تقارير استخباراتية: المقترح الأمريكي بفرض حظر طيران على السودان تم بطلب من الإمارات

0

متابعات- الزاوية نت- كشف تحقيق أجرته منصة “دارك بوكس” (Dark Box) عن مساعٍ إماراتية داخل دوائر النفوذ في واشنطن لفرض منطقة حظر طيران فوق السودان، وذلك في أعقاب الضربات التي شنّها الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع -التي طالما اتُهمت أبوظبي بدعمها.

 

وتشير المعلومات التي يستند إليها التحقيق إلى أن الهدف المحتمل يتجاوز الخطاب المعلن بشأن حماية المدنيين، ليدخل في صراع أكثر حساسية يتعلق بتغيير موازين القوى العسكرية؛ إذ تُعد القوة الجوية إحدى أهم نقاط التفوق التي يمتلكها الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.

 

ويتمحور هذا الملف حول تقارير بالغة الخطورة وردت في تقرير إعلامي، وعزتها مصادر “دارك بوكس” إلى اتصالات جرت بين الجانبين الإماراتي والأمريكي.

 

تشير التقارير إلى أن وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، طلب مساعدة جاريد كوشنر -صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره- لدفع الإدارة الأمريكية نحو قيادة تحرك دولي يهدف إلى فرض قيود على الطيران العسكري السوداني. وتتمثل المزاعم الأكثر حساسية في الحديث عن عرض مالي بقيمة 100 مليون دولار مرتبط بهذه الجهود.

 

وتؤكد “دارك بوكس” (Dark Box) أن هذه المزاعم المالية لم تُثبت صحتها من خلال السجلات المصرفية أو المراسلات الموثقة المتاحة للتحقيق؛ ولذا فهي تظل مجرد مزاعم تتطلب تحققاً مستقلاً، ولا ينبغي التعامل معها على أنها معاملة مالية مؤكدة.

 

ووفقاً لمصادر “دارك بوكس”، فقد أوضح كوشنر للشيخ عبد الله بن زايد أن المضي قدماً في مسار عمل بهذا الحجم يتطلب موافقات عديدة وإجراءات سياسية وقانونية معقدة، مبدياً في الوقت ذاته استعداده لبذل الجهود للدفع بهذه الفكرة قدماً.

 

إذا ثبتت صحة هذه الرواية، فإن السؤال الأكثر خطورة يبرز: لماذا تسعى أبوظبي تحديداً إلى تقييد سلاح الجو السوداني بعد أن استُخدم ضد قوات الدعم السريع؟ إن فرض منطقة حظر طيران ليس مجرد قرار دبلوماسي رمزي، بل هو إجراء قد يحرم الجيش السوداني من إحدى أهم أدواته العسكرية، ويمنح خصمه على الأرض ميزة استراتيجية يعجز عن تحقيقها بقواته البرية وحدها.

 

ويشير التحقيق إلى أن المحك الحقيقي لدوافع أي مقترح إماراتي يكمن في مدى معالجته لجميع مصادر التصعيد؛ فإذا كان الهدف هو حماية المدنيين حقاً، فإن الضغط لتقييد الغارات الجوية يجب أن يقترن بإجراءات صارمة ضد عمليات تسليح وتمويل وإمداد جميع أطراف الحرب، بما في ذلك قوات الدعم السريع.

 

وقال التحقيق إن السعي إلى تعطيل سلاح الجو السوداني وحده، مع إغفال شبكات التسليح والإمداد الخارجية التي تعتمد عليها القوات شبه العسكرية، قد يحوّل شعار حماية المدنيين إلى غطاء سياسي لإعادة تشكيل موازين الحرب لصالح طرف بعينه.

 

يخلص تقرير “Dark Box” إلى أن هذه القضية -في حال تعززت بأدلة إضافية- قد تكشف عن انتقال المعركة من أجواء السودان إلى أروقة النفوذ في واشنطن؛ إذ إنه عند تعرض “قوات الدعم السريع” لضغط عسكري جوي، لا يقتصر الهدف -وفق هذا السيناريو- على الرد داخل السودان فحسب، بل يتعداه إلى توظيف العلاقات السياسية والمالية لإقناع القوة العسكرية الأقوى في العالم بتقييد حركة الطيران السوداني.

 

ويبقى السؤال الاستراتيجي الذي يطرحه التحقيق أمراً لا يمكن تجاهله: هل تسعى أبوظبي إلى حماية المدنيين، أم أنها تحاول -عبر واشنطن- تجريد الجيش السوداني من ميزة التفوق الجوي، وتوفير غطاء سياسي وعسكري لـ “قوات الدعم السريع” تعجز تلك القوات عن فرضه بنفسها في ساحة المعركة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.