صحيفة نيويورك تايمز تكشف جُلب مئات المقاتلين الكولومبيين إلى مدينة من الجثث في السودان
بقلم- كاثرين هوريلد- كان الكولومبيون معتادين على الموت، لكن ليس بهذا الحجم. كان كثير من المرتزقة من قدامى القوات الخاصة أو ممن خاضوا معارك ضد المتمردين في أدغال أميركا الجنوبية. وبعضهم عمل كمسلحين مأجورين لصالح عصابات المخدرات في أميركا الجنوبية، بينما أمضى آخرون سنوات يعملون كمتعاقدين في الشرق الأوسط. لكن ما شاهدوه في الفاشر كان شيئا مختلفا تماما.
بحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى السودان عام 2024، كانت الحرب الأهلية قد تسببت بالفعل في أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ثم جاء حصار مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، الذي استمر 18 شهرا وانتهى بسقوط المدينة.
وبعد ذلك، قالت الأمم المتحدة إن أعمال إبادة جماعية قد ارتكبت، فيما أبلغت إحدى جماعات حقوق الإنسان نوابا بريطانيين بأن عشرات الآلاف قد قتلوا.
وظهرت مقاطع مصورة لقائد في قوة شبه عسكرية وهو ينفذ، في ابتهاج، عمليات إعدام بحق مجموعات من الأسرى العزل. وبعد انتهاء أعمال القتل، ظل دخان محارق الجثث يخيم فوق الأحياء المهجورة لأسابيع، وكان مرئيا من الفضاء.
عندما وصل لويس إلى المدينة، كانت الشوارع خالية على نحو يبعث على القلق. لم يكن هناك سوى رائحة الموت الطاغية.
وقال: «كان الهواء ممتلئا بالذباب، تجذبه الجثث وأكوام القمامة على حد سواء. كانت هناك جثث قد تحول لونها بالفعل إلى البنفسجي نتيجة بقائها تحت أشعة الشمس لفترة طويلة… كان من المروع أن يظل ذلك الذباب يطن حولك وأنت تأكل».
ولم يكن لويس ورفاقه الكولومبيون قادرين على التنقل من دون مرافقة. وقالت لهم عناصر القوة شبه العسكرية التي كانوا يعملون معها، والتي كانت تسيطر على المدينة، إنها تحرق جثث الموتى خشية تفشي الكوليرا. لكن بعض المشاهد أثارت قلقه، أكوام من الجثث بدت وكأن مركبات قد سحقتها، وجثث لنساء وأطفال.
وكانت هناك أيضا، من حين إلى آخر، كلاب ضالة. وكان لويس يحب الكلاب. وكثيرا ما ظهرت في الصور التي التقطها خلال الحرب، إلى جانب صور المركبات المزودة بالرشاشات، والمباني المدمرة، والرجال الملثمين الذين يحملون الأسلحة على أكتافهم.
وقبل الهجوم الأخير، كان رفاقه قد أمضوا شهورا وهم يضيقون خناق التجويع حول المدينة، ويقصفونها بالطائرات المسيرة والمدفعية. ولم يشغل لويس نفسه كثيرا بالتفكير في ما كانت كلاب الفاشر تقتات عليه.
وكان لويس واحدا من نحو ألفي مرتزق كولومبي وصلوا إلى السودان للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع. وقال إن الأشخاص الذين جلبوه إلى هناك كانوا يعملون لصالح شركة أمن خاصة تُدعى Global Security Services Group (GSSG)، وتتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرا لها. وتدار الشركة بواسطة مديرين من جنوب أفريقيا، وتواجه اتهامات بوجود صلات لها بالسلطات الإماراتية. ولم ترد شركة GSSG على طلبات التعليق على هذا التحقيق.
وتقدم المقابلات مع لويس وستة من زملائه المقاتلين صورة تفصيلية لكيفية قيام شركة أمنية إماراتية بارزة، على ما يبدو، بنقل المرتزقة والأسلحة إلى ساحة القتال في السودان، في الوقت الذي كان فيه قادة الإمارات يتعهدون علنا بالمساعدة في إحلال السلام.
وقد نفت الإمارات مرارا دعمها لمليشيا الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، أو أي ضلوع لها في تجنيد المرتزقة. غير أن للإمارات علاقات قديمة مع مليشيا الدعم السريع، كما أنها تخشى من اختراق جماعات إسلامية للقوات المسلحة السودانية، وهي جماعات تعتبرها أبوظبي تهديدا للأمن على امتداد البحر الأحمر. وتقول منظمات حقوقية إن نشر مرتزقة لدعم مليشيا الدعم السريع ما كان ليكون ممكنا من دون موافقة فعلية من الحكومة الإماراتية.
