تأثيرات اضطرابات إثيوبيا على السودان

0

بقلم صلاح الدين مصطفى- تدخل إثيوبيا مرحلة جديدة من الاضطراب مع تجدد القتال في إقليم تيغراي، وامتداده إلى أجزاء من أمهرا وعفار، بالتزامن مع إعلان سبع قوى إثيوبية، بينها جبهة تحرير تيغراي وقوات فانو الأمهرية، تحالفاً جديداً يعلن هدفه تغيير الحكومة المركزية وتقول مصادر متابعة للصراع إن المواجهات اتسعت خلال الأيام الأخيرة، فيما تبقى قدرة هذا التحالف على العمل بصورة موحدة موضع اختبار.

 

وبالنسبة للسودان، لا تبدو هذه التطورات شأناً إثيوبياً داخلياً خالصاً؛ فالجغرافيا تجعل السودان أول المتأثرين بأي اضطراب واسع في جارته الشرقية.

 

تظل الفشقة أكثر الملفات حساسية في العلاقات السودانية– الإثيوبية. فالمنطقة الزراعية الواقعة في ولاية القضارف شهدت خلال السنوات الماضية توترات واشتباكات مرتبطة بالخلاف الحدودي والنشاط الزراعي الإثيوبي فيها. ومع تجدد القتال في شمال إثيوبيا، تزداد أهمية مراقبة الحدود، خصوصاً أن القتال الأخير وصل إلى مناطق قريبة من الحدود السودانية.

 

ولا يعني ذلك بالضرورة أن اضطرابات إثيوبيا ستتحول إلى حرب مع السودان، لكن اتساع الفوضى في المناطق الحدودية يرفع احتمالات الحوادث والتسلل وحركة السكان عبر الحدود.

 

أول التأثيرات المحتملة يتمثل في النزوح وهو عبء كبير في ظل الأوضاع الاقتصادية المنهارة التي يشهدها السودان، فقد شهدت المناطق الشرقية ،في جولات القتال السابقة ،وصول إثيوبيين فارين من مناطق غربي تيغراي، ومع اتساع القتال يمكن أن يتجدد الضغط على المناطق الحدودية السودانية.

 

كما أن استقرار القضارف وكسلا يرتبط بصورة مباشرة بأمن الحدود وحركة التجارة والزراعة، ولذلك فإن أي تدهور طويل في الجانب الإثيوبي ستكون له انعكاسات اقتصادية وأمنية تتجاوز مسألة اللاجئين.

 

إذا انتقل الاضطراب الإثيوبي إلى مناطق بني شنقول– قمز أو اقترب من الحدود مع النيل الأزرق، فإن المشهد يصبح أكثر تعقيداً؛ لأن المنطقة تشهد أصلاً امتداداً للحرب السودانية.

 

وتفيد تقارير حديثة بوقوع تصعيد عسكري في النيل الأزرق، بما في ذلك هجمات بطائرات مسيّرة على الدمازين وتطورات عسكرية في منطقة الكرمك قرب الحدود الإثيوبية. كما توجد اتهامات سودانية باستخدام مناطق داخل إثيوبيا في دعم قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني.

 

وهنا تكمن خطورة تداخل الأزمتين: حرب داخل السودان واضطراب في إثيوبيا يمكن أن يجعلا الحدود الشرقية والنيل الأزرق مساحة أكثر تعقيداً أمنياً.

 

يضاف إلى ذلك ملف سد النهضة. فالسد يقع على النيل الأزرق داخل إثيوبيا، بينما يعتمد السودان بصورة كبيرة على النهر في الزراعة وتوليد الكهرباء.

 

ولا توجد مؤشرات موثوقة حالياً على أن القتال الإثيوبي يستهدف السد أو أنه معرض للخطر بسبب المواجهات في تيغراي وأمهرا لكن استمرار الاضطراب السياسي والعسكري في إثيوبيا يطرح سؤالاً مهماً بالنسبة للسودان: مدى استقرار إدارة وتشغيل منشآت النيل، واستمرار تبادل المعلومات والتنسيق المائي في أوقات الأزمات.

 

المسألة ليست حرباً سودانية– إثيوبية بالضرورة

الأهم هنا عدم القفز إلى استنتاج أن اضطرابات إثيوبيا تعني حتماً اندلاع حرب بين البلدين. فالمعطيات الحالية تشير أساساً إلى صراع إثيوبي داخلي متعدد الجبهات، وليس إلى قرار إثيوبي بشن حرب على السودان. لكن تداخل الحدود مع الحرب السودانية يجعل أي تصعيد إثيوبي عاملاً ينبغي أن تراقبه الخرطوم عن كثب.

 

ومن هذه الزاوية يمكن تلخيص المخاطر المحتملة في أربعة محاور: الحدود والفشقة، النزوح، النيل الأزرق، ثم ملف المياه وسد النهضة، وهكذا يصبح السؤال بالنسبة للسودان ليس فقط: ماذا يحدث في إثيوبيا؟ وإنما أيضاً: إلى أي مدى يمكن أن تنتقل تداعيات الأزمة الإثيوبية عبر الحدود لتلتقي بالأزمة السودانية القائمة أصلاً؟

 

وكلما اتسعت دائرة القتال داخل إثيوبيا، أصبحت الإجابة عن هذا السؤال أكثر أهمية بالنسبة للقضارف والنيل الأزرق والحدود الشرقية والسودان كله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.