أستاذ جامعي يكشف عن خلل في وثيقة الشهادة السودانية المستخرجة هذا العام

0

متابعات- الزاوية نت- كشف الأستاذ الجامعي بروف محمد عبد الحميد، عن خلل خطير في الشهادة السودانية الثانوية التي استخرجها الطلاب لهذا العام، تمثلت في الاختلاف في مسميات وزارة التربية نفسها، حيث حملت ترويسة الورق المستخدم اسم “وزارة التربية والتعليم” بينما حمل الختم المستخدم اسم “وزارة التعليم والتربية” وهو ما يشير إلى اختلالات ربما سيكون تأثيرها خارج السودان في حال اراد صاحب الشهادة الاستفادة منها.

 

وقال عبدالحميد في منشور على صفحته “تساؤلات لوزارة التربية والتعليم حول وثيقة نجاح طلاب الثانوي” إنه استخرج من مركز استخراج الشهادات بأم درمان وثيقة لأحد أبناء الأسرة، فقام بعادة معهودة عنده منذ أن انخرط في سلك التعليم معلماً ومربياً بتصفح الوثيقة، فلفت انتباهه عدد من الملاحظات التي يرى أنها تستحق التوضيح من وزارة التربية والتعليم.

 

ونوه إلى انه لا يطرحها من باب التشكيك في الوثيقة أو الحكم على صلاحيتها القانونية، وانما لأن الأمر يتعلق بمجموعة أسئلة قد تُطرح على حامل الوثيقة إن كان تلميذاً أو ولي أمر قد لا يجد إجابة عنها، خاصة إذا ذهب بها خارج السودان، وأضاف “لأن الاعتراض المنضبط يقتضي التمييز بين ما يمكن ملاحظته مباشرة وما يحتاج إلى تفسير إداري، فإنني سأعرض هذه الملاحظات دون أن أستبق إجابة الوزارة أو أحكم على صلاحية الوثيقة”

 

وأشار إلى أن الملاحظة الأولى هي اختلاف تسمية الوزارة حيث تتعلق الملاحظة الأولى باسم الوزارة نفسه ففي أعلى الوثيقة وفي منتصفها تماماً، كُتب الآتي: جمهورية السودان، وزارة التربية والتعليم، امتحانات السودان” بينما، وعلى بُعد بضعة سنتيمترات، يوجد الختم المطبوع على الوثيقة بعبارة “وزارة التعليم والتربية الوطنية، امتحانات السودان، ثم تاريخ استخراج الوثيقة”

 

وقال عبدالحميد: نحن هنا أمام تسميتين مختلفتين للوزارة ذاتها في الوثيقة الواحدة وقد يبدو الأمر تفصيلاً شكلياً، لكنه يثير سؤالاً إدارياً مشروعاً عن مدى اتساق بيانات الوثيقة مع بيانات الجهة التي أصدرتها وهذه بديهة ديوانية لا تفوت على موظف في مدخل الخدمة المدنية.

 

وتابع “غير أن الإنصاف يقتضي التمييز بين احتمالين فإذا كان اختلاف التسمية ناتجاً عن تغيير رسمي في مسمى الوزارة بموجب قرار سيادي أو إداري، فإن الوثيقة قد تكون صادرة في فترة سابقة، ويكون الختم القديم قد صمم في فترة لاحقة أما إذا كانت التسميتان مستخدمتين في الوقت نفسه دون سند رسمي، فهنا يكون خلل إداري يستحق المعالجة ولهذا فإن أول ما نطلبه من الوزارة هو توضيح الأساس الرسمي لهذا الاختلاف، لأن الحكم على الوثيقة يتوقف على هذه المقدمة الواقعية.

 

وأشار إلى أن الملاحظة الثانية هي تسمية الوثيقة وهي الأهم عندي، وتتعلق بتسمية الوثيقة فقد اعتدنا في السودان، كما هو شائع في مصر ودول الخليج العربي، أن نطلق على الوثيقة التي تثبت نجاح الطالب في امتحان نهاية المرحلة التعليمية اسم “شهادة” وهي تسمية مستقرة بالممارسة والعرف، واضحة الدلالة، تتناسب مع محتوى الوثيقة والغرض من استخراجها، وتُفهم بسهولة عند تقديمها إلى المؤسسات التعليمية والإدارية داخلياً وخارجياً.