وكان من بين الكولومبيين الذين تحدثوا إلى صحيفة فايننشال تايمز متخصصون وضباط ومقاتلون في الخطوط الأمامية. وطلبوا جميعا استخدام أسماء مستعارة لأسباب أمنية، وقدموا تفاصيل شملت كل شيء، من تنظيم الوحدات وأسماء قادتهم، إلى الطريقة التي كانت تدفع بها رواتبهم والمهام التي كانوا مكلفين بها.
وقالوا إنهم نقلوا إلى مواقع انتشارهم عبر شبكة من الطائرات والمطارات التي تعمل بعيدا عن الأضواء في دول تعد من أبرز حلفاء الإمارات، بدءا من الكفرة، المدينة الواقعة في شرق ليبيا، مرورا بإقليم بونتلاند في شمال الصومال، وصولا إلى الجناح العسكري من مطار تشاد.
وتدعم رواياتهم قوائم ركاب الرحلات الجوية، وسجلات الهجرة والسفر الخاصة بعدد كبير من الكولومبيين، إضافة إلى مقاطع فيديو وصور التقطها شهود عيان، وتحليل لبيانات تتبع الأجهزة، وشهادات سودانيين.
وقال مانويل، وهو مرتزق سابق كان يشغل منصبا قياديا، إنه تلقى تدريبه في الكفرة وعمل مع مقاتلين من جنوب أفريقيا وأوكرانيا في دارفور خلال عام 2024. وأضاف أنه غادر بعدما أصبح حجم الخطر والمعاناة أكبر مما يستطيع تحمله:
«لم أر في حياتي قط مثل هذا الفقر والبؤس. إنه أمر يفطر القلب… أسر نازحة… تجد نفسها أمام خيارين، إما أن تموت جوعا، أو أن تقود سيارة وتحمل بندقية وتحصل على الطعام».
وقال مانويل: «هناك أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما يحملون بنادق لا يستطيعون حتى رفعها، ويتحملون مسؤولية حرب لا يعرفون أصلا ما الذي يفترض أن يفعلوه فيها».
وأضاف: «الإمارات هي التي تضخ القدر الأكبر من الأموال والموارد في هذا الصراع، وهي التي توفر الأسلحة لمليشيا الدعم السريع».
للدولة الخليجية مصالح عديدة في السودان. فعندما اندلعت الحرب، خسرت الإمارات استثمارات ومصالح تجارية بمليارات الدولارات هناك، شملت تعدين الذهب والزراعة وصفقة لإنشاء ميناء كانت جزءا من مسعاها الأوسع لتعزيز نفوذها في منطقة البحر الأحمر والسيطرة على الممرات البحرية التي تغذي ثروتها.
وقال مسؤولون إماراتيون إنهم يخشون عودة الإسلاميين إلى الواجهة، إذ يشغل بعضهم مواقع نافذة داخل الجيش. وتقول الإمارات إن الجيش السوداني متحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة إسلامية تتهم الأنظمة الملكية الخليجية بالفساد. كما تربط الإمارات علاقة طويلة الأمد بقائد مليشيا الدعم السريع، الذي أرسل آلاف المرتزقة السودانيين للقتال في اليمن نيابة عن الإمارات.
أما الكولومبيون فجاؤوا لأسباب أبسط. وقال مانويل بأسى: «المال الإماراتي يشتري الكثير من الضمائر». ويحظى المقاتلون الكولومبيون بتقدير شركات الأمن، بل وحتى الجيش الأميركي، بسبب تدريبهم وخبرتهم في حرب العصابات. وكثير منهم من قدامى المحاربين في الصراع الداخلي الذي استمر 60 عاما في بلادهم، ويتمتعون بخبرة في مكافحة التمرد وحرب المدن. ويقاتل كولومبيون إلى جانب روسيا وإلى جانب أوكرانيا.
وبدأت حرب السودان تجتذب المرتزقة منذ اندلاع القتال، من عناصر مجموعة فاغنر الروسية التي كانت لها بالفعل مصالح في الذهب داخل البلاد، إلى مشغلي طائرات مسيرة أوكرانيين متنافسين عملوا مع كلا الطرفين، وصولا إلى مقاتلين مستقلين من أنحاء منطقة الساحل. لكن العملية الكولومبية كانت الأكبر والأكثر تنظيما والأكثر فاعلية من بين هذه التدخلات.
