تفاصيل مثيرة حول استرداد هاتف صحفي تمت سرقته في أمدرمان
كتب الصحفي اللازم السفير – في مهنة البحث عن المتاعب، لا يمثل الهاتف الذكي مجرد أداة للتواصل، بل هو “غرفة عمليات” كاملة، ومستودع للأرشيف، وشريان الحياة اليومية الصحفية لهذا، لم يكن تسلل “الحرامي” إلى غرفتي بعيد الساعة الثالثة صباحاً في 2026/8/26م لسرقة هاتفي العزيز (Honor X9) وشاحن الباوربنك وبعض المقنيات البسيطة، مجرد حادثة سرقة عابرة، بل تسبب في شلل تام لعملي الصحفي استمر لأكثر من أسبوعين لم تنفرج أزمته إلا بعد استلافي لهاتف زوجتي لأتدارك ما يمكن إداركه.
توجهت عقب الحادثة مباشرة عند الصباح إلى قسم شرطة الثورة الحارة (11) لفتح بلاغ فقدان ضد مجهول، وهناك التقيت بالنقيب شرطة أمين علي بابكر آدم، الذي أدّى واجبه كاملاً وغير منقوص، وتم توزيع النشرة الجنائية.
لكن التحول المفصلي في القضية برز مع إبلاغي للسيد اللواء شرطة حقوقي محمد صالح محمد صالح، مدير الإدارة العامة للمباحث الفدرالية، والذي طلب مني النشرة الجنائية لم تمضِ سوى ساعات قلائل من نهار يوم السبت 8 /19 حتى فاجأني السيد اللواء بمهنيته أرسل لي تقرير كامل يحتوي على جميع معلومات الهاتف، ورقم الشريحة التي تعمل فيه، وبيانات صاحبها (الرقم الوطني، ورقم المنزل)، بالإضافة إلى إحداثيات البرج الذي يزود الخدمة، وسجل التواصل لبعض من اتصل بهم السارق قال لي سلم هذه البيانات للمتحري.
أخذتُ هذه المعلومات وسلمتها للشاب المساعد فني أباذر حسن محمد المبارك، الذي ذو الأخلاق العالية والوجه المشرق للشرطة السودانية وعلى إثر ذلك، انطلق العمل الميداني كخلية نحل لا تهدأ.
تم تحديد فريق المباشرة الميدانية من قسم الثورة جنوب، الـ(11) وهم شباب يمتلكون حسّ أمني ورغبة صادقة في حفظ الأمن.
التقيت بهم بعد صلاة المغرب عند (الفرن) بالقرب من القسم : الرقيب أول محمد آدم عبدالله (مادبو) -وهو أول من تعرف على المتهم- ومعه الرقيب علي الرضي مسلم، والعريف سعيد محمد سلطان؛ أفراد يعون تفاصيل عملهم بامتياز.
مع انقضاء ساعة واحدة فقط على مغادرتي لهم، رن هاتفي؛ كان على الطرف الآخر الرقيب أول محمد آدم ليقول لي بكلمات ملؤها الثقة: “مبروك يا أستاذ، التلفون استرديناه والمتهم الآن في القسم لتسفر العملية عن ضبط متهمين اثنين: السارق، والمستخدم الحالي للهاتف.
عدتُ في الصباح التالي إلى القسم وجدت الرائد شىرطة محمد عثمان إبراهيم برفقة النقيب امين فكان نموذج لصابط الشرطة مؤكداً إيماني الكامل بترسيخ العدالة، وقدمت عريضة للنيابة واستلمت هاتفي.
ورغم أن الجاني قام بفرمطته وفقدتُ أرشيف صحفي لا يعوّض يقدر بحوالي (10) آلاف صورة لم تُنسخ على حساب جوجل، إلا أن التجربة كشفت لي عن معدن رجال الشرطة السودانية.
ولعل الأجمل في هذا الموقف يتجلى في التحرك الجماعي والروح الواحدة التي سادت بين مختلف الإدارات؛ فإلى جانب فريق الثورة جنوب، تم هذا الإنجاز
هناك جهد مقدر المباحث الفدرالية بقسم العرضة (أحمد فخة وعبدالقادر)، ود السيد من قسم مكافحة سرقة السيارات. تحركوا في نفس البلاغ في ظرف ساعة واحدة، تحول هؤلاء جميعاً – من قمة الهرم المتمثلة في السيد اللواء محمد صالح، وحتى رتب العريف السعيد سلطان- إلى فريق عمل واحد يعمل بإيقاع متناسق.
خرجتُ من تفاصيل سرقة هتفي بليقين أن الشرطة السودانية بخير، وقادرة على إحداث أي اختراق جاد لملاحقة الخلايا ومعتادي الإجرام فبالرغم من أن البلاغ يبدو بسيطاً في ظاهره ورتبتُ إجراءاته من باب الأخذ بالأسباب، إلا أنني لمستُ أن رجال المباحث لا ينظرون للقيمة المادية للشيء المسروق -سواء كان هاتفاً أو سيارة- بل يتعاملون مع كل سرقة باعتبارها مهدداً أمنياً يمس أمن المواطن، وبمهنية عالية جعلت من هذا البلاغ مفتاح لفك طلاسم عدد من البلاغات الساكنة وتحريكها.
تحية تعظيم وإجلال لرجال المباحث الفدرالية وعلى رأسهم اللواء شرطة حقوقي محمد صالح محمد صالح، ولكل الشرفاء في أقسام الشرطة والمباحث الذين يسهرون ليصان أمن هذا الوطن والمواطن
