. يحافظ الرئيس عبد الفتاح السيسي وقائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول برهان، على علاقات ودية – شكلتها عقود من التعاون العسكري، والمصالح الاستراتيجية المشتركة، وتدريبهما في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة. الشبكات العسكرية الصناعية في بلديهما راسخة ومتشابكة ويمتلك كبار الضباط في كلا الدولتين حصصًا في شركات دفاعية تابعة للأخرى. إلى جانب ذلك، يدعم السيسي قوات البرهان، مُقدِّرًا أنها قادرة على عرقلة أي ديمقراطية.
وبحسب الصحيفة أن الخطوة التالية للولايات المتحدة هي تحديد المدنيين الذين يمكنها العمل معهم وتتشارك الإمارات العربية المتحدة وبعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي حق النقض (الفيتو) على التعامل مع الإسلاميين – ولكن ليس الدوحة.
ولم يكشف أي من الجانبين في اجتماع بولس-البرهان عن التفاصيل، لكن يبدو أن الفريق الأمريكي عازم على استراتيجية جديدة: التحدث أولاً إلى القادة السودانيين، ثم إلى الرعاة الإقليميين. قد يكون حميدتي التالي في القائمة، ويبدو أن هذا الأمر أصبح أكثر ترجيحا بعد اجتماع نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مع بولس في زيوريخ في 12 أغسطس