وقال المقاتلون إن عمليات التجنيد للمهمة في السودان بدأت في كولومبيا في منتصف عام 2024. وقال مرتزقان سابقان إن عروض العمل بدأت تصل عبر تطبيق واتساب من أصدقاء ورفاق سابقين. أما الشركة الإماراتية التي يقولون إنها تتعاقد معهم، Global Security Services Group (GSSG)، فقد وصفت نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها «المزود الوحيد لخدمات الأمن الخاص المسلح للحكومة الإماراتية».
وقال مانويل إنه أرسل إلى السودان في أكتوبر 2024 ضمن أول كتيبة من المقاتلين الكولومبيين، وكانت مهمتها إنشاء موطئ قدم لتدفق الإمدادات. ووصف قوافل من العربات المدرعة تشق طريقها جنوبا نحو دارفور عبر الصحراء الليبية المتلألئة تحت وطأة الحر، وسط غبار كثيف يخنق الأنفاس.
أما لويس فكان ضمن الكتيبة الثانية، وقال إنه نقل عبر قاعدة ممولة من الإمارات في مدينة بوصاصو شمالي الصومال، داخل طائرة روسية قديمة. وتولت وحدته تأمين المطار المتضرر في مدينة نيالا بجنوب دارفور في مواجهة الجيش، قبل أن تنتشر عناصرها في معسكرات سرية داخل الصحراء. وكانت الكتيبة الثالثة على الخطوط الأمامية خلال عملية السيطرة على الفاشر.
ووصف أحد المقاتلين، ويدعى كارلوس، كيف تلقى نحو 300 متخصص تدريبات سرية في الإمارات على الطائرات المسيرة والأسلحة المضادة للطائرات، خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، قبل وصولهم إلى السودان. وقال إن كثيرا منهم أمضوا نحو ثلاثة أشهر هناك.
وتعزز روايته شهادتا رجلين آخرين قالا أيضا إنهما شاركا في تدريبات داخل الإمارات، إضافة إلى تحليل لبيانات تتبع الهواتف أجرته شركة Conflict Insights Group (CIG) الأميركية، وهي منظمة بحثية تحلل معلومات المصادر المفتوحة لخدمة المصلحة العامة، فضلا عن تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش حدد قاعدتين إماراتيتين ظهرتا في منشورات المرتزقة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال جاستن لينش، رئيس Conflict Insights Group (CIG): «مولت الإمارات ودربت مرتزقة دعموا استيلاء مليشيا الدعم السريع على الفاشر». وأضاف: «كان المرتزقة موجودين عندما سيطرت مليشيا الدعم السريع على المدينة وارتكبت بعض أبشع عمليات القتل التي شهدها هذا القرن حتى الآن».
وقال لينش إن بعض هؤلاء المرتزقة تلقوا تدريبات في قاعدة إماراتية، وهو أمر وصفه بأنه «مستحيل من دون موافقة الحكومة». وأضاف: «الأثر الرقمي يربط معسكر التدريب في أبوظبي بالمقابر الجماعية في الفاشر».
ولم تخل عملية نشر المرتزقة من مشكلات في بدايتها. وقال كارلوس إن كثيرا من المرتزقة انسحبوا، فيما كان آخرون على وشك التمرد بعدما أوقف بنك كولومبي مدفوعاتهم لمدة شهرين، إلى أن أعلن القادة أن دفعة نقدية وصلت جوا من الإمارات.
ورغم أن الكولومبيين شكلوا غالبية قوة المرتزقة، قال كارلوس إنه عمل أيضا إلى جانب أوكرانيين وروس وإسبان وبنميين.
ووصف مرتزقان آخران كيف شاركت الكتيبة الثالثة في السيطرة على الفاشر إلى جانب عناصر من مليشيا الدعم السريع، وقدما لصحيفة فايننشال تايمز مقاطع مصورة تظهر مرتزقة كولومبيين يطلقون النار بالقرب من مسجد ويحملون أحد رفاقهم المصابين.
وفي أحد المقاطع، وبينما تدوي أصوات إطلاق النار، يصرخ أحد الرجال بالإسبانية: «Fuego! Fuego!»، أي: «أطلقوا النار! أطلقوا النار!».