 

بينما الوثيقة التي استخرجناها تحمل بشكل واضح عبارة: استمارة نجاح وهنا يمكن القول بكل هدوء إذا كانت هناك ضرورة إدارية أو مبررات موضوعية لتغيير التسمية المستقرة عرفاً وممارسة، فإن مصطلح “إجازة” كان جديراً بالنظر، باعتباره مصطلحاً عُرف في بعض السياقات التعليمية، وله دلالة تتصل بإتمام الدراسة أو اجتياز الامتحان والحصول على المؤهل، مع مراعاة دلالته المعتمدة في النظام التعليمي السوداني. هذا إذا كان هنالك مسوغ حقيقي يدفع باتجاه تغيير كلمة “شهادة”، التسمية المألوفة التي يفهمها الطالب وولي أمره والجهات التي تتعامل مع الوثيقة.

 

أما اختيار كلمة “استمارة” فيتوجب التوقف عندها بكل العجب والاستغراب، لأن كلمة  “استمارة” في الاستعمال الإداري الشائع هي نموذج تُدوَّن فيه بيانات الشخص أو معلومات تتعلق بموضوع محدد، وغالباً ما يُطلب إلى الشخص المعني ملؤه أو استكمال بياناته. ومن هنا يأتي الاستغراب ممسكاً بخناق الدهشة… ما المبرر الذي يجعل وثيقة غرضها إثبات النجاح تُسمّى “استمارة نجاح”؟ وإذا كان هناك من داعٍ حقيقي إلى تغيير التسمية المستقرة، فلماذا وقع الاختيار على مصطلح يوحي بوظيفة إدارية مغايرة لطبيعة الوثيقة ومحتواها؟

 

ولا يخفى أن هذه الحجة تقوم على مقدمة ضمنية هي أن الغرض من الوثيقة هو “إثبات النجاح”. فإذا تبيّن أن الوزارة تصدر “شهادة” منفصلة، وأن هذه الوثيقة ليست إلا “استمارة” مؤقتة تُستخدم لأغراض التسجيل الجامعي، فإن الحجة تسقط أو تحتاج تعديلاً. ولهذا فإن السؤال المحدد الذي نطرحه هو، هل هذه الوثيقة بديل عن الشهادة أم مكمل لها؟ وما موقعها في منظومة الوثائق التي تصدرها الوزارة؟

 

ويزداد الأمر استغراباً عند الانتقال إلى النص الإنجليزي المطبوع على جانب الوثيقة. فقد استُخدمت كلمة (Statement)، وهي كلمة تتعدد دلالاتها بحسب السياق، فقد تعني بياناً أو إفادة مالية من بنك أو تصريحاً، وتُستخدم في السياقات السياسية والدبلوماسية والرسمية بمعنى “بيان”، كقولك (Official Statement)، أي “بيان رسمي”. أما من المقابلات الإنجليزية الشائعة لكلمة “استمارة” في الاستعمال الإداري فهي كلمة (Form)، في حين أن (Certificate) هو المقابل الشائع لكلمة “شهادة”. ولذلك فإن الجمع بين عنوان عربي هو “استمارة نجاح” ونص إنجليزي يستخدم كلمة (Statement) يثير تساؤلاً مشروعاً حول الأساس الاصطلاحي الذي بُنيت عليه التسمية والترجمة.

 

ومع ذلك، ينبغي ألا نُحمّل المصطلح الإنجليزي أكثر مما يحتمل، إذ قد يكون (Statement) مقصوداً فعلاً للإشارة إلى “بيان درجات” وليس إلى “شهادة” بالمعنى القانوني. وهذا الاحتمال نفسه هو ما يستدعي التوضيح، لأنه إذا كان المقصود بيان درجات مؤقتاً، فإن التوصيف الإداري للوثيقة يجب أن يكون واضحاً في النصين العربي والإنجليزي معاً. فالترجمة هنا ليست مسألة ذوق لغوي، بقدر ما هي انعكاس لدقة التوصيف الإداري.

