البرهان في مواجهة عاصفة الدولار
بقلم- طارق شريف ساتي- حالة إحباط كبيرة تضرب الشارع السوداني اليوم، نتيجة مباشرة لانهيار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
الانهيار لا يحتاج لتفسير، فالمواطن البسيط يراه كل صباح في السوق. الأسواق اشتعلت، وأسعار السلع زادت بصورة جنونية، وتوقفت بعض المحلات عن البيع والشراء انتظاراً لما هو أسوأ.
السؤال الذي يفرض نفسه: من الذي يحدد سعر الدولار؟
الإجابة ببساطة ومرارة: يحدده السوق الموازي. يحدده عبر قروبات واتساب تتاجر في قوت الشعب، وتجلد المواطن بسياط الجشع كل يوم.
الوضع لم يعد يحتمل البيانات والتصريحات نحتاج لتدخل مباشر وحاسم الآن.
أقترح على رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تكوين لجنة عليا لإدارة الأزمة الاقتصادية فوراً، بصلاحيات تنفيذية كاملة.
على أن تضم اللجنة بالإضافة إلى رئيس مجلس الوزراء، الوزارات المختصة، ومحافظ بنك السودان، ورئيس منظومة الصناعات الدفاعية الفريق ميرغني إدريس التي تضم أكبر الشركات في الدولة حتى في القطاع المدني، ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق مفضل، إلى جانب كبار رجال الأعمال والمستثمرين الوطنيين.
يجب أن تساهم الشركات الحكومية ورجال الأعمال الوطنيين في اقتراح حلول للدولة ودعم الخزينة العامة، مقابل تقديم حوافز سريعة ومباشرة في شكل إعفاءات من الضرائب والجمارك لمدة سنوات. هذه نقطة مهمة جداً لكسر حالة الجمود الحالية وتحريك عجلة الإنتاج.
كما يجب إصدار توجيه واضح وصارم لجميع الشركات الحكومية بإيقاف الشراء من السوق الموازي فوراً.
وأهم خطوة الآن: على الفريق البرهان تكوين وفد رفيع لزيارة بعض الدول الشقيقة مثل السعودية وقطر والبحث عن وديعة عاجلة لدعم الاحتياطي النقدي لدى بنك السودان. هذه الودائع هي طوق النجاة السريع لوقف نزيف الجنيه وإعادة الثقة.
ولا بد من إصدار حوافز عاجلة وجاذبة للمغتربين لتحويل العملات الحرة عبر البنوك والقنوات الرسمية، وإصدار قرارات نافذة وحاسمة لمحاربة تهريب وتصدير الذهب خارج الأطر الرسمية.
ما يحدث الآن ليس أزمة سعر صرف، هذه أزمة اقتصادية و سياسية وأمنية.
وعلى الدولة أن تركز وتحشد كل إمكانياتها الآن لملف الدولار. أما الحوار السوداني فقضية سياسية يمكن تأجيلها. المهم الآن هو إيقاف الانهيار الاقتصادي، لأنه ببساطة… على ماذا سيتحاور السادة في الخرطوم إذا انهار الاقتصاد بالكامل؟
الشعب لا يطلب المعجزات، يطلب فقط من يحميه من جشع “قروبات الواتساب”.. الكرة الآن في ملعب القيادة. فإما إنقاذ… أو غرق للجميع.