قال أحد المقاتلين إن ثلاثة كولومبيين قتلوا في المنطقة التي صور فيها المقطع، فيما أصيب اثنان آخران. وكانت الكتيبة قد تلقت شهرين من التدريب القتالي، لكنها تكبدت أكبر عدد من الخسائر. وبحسب مرتزقين اثنين، حصل أفراد الكتيبة الثالثة على مكافآت مالية كبيرة من شركة GSSG بعد سقوط المدينة.
وجاء أول مؤشر علني على وجود مرتزقة كولومبيين في السودان في نوفمبر 2024، عندما نشر الجيش السوداني صور جوازي سفر عثر عليهما بعد كمين في صحراء دارفور. وأعلن الجيش حينها أن الرجلين قتلا، لكن رفاقهما قالوا إن كليهما نجا بالفعل، رغم إصابة أحدهما. وظهر اسم الأخير لاحقا في سجلات السفر.
قال مانويل إن الكتيبة الأولى كانت في مقدمة القوات التي دخلت دارفور. وخلال الرحلة من ليبيا إلى السودان، عاش أفرادها في الصحراء، وكانوا يخفون مركباتهم تحت الأشجار. وتعرضوا مرارا لهجمات من طائرات شحن كانت تلقي براميل محملة بالمتفجرات. وأحيانا كانت الشظايا تصيب الخيام والمركبات. وقال لويس إن الطائرات كانت تحلق على ارتفاع منخفض إلى درجة أن المقاتلين تمكنوا في نهاية المطاف من إسقاطها باستخدام الرشاشات.
وبحسب لويس، كانت كل كتيبة مقسمة إلى سرايا يقود كل منها ضابط برتبة رائد. وضمت الكتيبة الثانية وحدات حملت أسماء العقارب (Scorpions) والبيسون (Bisons) والكاراكال (Caracals)، وكانت كل واحدة منها تتألف من ثلاث فصائل، تضم كل فصيلة 31 عنصرا، إضافة إلى ثلاثة مشرفين على المجموعات وضابط قائد.
وكان العناصر يتقاضون 2600 دولار شهريا، والمشرفون 2800 دولار، فيما كان الضباط يتقاضون 3500 دولار. وقال إن الكتيبة الثانية كانت تضم نحو 400 رجل، وإن أعدادا مماثلة كانت موجودة في الكتائب الأخرى.
وقال أفراد الكتيبة إنهم سافروا إلى دارفور عبر مدينة بوصاصو الصومالية، الواقعة في إقليم بونتلاند شبه المستقل، وفقا للويس وثلاثة مرتزقة آخرين. وتدير الإمارات هناك قاعدة عسكرية تضم حظيرة طائرات مغطاة داخل أراضي مطار بوصاصو الدولي.
كما تتخذ قوة شرطة بونتلاند البحرية، وهي قوة شبه عسكرية تأسست عام 2010 وتلقت تدريبات ضمن برنامج حظي بدعم إماراتي وارتبط بمؤسس شركة بلاك ووتر إريك برنس، من المطار قاعدة لها أيضا. وقال مسؤول أمني صومالي رفيع للصحيفة إن الإمارات تدفع رواتب أكثر من 3000 عنصر من أفراد هذه القوة البحرية.
وقال خمسة مرتزقة إن بوصاصو كانت قاعدة رئيسية للخدمات اللوجستية والعلاج الطبي. وقال أحدهم، ويدعى رودريغو، إنه تلقى تدريبه في بوصاصو، ووصفها بأنها «مركز لتجميع المرتزقة الذين يرسلون إلى السودان وإلى مناطق أخرى في أفريقيا تشهد صراعات».
وأضاف أن التدريب شمل استخدام الأسلحة، وتمارين القوة البدنية، والجري، والسباحة، وتقنيات التعامل مع القوارب.
وقال: «عندما وصلت، كان هناك أفارقة، وجنوب أفريقيين، وأشخاص من أميركا اللاتينية، وكولومبيون، وبيروفيون، ومكسيكي، وغواتيمالي. وكان نحو 200 شخص يخضعون للتدريب».
وقال لويس وعدد من المرتزقة الآخرين إن هناك «أعدادا كبيرة من الأطفال الذين جرى تدريبهم كمقاتلين»، وتتراوح أعمارهم بين 13 و14 و15 عاما. وقال إن بعض هؤلاء الأطفال أخبروه بأن الجيش السوداني قتل أفراد أسرهم.
