الكارثة للجميع فلماذا المليارات للبعض ياجبريل؟
كتب- مصطفى سليمان- الكارثة للجميع .. فلماذا المليارات للبعض فقط؟- إذا صح ما تم تداوله بشأن التصديق وصرف مبلغ خمسة مليارات جنيه لكل موظف في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وديوان الحسابات وديوان المراجعة الداخلية وديوان الضرائب تحت بند «الكوارث» فإن الأمر لم يعد مجرد خبر مالي عابر.
بل أصبح سؤالاً عن العدالة في إدارة المال العام.
والاسئلة التي تفرض نفسها بقوة على السيد وزير المالية جبريل إبراهيم وعلى الحكومة كلها هي :
إذا كانت خمسة مليارات جنيه متاحة للعامل في بعض مؤسسات الدولة تحت بند الكوارث فأين العاملون بشركة مطارات السودان المحدودة من هذه الكارثة؟
هل الحرب التي أخرجت العاملين من مواقعهم لم تكن كارثة؟
هل النزوح الذي شرد الأسر لم يكن كارثة؟
هل انهيار قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار الجنوني لم يكن كارثة؟
هل تأخر المستحقات وتراكم الحقوق المالية والمعاشية والطبية لم يكن كارثة؟
وهل العاملون الذين واصلوا تشغيل المطارات في واحدة من أكثر مراحل تاريخ السودان قسوة كانوا يعيشون في بلد آخر؟
المفارقة الأكثر إيلاماً أن العاملين في المطارات يعملون في قطاع استراتيجي وحساس. توقفه يعني توقف جزء مهم من حركة الدولة والاقتصاد والسفر والإغاثة والاتصال بالعالم. ومع ذلك عندما يأتي الحديث عن الإنصاف تبدو ميزانية العاملين وكأنها آخر ما يُفكر فيه.
لسنا ضد أن يحصل موظفو وزارة المالية على حقوقهم. بل نرفض أن يحصل أي عامل على حقه ثم يُطلب من بقية العاملين الصمت.
المشكلة تبدأ عندما تتحول موارد الدولة إلى امتيازات لمؤسسات بعينها بينما يصبح «التقشف» هو الإجابة الجاهزة عندما يصل الدور إلى العاملين في المطارات.
وهنا يجب أن تكون الأسئلة أكثر وضوحاً:
من أين جاءت هذه الأموال؟
و ما السند القانوني للصرف؟
من حدد قيمة خمسة مليارات لكل موظف؟
وما المعايير التي جعلت هذه الفئة تستحق هذا النوع من المعالجة بينما تُترك فئات أخرى تواجه الغلاء والانهيار المعيشي؟
والأهم من ذلك :
هل توجد سياسة موحدة للمعالجات المالية في الدولة أم أن لكل مؤسسة باباً خاصاً لا يعرفه إلا أهلها؟
العاملون بشركة مطارات السودان المحدودة لا يريدون منّة ولا صدقة.
يريدون حقوقاً واضحة وعدالة واضحة ومعايير واحدة تطبق على الجميع.
فإن كانت هناك أموال للمعالجات فليكن المعيار واحداً.
وإن كان بند «الكوارث» يسمح بخمسة مليارات للعامل فلماذا لا يشمل العامل الذي تعرضت حياته وأسرته ووظيفته ومستقبله لكل آثار الكارثة؟
أما أن تكون الكارثة حاضرة عندما يتعلق الأمر ببعض المؤسسات وتختفي عندما يتعلق الأمر بالعاملين في المطارات فهذه ليست عدالة مالية.
هذه ازدواجية تحتاج إلى تفسير …
والأخطر من ذلك أن الصمت عن مثل هذه الملفات لا يحل المشكلة. بل يوسع فجوة الثقة بين العامل ومؤسسته وبين المواطن والدولة.
لقد حان الوقت لأن يُطرح السؤال بلا مجاملة:
أين العاملون بشركة مطارات السودان من أموال «الكوارث»؟
وإذا كانت الإجابة: «لا توجد أموال» فلتُكشف الأرقام.
وإذا كانت الإجابة: «توجد أموال» فليُكشف معيار توزيعها.
فالمال العام ليس ملكاً لوزارة ولا مؤسسة ولا مسؤول .
والعدالة لا ينبغي أن تكون امتيازاً لمن يعمل داخل خزائن الدولة فقط