 

وللتوضيح، فإن الوثيقة تتضمن أيضاً عبارة تحذيرية بالإنجليزية مفادها أن أي تعديل أو محو يُبطلها، تقابلها بالعربية عبارة “أي كشط أو تغيير يلغي هذه الاستمارة”. كما أن الختم الأحمر الدائري الخاص بالتوثيق، الذي يحمل عبارة “امتحانات السودان ـ يُعتمد ـ Approved ـ Sudan Exams”، ليس جزءاً مطبوعاً من أصل الوثيقة، وإنما أُضيف بناءً على طلبنا مقابل رسم منفصل. وأشير إلى هذه التفاصيل تمييزاً بين ما ورد في أصل المستند وما أُضيف إليه لاحقاً.

 

وتبرز هنا ملاحظة اصطلاحية أخرى تتعلق بكلمة (Approved) الواردة على الختم، علماً بأن الإجراء الذي أُضيف الختم بموجبه يُسمّى “توثيقاً”. فكلمة (Approved) تدل أساساً على الموافقة أو الاعتماد، بينما تُستخدم كلمتا (Attested) و(Certified) في سياقات التصديق على الوثائق، بحسب طبيعة الإجراء والغرض منه. ومن ثم، فإن استخدام المصطلح الإنجليزي الأدق يقتضي مراعاة الوظيفة التي يؤديها الختم، فاعتماد النتيجة والتصديق على الوثيقة إجراءان قد يختلفان في طبيعتهما، حتى إن تقاربا في بعض الاستعمالات الإدارية.

 

ولأن جميع الوثائق التي سُلّمت للمتقدمين في ذلك اليوم كانت متشابهة في اللون والتصميم والبيانات والتنسيق، فإن الملاحظات لا تبدو مرتبطة بخطأ عارض في نسخة واحدة، وإنما تتصل بالنموذج المعتمد نفسه. وهذا ما يجعل طلب التوضيح أكثر وجاهة، لا سيما وأننا نتحدث عن وزارة مؤتمنة على التعليم والمعرفة.

 

إن هذه الوثيقة قد تُقدَّم إلى جامعات ومؤسسات تعليمية خارج السودان، وتكتسب دقة التسمية واتساق البيانات أهمية خاصة عند انتقالها بين الأنظمة الإدارية والتعليمية المختلفة. والملاحظة العملية هنا ليست نظرية… فحامل الوثيقة قد يواجه سؤالاً من جهة خارجية عن الفرق بين “شهادة” و”استمارة”، أو عن سبب عدم تطابق التسمية العربية مع الإنجليزية، وقد لا يجد إجابة. وليس المقصود أن تتمسك الإدارة بمصطلح لمجرد أنه مألوف، وإنما أن يكون أي تغيير في المصطلحات واضح الأساس، دقيق الدلالة، ومتسقاً في النصوص العربية والإنجليزية. فالغاية من الحصول على وثيقة هي ضمان أن تؤدي وظيفتها في السياقين الداخلي والخارجي دون التباس.

 

وعليه، فإن ما أطرحه هو طلب توضيح من وزارة التربية والتعليم بشأن ثلاث نقاط محددة:

أولاً: ما الأساس الرسمي لاختلاف تسمية الوزارة بين أعلى الوثيقة وختمها المطبوع؟ وهل يعكس تغييراً رسمياً في المسمى أم خطأً في النموذج المعتمد؟

ثانياً: ما مبررات استبدال كلمة “شهادة” — وهي التسمية المستقرة عرفاً — بكلمة “استمارة”؟ وهل هذه الوثيقة بديل عن الشهادة أم مكمل لها؟

ثالثاً: ما الأساس الذي استُخدم في اختيار المقابل الإنجليزي (Statement) وترجمته العربية، وهل يعكس توصيفاً إدارياً مقصوداً أم ترجمة غير دقيقة؟ كما يستحق المصطلح (Approved) الوارد على ختم التوثيق النظر في ضوء الوظيفة التي يؤديها الختم، ومدى اتساقه مع طبيعة الإجراء الذي يُعبّر عنه.

 

ربما تكون لدى الوزارة مبررات إدارية أو فنية لهذه الاختيارات، وهذا ما أرجو أن تكشف عنه الإجابة، متعللاً بالأمل في أن أجد لديها ما يفسر هذه الاختيارات ويزيل أسباب الاستغراب. فالمقصود من هذه الملاحظات هو الإسهام في تحسين العمل الديواني، وصون وضوح الوثائق الرسمية واتساقها، وتيسير فهمها وتعامل المستفيدين بها داخل السودان وخارجه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.