لكن رودريغو قال إن التدريب لم يهيئ المجندين الكولومبيين بشكل كاف للحرب. وقال: «بمجرد وصولهم إلى السودان، كان المجندون تائهين تماما». وأضاف أن هجمات الطائرات المسيرة كانت شائعة، كما كان من الصعب التمييز بين القوات المختلفة على الأرض.
وقال: «لم تكن لديهم في الحقيقة أي فكرة عمن يقاتلون. كان يقال لهم ببساطة: انتبهوا، هذه تقريبا منطقتكم، من هذه النقطة إلى تلك النقطة. ثم كانوا يقعون في كمائن ويقتلهم أشخاص على الأرض. لم أعرف أبدا ما إذا كان هؤلاء المهاجمون من المتمردين، أو من الجيش السوداني، أو من جماعات مسلحة غير نظامية. لم أعرف أبدا من كانوا يقاتلون، والرجال أنفسهم لم يكونوا يعرفون أيضا».
وقال رودريغو إن من جنده كان عقيدا سابقا في الجيش الكولومبي يدعى ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، وقال إنه «يحظى بثقة كبيرة لدى الإماراتيين، الذين يوفرون له الموارد والخدمات اللوجستية والمعدات ووسائل النقل، كل شيء».
قدمت Conflict Insights Group (CIG) إلى فايننشال تايمز بيانات عن ثلاثة مواقع في أنحاء دارفور انتشر فيها مرتزقة كولومبيون كانوا قد تلقوا تدريبات في غياثي.
وظهر أحد الأجهزة بصورة متكررة في منطقة صغيرة مشجرة قرب قرية خارج نيالا، على بعد نحو ثلاثة أميال من موقع يبدو في صور الأقمار الصناعية وكأنه مدرج للطائرات. وقال سكان المنطقة إن الموقع تعرض للقصف. وقال مزارع محلي إنه شاهد مرتزقة أجانب هناك، إلى جانب رحلات منتظمة للطائرات المسيرة. وعرض مقطعا صوره بهاتفه لطائرة مسيرة أثناء تحليقها، ويسمع صوته في الخلفية، باعتباره دليلا على ذلك.
وقال المزارع: «لديهم معسكر كبير هناك، حيث يدرب الكولومبيون أعدادا كبيرة من الجنود». وأضاف أنهم كانوا رجالا بيضا يتحدثون لغة أجنبية كان المجندون السودانيون يطلقون عليها «الكولومبية».
وعثرت CIG على ما لا يقل عن أربعة أجهزة أخرى بإعدادات باللغة الإسبانية في غياثي خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر. وانتقل جهازان منها لاحقا إلى جنوب دارفور.
وتوجه أحد الجهازين إلى مطار نيالا واتصل بشبكات واي فاي تحمل اسمي “ANTIAEREO”، أي «مضاد للطائرات»، و**“AirDefense”**، أي «الدفاع الجوي». أما الجهاز الآخر فانتقل إلى مجمع صغير يقع على بعد نحو 19 ميلا من نيالا.
كما ظهر جهاز آخر بإعدادات باللغة الإسبانية في الفاشر بين 24 و29 أكتوبر، وهي فترة قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إن جرائم حرب ارتكبت خلالها.
وكان الجهاز قد ظهر في كولومبيا في أبريل، ثم أمضى أسبوعين في يونيو داخل قاعدة القوة البحرية في بوصاصو، قبل أن يظهر في مطار نيالا، حيث اتصل بشبكة واي فاي تحمل اسم “attacker”، أي «المهاجم».
وظل الجهاز في الفاشر لمدة لا تقل عن خمسة أيام في أواخر أكتوبر، أثناء سقوط المدينة. وفي بداية نوفمبر، بعد سقوط الفاشر، عاد الجهاز إلى نيالا وبقي هناك حتى ديسمبر.
وتشير مقارنة حركة الأجهزة التي جرى تتبعها مع بيانات تتبع الرحلات التجارية المتاحة إلى أن معظمها انتقل عبر ما يعرف بـ «الرحلات الشبحية»، وهي رحلات يقوم فيها الطيارون بإطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والإشارات الأخرى التي تكشف هوية الطائرة.
وسجلت بعض قوائم ركاب الرحلات التجارية وصول كولومبيين إلى بوصاصو في الأيام نفسها التي ظهرت فيها تلك الأجهزة هناك، لكن الطائرات التي كانت تغادر بوصاصو كانت غالبا تطفئ أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
نيويورك تايمز
